السكن.. والإسكان !

كثيرة هي مشاريع السكن والإسكان التي طُرحت للاكتتاب العام في المحافظة ما بعد العام ٢٠٠٠ ، ومنها ما نفّذَ وفق البرامج العقدية والمادية وسُلّمَت وحداته السكنية للمكتتبين ، ومنها ما تعثّر ثم نهض ، ومنها مابقي متعثراً حتى يومنا الراهن ، ويواظب جلُّ المكتتبين فيه على تسديد أقساطهم الشهرية على أمل أن يحصلوا في يوم ما على مسكن العمر ، وقد دفعوا جزءاً كبيراً من قيمته .
والمتابع لهذا الشأن يرى أن المؤسسة العامة للإسكان قطعت شوطاً مهماً في تنفيذ مشاريعها والتزامها بتعهداتها للمكتتبين ، فيما السكن العمالي لمَّا يزلْ معلقاً على مشجب الأزمة وتبعاتها .
وأما التعاون السكني فهو رهين المحبسين ، الأول تراجع الاهتمام الرسمي به ، والثاني رحمة مجالس المدن التي كلفت بتخصيص ولحظ مقاسم لجمعياته في مخططاتها التنظيمية ولكنها لم تخصص ولم تلحظ !.
وهو ما جعل هذا القطاع المهم الذي رفد خطط الدولة في أيام عزه بآلاف الوحدات السكنية ، مُحبطاً ومكسوراً رغم امتلاكه السيولة المالية التي تؤهله لتنفيذ مشاريع السكن والإسكان وتوزيع الشقق على المكتتبين بجمعياته بأسرع وقت ممكن ، وبأفضل المواصفات.
فنحن نعلم أن هذا القطاع يمتلك المليارات من الليرات السورية في المصرف العقاري ، وأن ضخ هذه الكتلة المالية في مشاريع سكنية جديدة ، من شأنه إعادة الحيوية والأهمية له ولمشاريعه ، وتخفيض أسعار الشقق السكنية التي وصلت إلى عتبات غير مسبوقة تخفيضاً كبيراً ، وتحريك عجلة البناء والتشييد وتشغيل مهن كثيرة مرتبطة بذلك ، والقضاء على المضاربات في أسواق العقارات والبيوعات المبيِّضة للأموال المنتشرة بكثرة في هذه المرحلة.
وباعتقادنا ، يمكن للتعاون السكني - بحكم تجربته الرائدة - أن يؤدي دوره المهم في السكن والإسكان إذا ما خصصت له مجالس المدن مقاسم جديدة في مخططاتها التنظيمية أو توسعاتها .
فبدون هذه المقاسم لن يستطيع أن يتحرك قيد أنملة في مكانه الثابت أو للأمام ، ولن يكون بمقدوره وضع بلوكة في أي مشروع جديد .
وهو ما يعني أن على المكتتبين فيه الانتظار إلى أجل غير مسمَّى حتى ينهض من عثراته وتتاح له الفرصة المناسبة لتنفيذ مشاريعه ، ومن ثَمَّ الحصول على البيت الحلم أو حتى يتحقق حلم العمر .
باختصار شديد ، المحافظة بحاجة إلى مشاريع سكنية عامة جديدة ، والتعاون السكني من أهم روافدها وأثراها ، لكنه بحاجة إلى دعم مطلق في تأمين الأراضي له .

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15805