شهيد الكلمة الجريئة والموقف المقاوم

 في مثل هذا اليوم 8 تموز 1972 كان استشهاد الأديب القاص والروائي الفلسطيني غسان كنفاني.. الذي اغتاله العدو الصهيوني في الكويت بكمية كبيرة من المتفجرات وضعها الموساد في سيارته.. وكان برفقته ابنة أخته الشابة لميس التي قضت مع خالها. لقد كانت المتفجرات كافية لتفتيت جبل.. والهدف من ذلك ألا يخرج جريحاً يتم إسعافه  وإنقاذه، بل أريد أن يمزق جسده, فلا يكون أي أمل بالنجاة... هذا هو العدو الصهيوني الذي دلل على حقده الكبير، ووحشيته في اغتيال أهل الأدب والفكر الذين وقفوا أدبهم وفكرهم  على تعرية الصهاينة، ومقاومتهم, والدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني بالكلمة الجريئة, والموقف النضالي الذي لايقل تأثيراً عن البنادق والمدافع, بل قد يكون أكثر خطراً على العدو من الرصاص والقنابل.
 لأن الكلمة الواعية المقاومة تؤثر  في الملايين, وتجعلهم ينهضون لردع العدو, ورفع الظلم، وإنصاف الإنسان المظلوم, وإعادة الحق إلى أهله.
 هكذا يكون الأديب الحقيقي... صاحب رسالة, وصاحب موقف لايستطيع الصمت  حين يحتاج الأمر لقول الحق.. وهكذا كان الأديب والرسام والفنان غسان كنفاني.. لقد عبّر بالكلمة في قصصه ورواياته عن قضية الشعب الفلسطيني, ومعاناته, ومآسيه التي جَرَّعه إياها الصهاينة باغتصابهم أرضه ووطنه , وتشريده في مخيمات اللجوء, وأرض الشتات في شتى بقاع الأرض.
 لقد كنا طلاباً  في المرحلة الإعدادية , وكانت رواية غسان كنفاني (حق لايموت) مقررة علينا, فقرأنا هذه الرواية التي حدثنا فيها الكاتب عن مأساة الشعب الفلسطيني, ومعاناته في المخيمات, والجرائم التي ارتكبها بحقه العدو الصهيوني , ولايزال تأثير أحداث  تلك الرواية حاضراً في عقولنا وقلوبنا, ولايزال حقدنا على هذا العدو في نفوسنا بما رسمه لنا هذا الأديب من عمق المأساة , ووحشية العدو وهمجيته.
 ويقال: التاريخ  يعيد نفسه, وما أشبَهَ الليلةَ بالبارحة!.. فالعدو هو هو ببطشه بالأحرار المقاومين من الشعراء والأدباء والمفكرين.. فقبل أيام قليلة اعتقل شاعرة فلسطينية في الأرض المحتلة، لأنها كتبت قصائد مقاومة تدعو للتصدي للعدو، وتحرير الوطن من رجسه.
 لقد ذهب غسان كنفاني شهيد الكلمة والموقف.. ذهب  في ريعان الشباب وهو في السادسة والثلاثين من عمره... ولكنه لايزال بقوة الشباب.. ولايزال مثالاً  لكل أديب مناضل لايعرف اللون الرمادي.. بل يصرخ بأعلى صوته بأن فلسطين حق لايموت.

 

الكاتب: 
د. موفق السراج
العدد: 
15806