الرابح والخاسر في لعبة التنزيلات

العدد: 
15800
التاريخ: 
الثلاثاء, 31 تموز 2018

تبدأ المحال التجارية في أسواقنا بالإعلان عن تخفيضات لأسعار ألبسة الموسم ، سواء الرجالية أم النسائية أم ألبسة الأطفال .

وخلافاً لواقع الحال في سنوات سابقة ، فقد لوحظ أن موسم التنزيلات لهذا الموسم جاء في وقت مبكر ، وهذا أمر إذا كان يعني شيئاً فأول ما يعنيه التراجع في القدرة الشرائية للمستهلك ، فالألبسة الصيفية التي كان يفترض تصريفها أو تسويق الكميات الأكبر منها لما تزل  مكدسة في الأقبية وواجهات المحال ، الأمر الذي دفع بأصحاب المتاجر إلى الإعلان عن تنزيلات مبكرة بهدف تسويق الفائض منها ..

فالأمر الذي بات معتاداً في سنوات ماضية هو أن ( التنزيلات ) تبدأ في أواخر آب ومطلع أيلول من كل عام ، لكن الملاحظ أنها بدأت في أسواقنا منذ أواخر تموز وهو ما يدفعنا إلى القول ومن غير تردد أن ضعف القوة الشرائية للمستهلك يبقى السبب الجوهري لظاهرة الإعلان المبكر عن خفض الأسعار .

الرابح والخاسر في اللعبة

سألنا العديد من المواطنين ... سؤالاً تقليدياً يطلق سنوياً في وسائل الإعلام

وهو: هل التخفيضات على أسعار الألبسة والتي يصل بعضها إلى حدود /50/ بالمئة ... هي وهمية أم حقيقية ؟

الجواب كان ببساطة: إن هناك تخفيضات وهمية وأخرى حقيقية ، فبعض أصناف الألبسة سواء كانت رجالية أم نسائية أم للأطفال ،هذه الأصناف التي تطالها التخفيضات غالباً ما تكون مكدسة من مواسم سابقة أو تنتمي إلى ماركات غير شهيرة .

خبرة تجارية

التاجر محمد رعد يقول في هذا المجال : لعل من ضمن الأسباب التي تدفع القائمين  عليها التقيد بالتنزيلات إلى حدود تصل إلى نحو /50/ بالمئة .. هو أن أصحاب هذه المنشآت هم بالأساس يتمتعون بخبرة تجارية وصناعية تفوق خبرة أصحاب المنتجات المحلية غير المعروفة ، وبالتالي فإن التقيد بتنزيلات حقيقية ينجم عن وعي اقتصادي .

بيع فائض الإنتاج

أما التاجر جابر معلا فيرى أن التاجر أو صاحب المنشأة المنتجة على سبيل المثال لا الحصر ، يفضل بيع فائض الإنتاج للموسم الحالي بدلاً من تخزينه وتأجيل بيعه إلى مواسم لاحقة ، وهي غالباً فكرة صحيحة ، ذلك أن البيع وبحسم نسبة /50/ بالمئة سوى يشجع المستهلك في الإقبال على ذات الماركة في مواسم قادمة .

وغالباً ما يلزم أصحاب الماركات من استعادة رأس المال الذي تم إنفاقه على السلعة إلى جانب تحقيق هامش غير عادي من الأرباح .

وما تبقى من الكميات المنتجة غالباً ما تكون خارج دائرة الأرباح المحسوبة سلفاً .

قد يسأل بعضهم :

سؤال وجهناه إلى المنتج حمزة حسين وهو التالي : إذا كانت نسبة التخفيضات المذكورة سابقاً حقيقية وليست وهمية ، فهل يعني ذلك أن المنتج يقبل في بيع منتجه من دون تحقيق أية أرباح ؟

فيجيب قائلاً : هذه المعادلة قد يطول شرحها ، غير أن الأمر الأكيد أنه يقبل بهامش ربح أقل بكثير عن الهامش المعتاد مع بداية الموسم ، والأمر ذاته يكشف عن حقيقة مفادها أن هوامش الربح التي كانت تسمح بها الجهات المعنية والتي تصل إلى حدود /20/ بالمئة غير معمول بها الآن على الإطلاق ، لكن ولأن أسواقنا بدأت تشهد إغراقاً سلعياً ملموساً...

فالأمر الواضح أن هناك منافسة حقيقية بدأت تشهدها أسواقنا .

حقيقة أم أساليب ملتوية ؟

التاجر ممدوح مطر أكد بالقول : غير أنه ومقابل تلك الصورة التي تبدو زاهية لجهة الالتزام في خفض أسعار الألبسة وتحديداً في ما خص الألبسة ذات الماركات الشهيرة ، فإن هناك أصنافاً من الألبسة تشهد تلاعباً حقيقياً والتنزيلات المفترضة ومن ألفها إلى يائها وهمية وتقوم على أساليب ملتوية وما نعنيه في هذا الكلام أن التنزيلات وفي حال كانت حقيقية فهي لا تطال ألبسة الموسم .

المتسوقون لهم رأي بالمسألة : أحمد ونوس – قاسم حيدر – مريم خضر أجمعوا على القول : بغض النظر عن كل ما يمكن قوله في ما خص التنزيلات على أسعار الألبسة وأساليب التلاعب التي قد يلجأ لها بعضهم فإن مفهوم التنزيلات على درجة عالية من الأهمية في ما إذا كانت هذه اللعبة حقيقية فهل من المعقول أن يتخلى البائع عن هامش ربحه من السعر ..

في الحقيقة: إن المستهلك هو الخاسر الأول والأخير لأنه ثبت عملياً أن النسبة العظمى من ( التنزيلات) التي يجريها أصحاب المحال تدخل ضمن تشكيلة الألبسة الكاسدة لديه والتي لا تجد سوقاً للتصريف فيحاول أن يتخلص منها بطريقة يخيل إلى الفرد العادي أنها تباع رخيصة ولكن حقيقة الأمر أن التاجر يخفض من أرباحه في القطعة ولا يخسر فيها مطلقاً .

ولهم رأي :

رئيس شعبة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بمصياف نادر اسماعيل أوضح :

إن مفهوم التنزيلات في ظل تحرير أسعار بعض السلع  والمنتجات ، هو على درجة عالية من الأهمية إذا كانت التنزيلات حقيقية .

ذلك أنه يلعب دوراً هاماً على صعيد تجديد حركة ودوران رأس المال ، كما أن التنزيلات تساهم بشكل أو بآخر في تكريس المنافسة السلعية وبخفض الأسعار .

وباعتقادنا أنه ليس هناك من سبب جوهري يمنع من ترجمة مثل هذا الأمر ما دام أن المنافسة الشريفة تفرض نفسها ، مثلما تفرض نفسها السلعة ذات الجودة العالية والسعر الأقل .

 

 

الفئة: 
المصدر: 
توفيق زعزوع