قصة قصيرة أنا ورفيف وعالم الحب

العدد: 
15797
التاريخ: 
الخميس, 26 تموز 2018

بعد علاقتي الأخيرة التي انتهت بكسر قلبي وحرقه وإلى الآن لم أتجرأ على خوض علاقة جديدة ، لكن كان ذلك لحسن حظي ، لأنه كان بيني وبين زميلتي في العمل وعند حضوري الموعد جاءت برفقتها أختها رفيف التي تبلغ من العمر الثامنة عشرة وحينما كانت تتجه إلي لاحظت أن في خطواتها شموخاً اكبر من أن يكون لفتاة لم تبلغ العشرين بعد ، وكأنها امرأة ناضجة مليئة بالحكمة ... تعلم الكثير عن الحياة ، وما إن اقتربت مني حتى عّرفتني أختها بها ، وسرعان ما أخذتني مخيلتي إلى عالم غريب لم أدخله ...لم أزره من قبل . قرأت على بابه جملة أدهشتني وهي ، أن هذا العالم يدعى ( الحب ) قلت مسرعاً لقلبي : رويداً ... رويداً ... ياقلبي الأعمى إلى أين أنت تأخذني ؟ فهل من نظرة صغيرة ... من سلام عابر تنقلني إلى

( عالم الحب !!! ) اقصد إلى متاهة الحب .

ألم تذكر ما مررت به من تجربتك السابقة ؟ وكيف رمت الحب تلك العابثة بعدما امتصت منه رحيقه ، وما إن أنهيت كلامي حتى ظهر لي ملاك ...

طُبع على صدره عبارة ( ملاك الحب ) .

سألته متعجباً من أنت ؟ ! وأين أنا ! ! وكيف لي أن أخرج من هذا العالم ؟ فأنا لا أريد أن أدنس يداي بالحب مرة أخرى ، فقد أنهك قلبي.

ما إن انتهيت من كلامي حتى وجدته يضحك ، وهو يقول : يالك من مغفل ! هذا العالم لا يدخله إلا المغرمون الغارقون في الحب أمثالك . فهذه هي من تستحق قلبك .

كادت عروق جسدي أن تنفجر من غيظي ، فحدثته مستهزئاً متعجباً ! أنا الغارق ... أنا المغرم ! ! كيف ومتى ؟

هل هذا يسمى الحب من أول نظرة ، رأيتها لبرهة ... فهل لقلبي بها علاقة بهذه السرعة !

فجأة قاطعني قلبي وهو يزيد بضرباته ... خُيل إلي أنه يريد الخروج من موضعه ، وعندما اقترب مني ملاك الحب ووضع يده على قلبي ، وجده يدق بسرعة فحدثني : هل ترى ؟ أنت تسألني كيف لك أن تتعلق بها ، وها قلبك يجيبك ، ربما أنت لا تعلم شيئاً عن لغة القلب ، لكن أنا أعلم أكثر منك ، هذا قلبك يجيبك ويقول لك : إن هذه هي من يجب أن تختارها لتكون نصفك الآخر ... وشريكة حياتك فلا تدع الفرصة تفتك ، ( ومن ثم تلاشى فلم أعد أراه ) بحثت عنه ولكن كل المحاولات باءت بالفشل ومن ثم عُدت إلى عالمي ... كم كان ذلك حلماً جميلاً !

وبعدها وجدت رفيف تجلس قربي ورائحة عطرها تتسلل إلى كل مسامات جسدي حيث ملأته بالعطر وكأنه صار حديقة ورد فبادرتها قائلاً : رائحة عطرك خلابة فأي نوع من العطور تضعين ؟

أجابتني دون أن تلتفت إلي : لا أدري فهذا عطر أختي .

جوابها كان جافاً بارداً . فقلت في نفسي ، أنها ليس لها في أمور الحب والغرام .

وعندما أصبح لدينا عمل مشترك كادت فرحتي لا تضاهى ، وبسبب ظروف العمل حصلت على رقمها وكأنني حصلت على كنز . أصبحنا نتحدث طيلة الليل والنهار وكان لحديثها جاذبية خاصة .

وحتى إنني نسيت تحديد موعد ذهابنا للعمل ... ونسيت العمل كُله بسببها . وفجأة وبدون مقدمات أصبحت كتوأمي ...

ولكنني للأسف لم أستطع البوح لها بحبي ولا أعلم إن كانت سوف تتقبله أم لا ، وأيضاً قررت أنني سأرافقها وأستمر معها كيف ما شاءت فالقلب تعلق بها ... والعين أحبتها ... والعقل اختارها . وقد تربعت على عرش الفؤاد دون منازع ...

وبقيت أحيا على أمل واحد هو أن تبقى الساكنة في الفؤاد إلى الأبد ! .

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
براء سامر الشبيب