صديقي وحظه المنحوس

العدد: 
15797
التاريخ: 
الخميس, 26 تموز 2018

شاب من الشباب في أواسط العقد الرابع من العمر . تزوج حديثاً بعد سجال وجدال وانتظار فاق الوصف .

سعى كثيراً حتى يحصل على وظيفة يعيش منها وزوجته . فشل مرات عديدة في تحقيق أمنيته ، وفجأة سمع بمسابقة تم الإعلان عنها في دائرة من دوائر القطاع العام .

ذهب إلى الدائرة المعلنة واطلع في لوحة إعلاناتها على الأوراق الثبوتية ، واستطاع أن يتدبر أمره بسرعة في الحصول عليها وهي / صورة شخصية – صورة عن الهوية ، لاحكم عليه ، وثيقة تبرع بالدم ، ورقة من الشؤون الاجتماعية ../ وقدمها إلى الدائرة المختصة بشؤون العاملين ، وبعد فحص تحريري ومقابلة شخصية وأسئلة شفوية وانتظار لعدة أشهر ، منَّ الله عليه بالنجاح . لم يعطِ فرحته لأحد . بدأ دوامه بجد ونشاط .

لم يمضِ إلا فترة بسيطة ، إذ به يختلف مع رئيسه في العمل ، وبعد قال وقيل ، وكلام كثير ، صدر قرار  بفصله من العمل . عاد إلى البيت جاراً وراءه ذيول الخيبة ، خجلاً من زوجته التي بادرته بالسؤال : لماذا عدت باكراً ؟ أجابها : لقد فصلوني من الوظيفة ، بسبب خلافي مع المدير . وأنت مابكِ ؟

قالت له : الغسالة تعطلت . حاول صاحبي المنحوس أن يصلح الغسالة لزوجته فاحترقت . وأثناء السهرة مع زوجته الحبيبة كانا يشاهدان التلفاز ، فجأة اختفت الصورة عن الشاشة ، وعندما حاول إصلاح الهوائي توقف الجهاز عن العمل نهائياً . فناما سعيدين تماماً .

وفي صباح اليوم التالي ، صرخت الزوجة وهي ترى المياه تغرق البيت من الثقوب التي امتلأ بها السقف ، ,اسرع البطل الصنديد حتى يسد الثقوب فإذا بها تتسع وتتسع وتغرق المياه البيت كله .

لم تعد زوجته تحتمل هذا الحال ، وهي ترى منزلها قد تحول إلى حطام وسط مستنقع كبير ، فصاحت من قهرها : أنا لم أعد أطيق الحياة معك ، كل شيء تفعله يعود علينا بالضرر والدمار ، هذه ليست حياة بمعنى الكلمة . وهو يقول لها : صبرك عليّ ، اهدئي قليلاً ، وحاول أن يمتص غضبها ، لأنه يحبها حباً جماً ، ولم يستسلم وراح يحاول من جديد ، ولكن محاولاته جميعاً باءت بالفشل . عندئذٍ فقط تأكد أنه فقد حب زوجته وعطفها ، فأمسك موس الحلاقة وقطع شرايين معصمه ، وقال في نفسه علّها تعود لحبّه وتنسى ما مضى ، ولكن الدماء بدأت تسيل غزيرة ، ونقلوه إلى المشفى لتلقّي العلاج ، ولكنه للأسف الشديد توفي .هو في الحقيقة لم يكن يريد الموت بهذه الطريقة ، كان يحاول فقط أن يستعطفها ، ويستعيد حبها ، لكنه حتى في محاولته الأخيرة فشل .

مات صديقي المنحوس ومات حبه معه ، والمنحوس منحوس لو ...  .

رحمه الله .

 

 

 

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
مجيب بصو