معزوفة الفساد !

لم تتوقف الحكومات السابقة ولا اللاحقة ولا الحالية منذ تأليفها وإلى إنهاء تكليفها عن الحديث حول معزوفة الفساد ومكافحته ، في كل بياناتها الوزارية وخطاباتها الأدبية ولقاءاتها الإعلامية ، بحيث كنا نخالُ كلَّ مسؤول عنترةَ بن شداد والفساد هو الخصم الوحيد الذي سيُقضى عليه لا محالة بضربة سيف أو بقرار حاسم حازم طالما ذاك الفسادُ بيِّناً والحقَّ واضحاً.
ولكن للأسف كانت تلك الخطابات الطنانة الرنانة تذهب أدراج الرياح ، فيما يغادرُ فرسان الهواء المشهد برمّتهِ ، ويبقى الفساد حيّاً بيننا ، يمدُّ لسانه لنا هازئاً ساخراً ضاحكاً من سذاجتنا .
والحالة المسرحيّةُ إياها تتكرر فصولها كل حين ، ويُضافُ إليها ملحقٌ بين الفينة والأخرى حول ضرورة تحسين ظروف المواطن المعيشية ، كنوعٍ من المؤثرات الفنية أو الموسيقا التصويرية التي تضفي على المشهد الدراماتيكي ما يجعله محط َّ إعجاب الجمهور .
وبالطبع ، وكما هي العادة ، لا الفسادُ حلَّ عن سمانا ، ولا ظروفنا المعيشية تحسّنت !.
وباعتقادنا ، لن يحلَّ ولن تتحسّنَ ، طالما المكافحةُ تظلُّ محصورة ً في الخطابات فقط ، وما لم تتجلى في إجراءات قانونية تحفظ حق الوطن والمواطن من الضياع ، وتحميه من المتكالبين عليه بمختلف درجاتهم وفئاتهم ومواقعهم .
وحتى تكون المكافحة مجديةً ينبغي أن تطال طرابيش الرؤوس الكبيرة أولاً ، وأن تكون علنيةً ثانياً .
فعندها ، تتداعى الرؤوس الصغيرة تلقائياً وذاتياً ، ولربما ترى أصحابها يهرعون أفواجاً إلى السلطات المختصة ليضعوا أنفسهم بتصرفها وليعلنوا التوبة نادمين على ما ارتكبوه من فساد ، ولاعنين الشيطان الذي وسوسَ لهم فتبعوه بلحظة ضعف أمام إغراءاته الكثيرة !.
قولاً واحداً ، أتمنى من كل قلبي لو كان الفسادُ رجلاً ، لكنتُ قتلتُهُ وأرحتُ الأحباء المسؤولين منه .

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15806