بَسْمة عيد وعَبْسة غِيد!

 تخامر الإنسان ـ بعض ـ مشاعر الاطمئنان، وـ بعض ـ أحاسيس  الرضا والارتياح عندما يستلم راتبه الشهري, أو حينما يتقاضى  أجور عمل من الأعمال التي قام بها, ومجمل هذه الأحاسيس, وتلك المشاعر الطيبة, تأتي تحت عناوين:
 مؤقتة .. مرحلية .. آنية .. عابرة .. إلخ
  لذلك, سرعان ماتتبدّد , وتغيب, وتزول، و غالباً ماتنقلب إلى ضدّها, و (السّعدُ) يُظهِر  حسنه الضّد, و(النّحس) يُظهر بؤسه الضدّ!
  المال المقبوض سواء كان لأصحاب الدخل المحدود, أم لغيرهم من صغار الكسبة لايعرف طبيعة الاستقرار في خزنة من الخزانات، ولافي درج من الأدراج, ولاحتى في حصّالة من الحصّالات! وهو أشبه مايكون بالأمانة, ومصيره تسديد الدّيون السابقة والمتأخرة, أو شراء  لوازم طارئات, أو أغراض وأشياء تستلزمها وتستوجبها ـ قهراً ـ مناسبة من المناسبات التي تَدهَم دهماً وبغتةً, أو القادمة نتيجة موعد معروف ومحدود لأنها ذات  إيقاع سنوي  ثابت, ويترقّبها الصغار قبل الكبار, ومن هذه المناسبات .. العيد!
العيد قاب قوسين أو أدنى ـ كما يقولون ـ وتلويحه عند، وحول الأبواب فيه إشارات إلى ضرورات الاستعداد لملاقاته, والتجهيز لاستقباله استقبالاً حسناً يليق بمكانته ومقامه كما جَرَت العادات، وكما تقول الأعراف والتقاليد.
 هذا يعني أن المال الذي سيصل إلى يديك, سيبتعد ـ لاحقاً ـ عن ناظريك , وهو إلى تلفٍ أكيد ومُحَقّق وماحقٍ أمام طلب الأولاد ـ ذكوراً وإناثاً ـ الحصول على الملابس الجديدة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعيد, ولاتستقيم  الفرحة, ولايُتَوّج  السرور إلاّ بها  مع  الإكسسوارات وقطع التبديل.. والعيديات , والحلويات , والزيارات , والاستقبالات, ومظاهر التمثيل, والتبديل، والتعديل, والتهويل.!
شراء ملابس الأبناء.. شبيهٌ بحلول البلاء.. والكوارث والأنواء.. نظراً  لتفاقم الغلاء.. الباعث  للألم  بعد الاكتواء!
 وتزداد حِدّة الألم وشدّته إذا كانت الأسرة تضمّ  بنات صبايا يطمَحْن أن يظهَرْن في العيد.. من الحِسان الغيد.. يتبخترن بالأنيق الجديد.. لأن أسعار ثيابهن تكوي كما يكوي الحامي من الحديد.. وتتطلب المزيد فوق المزيد.!
 مسكينة هي الميزانية البيتية  المتواضعة .. ومسكين هو الجيب المتواضع , المكلوم الذي يضمّها ـ وجيزاًـ  إلى حين، فهو إن تحمل عليه يلهث, وإن تفرغه يلهث, فيا لحيرة اللّاهثين.!  

 

الكاتب: 
غزوان سعيد
العدد: 
15803