على ضفاف العاصي : مكافحة الفساد.. صديقك من صدَقك

المؤشرات جميعها تقول إن حملة لمكافحة الفساد قد بدأت وحتى لاتتوقف , أو يتعثر عملها لنا كلمة لابد من قولها خدمة لهذه الحملة, وإخلاصاً لها, ومشاركة فيها أيضاً ذلك أنه كلُّ ( قولٍ) معاصر ليس فيه غضب  العصر نملةٌ عرجاءُ

 وبدايةً لابد من القول أنه لا أحد يستطيع أن يزاود علينا فيما نقول ـ ممن امتهن المزاودة والنفاق ـ وهما شكل من أشكال الفساد ولونٌ من ألوانه, فتاريخنا معروف ماضينا وحاضرنا وتصنيفنا لدى الإرهابيين معروف أيضاً, وهذه بيوتنا وديارنا, وكتاباتهم عليها شاهدة وتشهد على ذلك في وقت لانحتاج فيه إلى شاهد.

 وإنها لكلمة حق, وكلمة صدق,ومصارحة نابعة من هذا الألم الرهيب الذي ألمَّ بنا وبالسوريين جميعاً, وكلمة نابعة أيضاً من إخلاصي لسورية ووفاء لقائدها لثقتنا المطلقة بسيادته في وقت أضحت فيه الثقة محل أزمةٍ واضمحلال في الكثير من رجالات الدولة .

 يقول الرسول الكريم محمد ( ص)  صديقك من صدقك وعملاً به نقول: إن مخططات أمريكا وإسرائيل , ومن لف لفهما وسار في ركبهما ما كانت لتأخذ كل هذه المفاعيل التي أخذتها على الساحة السورية, والتي أدمت قلوب  السوريين الشرفاء وكبدتهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد نقول ماكانت لتكون لولا الفساد المستشري  الذي وفرَّ لها مناخاً مناسباً, وبيئة ملائمة لتنمو وتترعرع وتكلف ماكلفت من ثمن باهظ وغالٍ ونفيس.

 ومن هنا فإن اجتثاث الفساد صار  أمراً واجباً لايحتمل التأجيل أو التسويف والتوقف.. الفساد بكل أنواعه , وبكافة أشكاله وألوانه , من المحسوبيات إلى الرشاوى إلى سرقة المال العام إلى استغلال المنصب والموقع إلى وضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب إلى محاسبة تجار الأزمة الذين استغلوها للاثراء والاغتناء والتخمة.

 ولعل من يقول  إن مكافحة الفساد تحيلنا إلى ضرورة مكافحة أسبابه ومسبباته, وهذا كلام منطقي  ـ ياسادةـ  لا أحد يستطيع أن ينكره, ولكن في نفس  الوقت لا أحد يستطيع أن ينكر أن جلَّ الفاسدين لايكتفون  بالرشاوى  أو السرقة وممارسة الفساد للاكتفاء وسد الحاجة وإنما كلما ازداد غنىً ازداد فساداً وشراهة ورغبة بالسرقة والإثراء.

 وحتى تؤتي حملة مكافحة الفساد ثمارها المرجوة  تحتاج إلى صرخةٍ قوية تزلزل الفاسدين من سيد الوطن الذي علمنا على نبله وشرفه وإخلاصه لبلده وشعبه وتفانيه في خدمتهما.

 هذه الصرخة  التي تجسدها لجنة عليا تابعة لرئاسة الجمهورية تتفرع عنها لجان أخرى تضم من شُهد ويَشهد لهم تاريخهم بالنزاهة والاستقامة وطهارة الفرج واليد واللسان فضلاً عن الرجولة الكاملة, والمقدرة  على قول الحق وتجسيده لايخشون في ذلك لومة لائم ولايحدوهم في عملهم إلا خدمة الوطن والإخلاص إليه والتفاني في سبيله وإرضاء ضمائرهم الحية, وهم كثر في بلدنا الحبيب مثلما أن الفاسدين  كُثر أيضاً ويحتاج اجتثاثهم إلى جهود هؤلاء  المخلصين الشرفاء الذين نتحدث عنهم.

 

 

 

الكاتب: 
مصطفى النعسان
العدد: 
15800