بين السمسرة و الــــرشـــــوة

العدد: 
15799
التاريخ: 
الاثنين, 30 تموز 2018


بداية السمسرة مهنة تقوم على البيع والشراء من عقارات وسيارات وخلافه أو تأجير البيوت ،  ويقوم بها شخص يسمى السمسار حيث يقوم بدور الوسيط بين البائع والمشتري، بغرض التقريب بينهما وإتمام الصفقات التجارية المختلفة بشكل سريع وسهل، مقابل الحصول على مبلغ من المال عند انتهاء الصفقة من كلا الطرفين وتسمى العمولة. 
وهناك صفات يجب على السمسار أن يتصف بها ليكون ناجحاً، ومن أهمها امتلاك المهارات اللفظية والاجتماعية وحجج الإقناع من أجل التحاور مع الزبائن بأسلوب مريح ليتمم الصفقة، إضافة إلى ضرورة إتقانه فن التفاوض والاطلاع على أسعار العروض والخيارات كافة. 

وتنتشر مهنة السمسرة بشكل كبير في دول الجوار مثل تركيا، ودول اللجوء في أوروبا.
والسمسرة عمل مباح شرعاً لكن شريطة أن يلجأ السمسار لوسائل مشروعة، وعليه أيضاً أن يقدم النصيحة بصدق وبشفافية ,وليس باستخدام وسائل الاحتيال أو الغش او التدليس  لأن مثل هذه الأنواع من الخديعة والنصب لا يجوز شرعا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من غشّ فليس منا»,.
على أن السمسرة في واقع أزمة وطننا  قد أضحى لها  شأن آخر , فقد انقلب مفهومها أوصار أقرب ما يكون للرشوة، وذلك لأن ما يقوم به الموظف ويحصل في مقابله على أجر ومنفعة لتسهيل او تيسير معاملة المواطن وهو أصلا عمل منوط به من الإدارة أو المؤسسة ولا يحل له أن يأخذ أجرا عليه غير راتبه وهذا يسمى رشوة وأكل أموال الناس بالباطل...
والرشوة جريمة ونوع من أنواع الفساد، فموظف يتاجر بوظيفته أو قاض يحكم بغير العدل لقاء نفع  هو مرتشٍ، أما الراشي فهو شريك له في إجرامه. 
ومن الممكن أن يشترك طرف ثالث فى جريمة الرشوة، ليتوسّط بين طرفيها الأساسيين، ويُطلق عليه «الوسيط»، وهو يُعتبَر شريكاً فى الجريمة.  
فالوظيفة العامة مهمتها أصلاً تحقيق مصالح المواطنين فى الدولة ولذلك فالرشوة هي من أخطر الجرائم، والتي تعتبر من الجرائم المخلة بسمعة وحسن وسير الفرد نفسه، كونها تدفع الموظف العام إلى تغليب المصالح الشخصية على المصالح العامة، وتؤدي إلى ثراء   الموظف المرتشي دون سبب مشروع، كما تؤدي إلى الإخلال في المساواة بين كلا من المواطنين أمام المرافق العامة، حيث إنها تجعل الراشي يحصل على خدماتها ومنافعها، وفي المقابل يحرم منها من لا يقدر أو لا يرغب في دفع الرشوة.
الرشوة هي البلطجة وليست عمولة إنما هي محرمة لأن السمسرة كانت موجودة في عهد الرسول, صلى الله عليه وسلم, وكان لديهم بيع وشراء السلع والأشياء وكان لديهم التوسط في عملية البيع والشراء وكانوا يحصلون على نسبة من ذلك. 
 وقد شاعت الرشوة والوسطاء وصار لها أذرع من السماسرة يتقاسمون الأموال مع الفاسدين مقابل الحصول مثلاً على وثائق تأجيل الخدمة أو كف بحث الاحتياط، والتي وصلت إلى خمسة ملايين ليرة، وقد كافحتها الدولة بقوانين صارمة ومراقبة شديدة , إضافة إلى انتشار سماسرة المحامين الذين استغلوا حاجة الأهالي لمعرفة مصير أبنائهم المعتقلين، عبر دفع أموال كبيرة مقابل الإفراج عنهم أو معرفة أخبارهم. 
وكان نقيب المحامين السوريين أ. نزار علي السكيف، قال في تشرين الثاني العام الماضي، وصرح لصحيفة «الوطن»  إن «بعض المحامين استغلوا المواطنين الذين لديهم دعاوى في محكمة الإرهاب، فأصبحت هذه الدعاوى مطية للاحتيال بسبب قلة وجدان بعضهم، لكن رؤساء المحكمة يعملون بطريقة جيدة لضبط مسألة سماسرة المحامين.  
ونبه العاملين في الدولة والقطاع العام إلى ضرورة الاحتكام إلى قواعد الوضوح والشفافية في أدائهم لأعمال الوساطة والسمسرة المالية, لأن هذا من الصدق والنصيحة والأمانة والعدالة التي أمر بها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وذلك في نصوص صحيحة بدلاً مما يشوب بعض المعاملات الآن من غش وخداع, وتصدى بعض الذين لاعمل لهم بالنصب على بعض المتعاملين بحجة أنهم يقدمون لهم النصيحة وقد يكونون في الحقيقة متواطئين مع الطرف الآخر بقصد أخذ مال دون وجه حق من هذا وذاك، إن العمولة والسمسرة مصطلحات جديدة مستحدثة علينا الآن بمفهومها الملتوي في أزمة الوطن , فلنتق الله في عباده ولنفهم أن المواطنة الصالحة , ورسالة الوطني الحق أن يكون عوناً لأخيه المواطن لامستغلاً له» والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه « ...
  

الفئة: 
المصدر: 
محمد مخلص حمشو