على ضفاف العاصي : الغرب والصهيونية والرهان الخاسر

  من خلال الأحداث التي تشهدها  سورية منذ سنوات, ومن خلال العدوان المتكرر عليها, أدرك الجميع بأن الصهاينة والغرب حلف واحد غير مقدس في ذلك.
 فالعدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة على سورية حصل بالأمس القريب, والقصف الأمريكي والصهيوني لمناطق عديدة  يقع بين الحين والآخر، وقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة, تقوم بين فترة وأخرى بقصف هذا المكان أو ذاك  في بلدنا الحبيب بحجة مكافحة الإرهاب.
 وآخر خبر تناقلته وكالات الأنباء الغربية  والعالمية هو أن أمريكا طلبت من (إسرائيل) نقل أصحاب (الخوذ البيضاء) المحاصرين في وادي اليرموك إلى (تل أبيب)، ومن ثم إلى الأردن, ومن ثم ينقلون إلى الولايات المتحدة ، ودول  أوربية أخرى كي يتم توطينهم هناك. هذا الخبر يدل دلالة قاطعة على أن الولايات المتحدة وإسرائيل, والدول الغربية ضالعة في خلق  تلك الجماعة الإرهابية التي كانت تقوم بفبركات وادعاءات كاذبة حول استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين  في (دوما)  أو (سراقب) أو (خان شيخون) لتضليل الرأي العالمي, وتحقيق أهداف تريدها تلك الدول.
 لقد ذاب الثلج وظهر المرج كما تقول العامة، وبات الأمر مكشوفاً لكل من له أدنى نظر، وما سُمِّي بثورات (الربيع العربي) كان مؤامرة كبرى على سورية, ومصر, وتونس, وليبيا, وحين تأتي الشهادة من أهلها كما يقال, فإنها تكون أقوى, وأصدق، وأكثر إقناعاً.
 وممن تحدث في ذلك الكاتب الفرنسي ( فريدريك بيشون) في كتابه ( المحنة السورية , لماذا أخطأ الغرب؟), فذكر ـ من جملة ماذكر ـ أن الغرب الذي صنع الإرهاب في سورية، يقف عاجزاً اليوم أمام خطر هذا الإرهاب.. وفي الوقت الذي يقف  فيه الغرب هذا الموقف  الذي لايحسد عليه, فإن الرئيس  الفرنسي  السابق (ساركوزي) يواجه في المحكمة تهماً بتقاضي أموال من (القذافي), كما تنكشف  العلاقات الفرنسية الكارثية مع السعودية وقطر في تمويل الجماعات الإرهابية, والعقود الفرنسية مع قطر  لتجهيز الألعاب الأولمبية. ثم يذكر هذا الكاتب أن أسراراً كثيرة ستكشف أن الربيع العربي صناعة غربية, واستُغل لأهداف غربية, وأن المنفّذين كانوا بيادق عربية فحسب يقدمون الأموال المطلوبة..
 والتاريخ يكرر نفسه, ولكن بصورة أبشع هذه المرة.
وأضاف هذا الكاتب أن رِهَان الغرب وأمريكا والصهاينة على سقوط سورية خلال أشهر بيد الجماعات الإرهابية  التي صنعوها, كان رهاناً خاسِراً.

 

الكاتب: 
د . موفق السراج
العدد: 
15801