المراهق والتقبل الاجتماعي ..واقع وآفاق

العدد: 
15800
التاريخ: 
الثلاثاء, 31 تموز 2018

يعد التقبل الاجتماعي للمراهق من جانب الأقران – زملاء – أصدقاء – أقارب – يعتبر أشد القوى تأثيراً في شخصيته، فالفئة التي ينتمي إليها تؤثر تأثيراً كبيراً في تشكيل ( صورته) عن ذاته ونظرته العامة إلى المجتمع .
كما تؤثر في تشكيل منظومته القيمية عن العدل والظلم ، والخير والشر ، والقبح والجمال ، وفي تحديد ما يجب عليه لبسه أو فعله أثناء أوقات فراغه .
فقد يتحمل المراهق إزعاجات الثياب التي يلبسها بسبب خضوعه لضغوط لفئة الأقران ، وينظر المراهق إلى تقبل فئة الأقران بعده غاية بذاته .فإذا تعرض للرفض من قبل تلك الفئة فقد يتحول إلى انسحابي أو معاكس ، وليس من المستبعد أن يمارس الكثير من اشكال السلوك غير السوي ، لأن المراهق كثير الحساسية والانفعال ، وكثير الجاذبية والإعجاب مغروراً بلباسه وجماله وأفعاله ..وهنا يجب على المجتمع وبالدرجة الأولى (الأقران) تقدير هذه الحالة والتماشي معها إلى حد ما ، ويرى الدكتور – رضوان عبد الحكيم – علم نفس .. أنه من المعلوم أن المراهق كثير التقلبات والميول ، كما هو الغصن الغض، الذي يحركه الهواء حيث إن صحبة القرين للفرد مسرة بذاتها ..وأن الاستحسان الفئوي يعطيه تأكيداً بقيمته وأهميته ، وفي حالات عديدة / يميل بعض المراهقين للتضحية بكل شيء في سبيل كسب الاستحسان الفئوي والمحافظة عليه .
أما كيف نلاحظ علمياً مسألة التقبل الاجتماعي فقد يبدو أنه ليس من الصعب ملاحظة الأشخاص المتصادقين داخل الفئة ، وكيف يسعى كل منهم نحو الآخر ، ويتناولوا طعامهم معاً ، ويتمشون جماعات بعد المدرسة ، وقد يستمرون في علاقاتهم الودية سنة بعد أخرى ، إلا أن الصداقات قد تكون خداعة في بعض الأحيان وخاصة عندما ينزع أحد أعضاء الزمرة المتصادقة إلى الهيمنة على رفاقه.
والطريقة العلمية تقوم على السبر وجمع المعلومات من خلال سؤال الفرد كتابة أسماء الأفراد الذين يجب أن يجالسهم في الصف أو يصادقهم ، أو يستضيفهم في منزله، وقد يسأل كتابة أسماء من لايبالي بزمالتهم ،ويساعد تحليل هذه الاختيارات في طرح العديد من الأسئلة الهامة ، مثل: من اختير أكثر من سواه وإلى أي حد يعمد الفرد إلى اختيار من اختاره؟
وهل تتركز الاختيارات في عدد من أعضاء الفئة ، أم أنها تتوزعهم بالعدل والتساوي؟
ومن خلال هذه الاختبارات جردت صفات المراهق المحبوب الذي يحظى بالتقبل الاجتماعي ، فكان من هذه الصفات:
ـ التعاطف مع الآخرين ـ الحرية ـ العفوية ـ المرح ـ العدالة ـ الروح الرياضية .
وقد أشار الباحث الاجتماعي عطا الله عبدو ـ إلى أن المراهق الذي يحظى بالقبول الاجتماعي يمتاز بأنه يندمج بين الناس بطريقة بناءة ويبدي اقتراحات جيدة بصدد جوانب عديدة في الحياة الاجتماعية ولهذا يجب على الجميع ـ مجتمعاً وأفراداً ـ مراعاة شعور المراهق والاعتراف بحقه الطبيعي في اختيار أصدقائه وتحقيق أحلامه ..ولكن ضمن القواعد والأصول والتي يجب ألاتخل بالسلوك الأخلاقي والاجتماعي ، ويجب قدر الإمكان ..الابتعاد عن المظاهر السلبية المقيتة في تطبيق هذا الحق وأن يسعى الجميع لإزالة كل المعوقات المادية والمعنوية التي تعيق ممارسة هذا الحق بأسلوب حضاري لعدم النيل من نفسية المراهق .
وياحبذا أيضاً لو أن أولياء الأمور من آباء وأمهات يبتعدوا عن الكيد والشطوط والتعنت في ممارسة وتطبيق هذا الحق ويتجنبوا كل نزاع حول كيفية تطبيق هذا الحق ( زمانياً ومكانياً) ويتفقوا رضائياً حول تنفيذه بنية صادقة حسنة رحمة بأبنائهم المراهقين وبعيداً عن كل ما يضر بالمراهق مستقبلاً .
وتشير الدراسات إلى أن الحيف والظلم الذي يلحق أحياناً بالمراهق الحالم ينتهي أثره السلبي في الأسرة ، ليعود ويظهر واضحاً وجلياً في المجتمع .
 

الفئة: 
المصدر: 
توفيق زعزوع