القروض تتجاهل أصحاب الدخل المحدود - قروض السكن . . شروط تعجيزية - قروض الصناعيين للكبار فقط - قروض الترميم أقساطها عالية

العدد: 
15800
التاريخ: 
الثلاثاء, 31 تموز 2018

في العام 2012 أوقفت الحكومة عمليات الإقراض في جميع المصارف العامة (العقاري والتجاري والصناعي والزراعي والتسليف الشعبي والبريد)، وكان السبب نقص السيولة في هذه المصارف وحالات الفوضى لعدم إمكانية الحصول على الضمانات الكافية للقرض مع تهرب الكثيرين من سداده نتيجة الهجرة أو الوفاة أو تبديل مكان الإقامة أو . . أو .
وبعد الاستقرار الحاصل استأنفت هذه المصارف القروض حيث أصدرت اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء قراراً باستئناف منح القروض بجميع أنواعها، وتزامن ذلك مع إعلان العديد من المصارف العامة وفي طليعتها المصرف التجاري لأن نسب سيولة المصرف عالية جداً، أكثر من أي وقت مضى، وأنها كافية لتأمين كل متطلبات المواطنين. ولكن المتطلع لهذه القروض ومبالغها وقيمة فوائدها سيدرك حتماً أنها ليست للمواطن كم تدعي، بل هي خصصت لشريحة معينة أفرزتها الأزمة أو حافظت هذه الفئة على نفسها بطرق معينة، وللتعرف على هذه القروض سنطلع سوياً عليها .
السكن لمن استطاع إليه سبيلاً
بداية سنطلع على القرض السكني والذي أقرته هذه المصارف إذ تتراوح قروض شراء المنازل الجاهزة للسكن والتي يمنحها المصرف العقاري ما بين مليون إلى 5 ملايين ليرة سورية، وهو مبلغ غير كاف لشراء منزل جاهز للسكن ليس فقط في مدينة ولا حتى في أقصى قرية نائية بل سيحتاج لأضعاف هذه المبلغ،وطبعاً في هذه الحال سيكون متوسط دخل الفرد الذي يتطلبه هذا القرض في بلد آخر غير الذي نعيش فيه. فالحصول على قرض الشراء الجاهز البالغ سقفه خمسة ملايين ليرة سورية، يتطلب أن يتقاضى المقترض دخلاً لا يقل عن 261 ألف ليرة سورية، وفي حال كان القرض لمدة 5 سنوات فإن معدل الفائدة يبلغ 5ر10% ، ليكون مقدار القسط الشهري 107 آلاف ليرة فقط لا غير..! أما الخيارات الأخرى للقرض ذاته فهي عن عشر سنوات بفائدة 11% لمن لا يقل دخله الشهري عن 172 ألف ليرة أو عن 15 سنة بفائدة 5ر11%، لمن لا يقل دخله عن 146 ألف ليرة شهرياً.
وهنا نسأل لمن هذه القروض بالتحديد ؟ومن هو هذا المواطن الصنديد الذي سيصل دخله الشهري إلى هذا الحد إلا بطرق لن نذكرها لأنكم حتماً تعرفونها. 
وهل هناك من موظف يبلغ دخله الشهري نحو 150 ألفاً، ولديه القدرة على تسديد مايقارب 60 ألف ليرة سورية شهرياً على أقل تقدير، ومن يقدر على دفع هذا المبلغ شهرياً هو بشكل أو بآخر مرتاح مادياً ولا ينطبق عليه تصنيف فئة «الدخل المحدود»؟ 
وهل أصحاب الدخل المحدود أصلاً ونقصد الملايين من موظفي القطاع العام التي تتقاضى أجوراً لا تصل إلى حدود فائدة القرض أصلاً.  
فمعظمهم يتقاضى نحو 30 ألف ليرة وسطياً وعلى هذه المبلغ أن يسدد سلفاً وقروض وفواتير ومصاريف أبناء من مدارس وجامعات و..و..و، هل حكم ببساطة على كل هؤلاء بالبقاء تحت رحمة الإيجارات التي لا ترحم، بعد أن خسروا منازلهم في الحرب؟ هل أبناء الطبقة العاملة ليس من حقهم الحصول على سكن؟ ولقرض الترميم حكاية أخرى سنحكيها .
قرض الترميم
يعطى قرض الترميم لإعادة الإكساء ويبلغ سقفه مليوني ليرة بفائدة 5ر10% لخمس سنوات، أو 11% لـ 10 سنوات أو 5ر11% لمدة 15 سنة، وهي قروض تتراوح أقساطها الشهرية ما بين 23 ألف ليرة إلى 42 ألف ليرة تقريباً وهي أيضاً أرقام ليست ضمن متناول معظم العاملين في قطاع الدولة، إذا أخذنا بالحسبان أن متوسط دخل العامل السوري لا يغطي أكثر من 10% من احتياجاته.
حتى صغار الصناعيين
وبالنسة للقروض التي يمنحها المصرف الصناعي فهي أيضاً قد حددت فئة معينة دون غيرها ونقصد بها أصحاب رؤؤس الأموال والصناعيين الكبار وحيتان السوق.
ولا يمكن أن يحظى بها صغار الكسبة أو أصحاب الورشات الصغيرة، إذ تكشف التعليمات التنفيذية عن استعداد المصرف الصناعي لتمويل رأس المال الثابت بنسبة 60% من التكاليف الاستثمارية للمشروع المراد تمويله، وبضمانة عقارية من ضمنها عقار المنشأة في حال كان ملكاً للمتعامل وثابت الملكية، على ألا تقل قيمتها التخمينية عن 150% من قيمة القرض، كما يتيح الصناعي قروضاً للمنشآت المتضررة ولشراء الآلات وتسهيلات لدعم رأس المال الخاص بالمنشأة، لكن كل هذه التفاصيل تتطلب بالحد الأدنى توافر قدر كبير من السيولة لا يملكه سوى الصناعيون الكبار.
للطبقات المخملية
يمكننا القول وبكل صراحة ووضوح بأن هذه القروض اليوم لا تخص المواطن العادي بل هي قيست وفصلت على مقاس معين لمن أصيب بتخمة مالية، وليس لأصحاب الدخل المحدود والمنهك والمتعب بعد سنوات الحرب الطوال التي خاضتها هذه الفئة بالتحديد، ولهذا يمكننا القول بأنها قروض معيبة بحق أغلبية المواطنين وهي غير مشجعة وعاجزة في ظل المتوسط الحالي للدخل على الإيفاء بحاجات المقترضين، كما أنها تتطلب معدلات فائدة مرتفعة لا تنسجم مع الواقع المعيشي الذي آلت إليه أحوال السوريين بسبب سنوات الحرب، وضرورة وجود وديعة كشرط لمنح القروض السكنية، إلى جانب ضمانات معقدة مثل: اثنين من الكفلاء العاملين في القطاع العام، أو ضمانة عقارية ضخمة في حال القرض الإنتاجي..
نستطيع القول بأن الشروط التعجيزية التي وضعت للاقتراض معقدة وهي تقول بشكل مباشر للمواطن العادي أنك لا تصلح للاقتراض وأن حلمك باستعادة ممتلكاتك والرجوع إلى حالتك «شبه المستورة» ما قبل الحرب لايزال أمراً بعيد المنال.

 

المصدر: 
حماة - ازدهار صقور