رحم الله امرءاً عرف حدَّه

 بلغ عدد المرشحين لانتخابات مجالس الإدارة المحلية في محافظة حماة /6807/ مرشحين منهم  /1159/ مرشحاً  لمجلس المحافظة يتنافسون على مئة مقعد والباقي لمجالس المدن والبلدان والبلديات حسب السيد علي أصفر أمين مجلس المحافظة .
 والحقُّ ـ ياسادة ـ أن هذا الرقم يمكن قراءته من زاويتين اثنتين  الأولى: أن هناك إقبالاً جماهيرياً على عمليات الترشيح, وهذا يمكن أن يكون مجالاً للتباهي العاطفي الذي لايسمن ولايغني من جوع مما يحيلنا إلى الزاوية  الثانية التي يمكن من خلالها قراءة هذا الإقبال حيث في مثل هذه الحالة لايعدُّ حالة صحية على التمام  والكمال،  إذ إن العدد  الكبير للمرشحين له مخاطره التي تتمثل في الحالات والإشكاليات التالية:
 الأولى: إنه يجمع مما هبَّ ودبَّ ممن هو أهل للموقع, وممن هو غير أهل، والخطير في هذا أن يتكرر ما أفرزته نتائج انتخابات سابقة من نجاح واختيار بعض الذين  لايتحلون بالكفاءة, واحتلالهم لمقاعد لاتليق بهم, وإلباسهم لباساً فضفاضاً عليهم وواسعاً وكبيراً على أجسامهم ومقاساتهم.
 أما الحالة والإشكالية الثانية، فرغم التعليمات المشدَّدة من رئاسة الوزراء  باختيار الأفضل والأكفأ إلا أن العدد الكبير من المرشحين يضع أولي الأمر الذين عليهم اختيار القوائم  الانتخابية في إرباكٍ شديدٍ حيث يضيع الصالح في الطالح, ويصعب  التمييز   بين الغثِّ والسمين نتيجة عدم إمكانية دراسة أضابير المرشحين دراسة كافية ووافية لضخامتها، هذا في حال نزاهة المعلومات وصحتها, وعدم تضليلها للمعنيين في الاختيار, فكيف الحال إذا كانت المعلومات الواردة مضللة، إما تحمل التجميل والتزويق نتيجة هذا السبب أو ذاك، وإما أنها كيدية  أيضاً نتيجة سبب أو آخر, وعلى المعنيين  تفحص وتلمّس مدى صحتها  وصدقيتها, الأمر الذي يضطر المعنيين في الاختيار إلى إدراج أسماء القوائم حسب  التزكية أو المعرفة المسبقة على مايحمل ذلك من مخاطر ومساوئ في الاختيار, ويُذهب بتعليمات رئاسة الوزراء أدراج الرياح.
 صحيح أن الانتخابات يمكن أن تضفي إلى نتائج غير النتائج الأولية, ولكن الصحيح أكثر أن المقدمات الصحيحة هي التي تفرز وتثمر وتتمخض عن نتائج صحيحة وتقود إلى نتائج منطقية وعقلانية.  
 إن المقولة التي تقول: ( رحمَّ الله امرءاً عرف حدَّه فوقف  عنده) غير معمول بها ـ للأسف الشديد ـ في مجتمعنا، وكلٌّ منا يظن في نفسه ويعتقد أن فيها صفات القائد الإداري  أو الحزبي أو غير ذلك, وهذا مناف للمنطق ومتصادمٍ معه، ذلك أنه للقيادة أهلها الذين تليق بهم, ويليقون بها ممن يتحلون بالنزاهة, والاستقامة، ورجاحة العقل, ورصانة التفكير, وبُعد النظر, وصوابية القرار، وسعة الصدر، ورحابته.
  أضف إلى ذلك أن الانتخابات الماضية أو قبل الماضية لمجالس البلدان, والبلديات على وجه التحديد، أفرزت نتائج في غاية السوء والخطر ذلك أنها أزكت وأيقظت  الحساسيات الاجتماعية بين العوائل في القرية أو البلدة الواحدة إلى حدّ جعلت المشاجرات قاب قوسين أو أدنى, وكادت أن تدفع بالمواجهات المسلحة بين العوائل إلى الواجهة, وهذا نتيجة التنافس  في ظل غياب الوعي والبيئة المناسبة، لذلك مما يحدوني إلى القول بضرورة  اختيار قوائم جاهزة تراعي مصالح جميع الأطراف حسماً للمشكلة, ورغم أن لهذا مخاطره  أيضاً التي تضع الشخص في غير مكانه, ولكن يبقى  بعضُ الشرِّ أهون من بعضه.
  ومع احترامي لجميع المحافظات السورية, واحترامي لكل من ترشح فيها إلا أني لا أستطيع أن أخفي إعجابي وتقديري واحترامي لمحافظة طرطوس التي شهدت أدنى نسبة ترشيح مما يدلل أن المرء هناك يعرف حده فيقف عنده، ولنا حديث آخر حول هذا الموضوع قبل الانتخابات بقليل لتفعيل العملية الديمقراطية وتلافي سلبيات كثرة المرشحين, واختيار المرشح الأكفأ والأقدر والأنسب.

 

الكاتب: 
مصطفى النعسان
العدد: 
15805