حــوار السـقف المفتــوح مــع مديــر البيئــة تقييـم الأثـر البيئـي فـي المحافظـة ( وســط )

العدد: 
15806
التاريخ: 
الأربعاء, 8 آب 2018

حقيقةً ، قبل حوارنا المفتوح مع مدير البيئة المهندس مدحت القدموسي لم نكن نتوقع هذا الحجم للتلوث البيئي الذي ( ترفل ) فيه المحافظة ، ولم نكن على اطلاع تام على تهميش مديرية البيئة وعدم التعاون معها بهذا الشكل المريع من قبل الجهات المعنية في المحافظة ، التي ينبغي أن تكون على تعاون وثيق ومثمر معها للحد من تأثير المشكلات البيئية المزمنة التي يعاني منها مواطنو المحافظة على البيئة والإنسان ولو بالحدود الدنيا على أقل تقدير ، إن لم يكن القضاء عليها قضاء مبرماً متاحاً بالمستوى الذي نرغب ونطمح .
ولكن – كما يبدو – مديرية البيئة في اتجاه والجهات العامة الأخرى في اتجاه آخر ، ما يساهم في تردي الواقع البيئي وتفاقم المشكلات البيئية التي تؤرق المواطنين .
واتسم حوارنا مع مدير البيئة بالشفافية والجرأة العالية حيث عرض بالوقائع والأرقام لأهم القضايا البيئية المؤرقة للناس في مختلف مناطق المحافظة ، وفيما يلي وقائع هذا الحوار المهم جداً الذي أجرته الفداء بالتعاون مع فرع اتحاد الصحفيين بحماة .

عمل المديرية
عرض المهندس قدموسي لعمل المديرية منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية الشهر السابع وقال :
 بلغ عدد الموافقات البيئية لغاية 31/7/2018 ، 78 موافقة بيئية ضمن أعمال شعبة التفتيش البيئي وتم الكشف على /10/ منشآت  وهو من الأعمال المهمة للمديرية التي تقوم بالتفتيش البيئي على القطاع العام والخاص كنوع من الرقابة بشكل دوري لضبط الملوثات في حال خالفت المنشأة بتلويث هوائي أو مائي أو ..ويمكننا من خلال التفتيش البيئي ضبط الأمور .
-لدينا لجان في المحافظة – وجولات اللجنة الفنية القانونية مع لجنة البلاغ رقم /4/ لتسوية المنشآت المخالفة .
لدينا /4/ منشآت مخالفة / ألبسة جاهزة ـ أسلاك نحاسية ـ رخام وبلاط ـ مواد تجميل/.
 جولات اللجنة الفنية عدا مدينة حماة تحت بند البلاغ رقم /4/ أيضاً في مصياف وكفربو ومحردة وسريحين.
 وفي المنطقة الصناعية لدينا قائمة طويلة .
 ـ لجنة تحديد  مصبات الصرف الصحي أيضاً نقوم بمشاركة بضبط هذا الموضوع .
 ـ تم تحديد موقع مصب لكل من قرية دنين ـ والغابة والرملية التابع لساقية نجم  أيضاً في الفندارة  السعن العشارنة.
  وتم إجراء تحاليل حسب الإمكانات المتاحة بين أيدينا مع أننا نطمح لتكون أفضل لكن الوضع الراهن يحكمنا..
 تم إجراء /105/ تحايل لعينات مياه ولدينا /3/ مكاتب  تتبع لها في مصياف وسلمية والغاب, تغطي المحافظة  بالكامل تقريباً.
 وأجرينا /100/ كشف لأغراض صناعية و/7/ لأغراض تجارية من أجل ضبط المواد الكيميائية داخل المحافظة.
غير مرخصة
 ولنقف عند موضوع المنشآت الموجودة داخل المحافظة في قسم كبير منها الصناعية وغير الصناعية غير مستكملة للتراخيص وخاصة الترخيص البيئي حاولنا من بداية عملنا من سنتين ونصف مراسلة المحافظة للحصول على جرد من الوحدات الإدارية ومجالس المدن لجميع المنشآت الصناعية الموجودة لاستكمال ترخيصها والقدرة على ضبط الشأن البيئي لأن معظمها ملوث لكننا لم نحظ حتى اليوم على هذه المعلومات لأن التجاوب كان ضعيفاً وكنا نأمل بأن يكون أكبر  ونحن مصرون  على الموضوع والغاية منها إعداد مسودة خارجية لتوزع نشاطات الصناعات  الخطرة بيئياً في أراضي سورية.
 ضمن إطار الخطة العامة للسلامة الكيميائية لتأسيس  قاعدة البيانات الخاصة بالاستعداد والاستجابة لخطة الطوارئ البيئية.
المقالع تزعج
 وفي دائرة الشكاوي نتلقى الشكاوى من المواطنين الخاصة بالبيئة والأمثلة كثيرة في أرجاء المحافظة.
 ـ الشكوى التي سأقف عندها هي شكوى على مقلعي قرية حيالين بمصياف  والسبب الازعاج والأضرار البيئية للمنطقة والزراعات الموجودة في المنطقة ولها خصوصية حيث وصلت الشكوى لأعلى المستويات ورغم ذلك لم يتخذ  أي إجراء ومازالت المقالع  تزاول عملها وقمنا نحن بالدور اللازم والكشف اللازم على المقالع ووثقنا عملنا بالصور وأرسلناها للمحافظة فنحن لسنا جهة تنفيذية نوصّف واقعاً ونضع حلولاً ونوجه للجهات المعنية هذه الآلية الصحيحة لعملنا .. والجهات المعنية تقوم بإصلاح هذه القضايا مع العلم أن المقالع لم تستكمل كل التراخيص  اللازمة ولم تزل تعمل حتى اليوم ورغم أن أصحاب المقالع حاولوا اللف على موضوع  التراخيص وترخيص طريق زراعي لكن هناك حفرة كبيرة.. ونحن وثقنا بالصور عملنا كما قلنا وعاودت المقالع عملها مجدداً.
تحديد إحداثيات
 وتم تحديد احداثيات لـ /9/ محطات معالجة
 ولـ /3/ محميات حراجية / أبو قبيس  ـ البستان ـ شيحة مصياف/
 ولمحميات رعوية / وادي العزيب وآبار الشرب وعددها /625/ بئر وتحديد لـ /12/ سداً
 وتم إنجاز شريحة سد الرستن وشريحة الطرقات ونحن نحاول التقدم بالعمل حتى نغطي كامل المحافظة.

مشكلة تلوث العاصي
 أما ما يخص موضوع نهر العاصي فهو يعاني من مشكلة الصرف الصحي والصناعي ويعزى هذا التلوث لعدم معالجة الصرف الصحي  للمدن والبلدات والقرى,  الواقعة عليه وعدم معالجة المنصرفات الصناعية الواقعة عليه وتصرف بشكل مباشر أو غير مباشر للنهر,  ونخطئ  دائماً برمي الحمأة المسؤولة عن موضوع استكمال  المعالجة ورميها ثانية بالنهر وكأننا لم نعمل شيئاً.
 إجراءات المعالجة: هناك محطة معالجة لمنصرفات حماة المطلوب إلزام كل المنشآت الصناعية بمعالجتها والتفتيش البيئي ضرورة قصوى.

واقع سلمية سيء جداً
ورداً على أسئلة الزملاء قال مدير البيئة :
تعاني مدينة سلمية واقعاً بيئياً سيئاً خلال فترة الحرب وما قبلها ، فيما يتعلق بموضوع تراكم النفايات والبطء بترحيلها ، وبالتالي عدم التعامل معها بالشكل الصحيح سواء بفرزها أو طمرها ، حيث أن مطمر بركان الواقع شرقي المدينة تم تخصيصه لغرض الحفاظ على البيئة والحد من مخاطر النفايات الصلبة والروائح المزعجة سواء على البيئة أو الإنسان ، وللتقليل من الأمراض والأوبئة وغير ذلك .
مكب نفايات
إن عدم التعامل مع مطمر بركان بالشكل العلمي والصحيح وعدم القيام بفرز النفايات مسبقاً في حاويات خاصة قبل معالجتها ومعاملتها بالطرق المناسبة قبل طمرها وردمها في الحفر الموجودة ضمنه ، جعل المطمر يخرج عن الهدف الذي وجد من أجله وحوله إلى مجرد مكب عادي يتم فيه تجميع النفايات وحرقها بطريقة عشوائية وتقليدية تشكل خطراً حقيقياً على صحة الانسان نتيجة الدخان والروائح المؤذية والمزعجة .
هدر بالأموال
ورغم أن مشروع المطمر خصصت له أموال طائلة وأجريت له عمليات الحفر إلا أن سوء الاستخدام والجهل بموضوع السلامة البيئية وعدم التنسيق والفرز الصحيح للنفايات حوله إلى مكب ، وبالتالي لم تتم معالجتها بالشكل السليم والصحي .
المطمر مشروع علمي وبيئي هام
وأضاف : يجب ضبط الأمور بشكل أفضل وعدم السماح بهذا الوضع إلا أن غياب الضابطة البيئية للأسف جعل الوضع البيئي يتراجع .
فالمطمر لا يتوقف دوره عند تجميع وطمر النفايات ، بل هو مشروع علمي وبيئي وصحي بامتياز ، ففي (حال) تم فرز القمامة وطمرها في الحفر الخاصة لها وتكديسها مع مرور الوقت تتحول إلى سماد عضوي ، وبالتالي يسمح بتحويلها إلى حدائق كما هو مخطط لها .
الكرة بملعب مجلس المدينة
أما فيما يتعلق بتراكم القمامة في شوارع المدينة فإن الأمربيد مجلس مدينة سلمية حيث إن معاناة نقص الآليات والوقود ونقص العمال لما تزل قائمة ، ونحن في مديرية البيئة دورنا ليس تنفيذياً وإنما مهمتنا تقتصر على التذكير والتوجيه والمساعدة ضمن إمكاناتنا المحدودة .
التعدي على شبكة الصرف الصحي
وأشار قدموسي إلى وجود تعديات على شبكة الصرف الصحي في مدينة سلمية وري المزروعات الخضرية بمياه ملوثة ، وكل ذلك بسبب غياب الضابطة المائية التابعة لمديرية الموارد المائية والتي يجب تفعيلها لمنع تلك التعديات ، وحاولنا ضبط الوضع إلا أننا لوحدنا غير قادرين على إنجاز كامل المهمة ، فالعمل البيئي عمل تشاركي ويحتاج لتضافر جميع الجهود حتى يعطي ثماره .
الثقافة البيئية
وعن الثقافة البيئية ودور مديرية البيئة فيها قال المهندس قدموسي :
نقوم بتصميم برشورات بجهد ذاتي وعلى ورق عادي لضعف الإمكانات ونقوم بالتعاون مع كل الجهات الرسمية والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية ، بمبادرات لبناء ثقافة الوعي البيئي ونتوجه لكل الجهات عامة وخاصة الأطفال وفي المستقبل سنعمل بمنهجية جديدة ، ونطالب بتوفير الإمكانات ونعمل لاستثمار كل الفرص المتاحة لتحسين الواقع البيئي .
النفايات الطبية خطر محدق
وعن النفايات الطبية وآليات معالجتها قال :
قدرت مديرية النظافة بمجلس مدينة حماة كميتها بـ 5 أطنان كل يوم ، لكل النفايات الطبية في المحافظة ، ولا بد من فرزها في المشافي ومعالجتها عن طريق حرقها وطمرها في المكبات النظامية وتأمين حاويات وأجهزة تعقيم .
ولدينا 42 مشفى خاص و5 مشافي عامة وفقط في مشفيي السقيلبية ومصياف الوطنيين هناك محطتا معالجة.
وهناك مشكلة المشافي الخاصة في الأحياء السكنية ما يجعل إمكانية فرز مخلفات المياه والمخلفات قبل طرحها في شبكة الصرف الصحي مهمة شبه مستحيلة .
وتفتقر لأدنى شروط السلامة المهنية لجميع العاملين في قطاع النظافة والبيئة وكذلك لابد من معالجة مخلفات المشافي والصيدليات وعيادات أطباء الأسنان لفرزها وحرقها بطرق علمية .
محطة معالجة حماة لا تعمل
وعن محطة معالجة مياه حماة قال : إنها لا تعمل بالشكل الأمثل والمطلوب .
وعن معالجة منصرفات معامل الألبان والأجبان على طريق حمص – حماة بين أنه يجب أن تكون هناك محطة معالجة في جميع معامل الألبان والأجبان وفي ظل هذه الظروف يجب معالجة المياه والمنصرفات الناتجة عن هذه المعامل ومعالجتها بتخفيف حموضتها ومن ثم تحويلها لشبكة الصرف الصحي لتخفيف الضرر قدر المستطاع وتشجيع الصناعيين والحرفيين ومنع تلوث الأراضي الزراعية والبيئة المحيطة .
وعن فلاتر المنشآت العامة قال :
فلاتر معمل اسمنت حماة ومحطة محردة الحرارية في ظل ظروف الأزمة اكتفينا بالحد الأدنى ، ونعمل مع الجهات المعنية لتخفيف آثار معامل القطاع العامل مثل الزيوت والمحالج قدر المستطاع .
المعاصر ملوثة أيضاً
 وعن معاصر الزيتون وأثرها في البيئة قال:
 مخلفاتها من الجفت والبيرين ملوثة وحاولنا ضبط  الموضوع بالتنسيق مع مكتب الزيتون لضبط عمل المعاصر وأغلبها مرخصة.
 على أن مياه الجفت يمكن الاستفادة منها في الري والبيرين أصبح للتجارة حيث يمكن تحويلها إلى قوالب تفل إلا أن الأثر البيئي قائم والأضرار قائمة.
 وفي الحقيقة الخطر  أكبر في المناطق القريبة منها حيث تكثر الينابيع وبالتالي الشقوق الصخرية أكثر نفاذاً .
وسط
وعن تقييم الأثر البيئي في المحافظة بكلمة واحدة قال : إنه وسط ولنكن متفائلين .
 نقاط القوة
  وعن نقاط القوة في عمل المديرية قال: نقاط القوة أولاً أن مديرية البيئة  موجودة في المحافظة وأصبح لدينا 3 مكاتب في مصياف  والسقيلبية والغاب وقد صدر القانون البيئي رقم 12 لعام 2012 ولكن للأسف  لم تصدر التعليمات التنفيذية له .
 وأيضاً صدر قانون النظافة رقم 49 لعام 2004 وصدرت  تعليماته التنفيذية  ولكن لم يُفعل بالشكل الصحيح .
 ـ وهناك قانون التشريع المائي  رقم 31 تاريخ 17/11/ 2005 ونطمح الوصول للأداء الأفضل وآلية عمل موحدة بكل مديريات البيئية .
 ـ والمرسوم التشريعي الخاص بالحراج رقم 25/2007 وهو يخدم العمل البيئي.
 وقد تم تجهيز المخابر في المديرية حيث يوجد لدينا مخابر لتحليل الماء وأخرى لتحليل التربة من نقاط القوة أيضاً التنوع المناخي الموجود عل امتداد المحافظة وموارد بيئية مختلفة.
 ووجود مفتشين بيئيين على مستوى المحافظة يساعد على ضبط الشأن البيئي علماً أننا أجرينا دورة وبانتظار تسمية المفتشين وحتى الآن لم يتم تسميتهم وإطلاق مشروع لإدارة النفايات الصلبة ولكن لم ينفذ وإطلاق الدراسة الإقليمية لرفع التلوث عن حوض العاصي ووجود سيارة مخبرية لقياس ملوثات الهواء المحيط.
 - وجود منظمات المجتمع الأهلي العاملة في مجال البيئة والمنظمات الدولية ولكنها للأسف غير فاعلة وغير متعاونة معنا رغم محاولاتنا الكثيرة .
نقاط الضعف
وأما نقاط الضعف فقد حددها المهندس قدموسي بالآتي :
- الظروف الراهنة على القطر بأكمله
- عدم صدور التعليمات التنفيذية لقانون البيئة رقم 12/ لعام 2012
-يوجد لدينا مايسمى بالضابطة البيئية التي من خلالها يمكن أن تحول إلى الضابطة العدلية ولكنها غير مفعلة للأسف.
 –مثلاً في حال وجود مخالفات لم تصدر تعليماتها التنفيذية ولاسيما أننا في مرحلة إعادة الإعمار ما يتطلب التركيز على الشأن البيئي .
- عدم الجدية في تطبيق قانون النظافة 49 للعام 2004 م
-عدم تعديل المرسوم 2680 الصادر عام 1977 الخاص بتصنيف الصناعات .
-عدم القدرة على إجراء المراقبة البيئية لمكبات القمامة في أنحاء المحافظة بسبب توزعها العشوائي من جهة وضعف الامكانات من جهة ثانية ، والظروف الحالية .
-عدم إحداث دليل عمل موحد بالمواد الكيمائية الخطرة ومواصفاتها وكيفية التعامل معا بما يضمن السلامة البيئة .
-ضعف الوعي عند الصناعيين في معالجة المنصرفات وعدم الالتزام بتشغيل وحدات المعالجة.
والتعدي على المحميات والمراعي وحرائق الغابات وتراجع الاهتمام بالغطاء الأخضر .
-وتراجع النشاط السياحي والسياحة البيئية .
-ونقص الكادر الفني – الإداري – ونقص الاعتمادات بشكل حاد .
 

الفئة: 
المصدر: 
الفــداء