قضية اجتماعية .. الهدايا والمهر.. إشكالية لاتنتهي

العدد: 
15807
التاريخ: 
الخميس, 9 آب 2018

كثيرة هي صور الاختلاف في مجتمعنا في قضايا المهر ، فقد يحصل الخلاف بين الزوج وزوجته إذا تم الفراق بينهما ووقع نزاع حول ما قدمه إليها .
هل يعتبر من الهدايا فيأخذ حكم الهدايا  ..أم يعتبر من المهر فيأخذ حكم المهر ، وفي الحالتين هناك حيف يلحق بالمرأة .
وتشير السيدة مها ناصر ( باحثة اجتماعية ) إلى أن الحيف الذي كان لاحقاً بالمرأة ، انتهى أثره في المجتمع الإسلامي ليعود ويظهر واضحاً في المجتمعات التالية .
فإذا أرسل الزوج إلى زوجته شيئاً من النقود أو الأطعمة أو الألبسة قبل الدخول أوبعده ، ولم يبين هل هذه الأشياء من المهر أم من الهدايا ثم اختلف الزوجان ، فالزوج يقول إنها من المهر والزوجة تقول إنها من الهدايا .
فأي الزوجين أقام البينة في ادعائه كان الحكم بجانبه ، وإذا تساوت البينات رجحت بينة المرأة وحكم لها بأن ما دفعه كان من الهدايا ولم يكن من المهر لأن بينة الزوجة خلاف الظاهر  ، والظاهر هنا بجانب الزوج لأنه يسعى إلى وفاء ما في ذمته ومن المعقول أن يقوم الإنسان بوفاء ديونه قبل التبرع وتقديم الهدايا .
وفي هذا المجال يوضح المحامي – قاسم ح- إذا كان المهر ديناً في ذمة الزوج وقدم شيئاً إلى زوجته يعتبر من المهر أما إذا كان من الألبسة والأطعمة والحاجات البسيطة نقول إن ما قدمه إليها يعتبر من الهدايا ، وإن لم يستطع أحد الزوجين إثبات ادعائه فمرد الخلاف إلى العرف الاجتماعي ...فما يجري به العرف الاجتماعي على أنه هدايا يعتبر هدايا مع يمين الزوجة ، وما يجري العرف على انه مهر يعتبر مهراً مع يمين الزوج .
فإذا قدم الزوج لزوجته في المواسم والطقوس الاجتماعية التي تعارف الناس تقديم الهدايا في أمثالها كالأعياد مثلاً فيعتبر هدية ، لأن العرف يقضي بذلك ولايعتبر من المهر ، وكذلك تعتبر من الهدايا الأطعمة التي تعارف الناس على تقديمها هدية ، فإن كان العرف مشتركاً أي يصبح أن يكون جزءاً من المهر فالقول قول الزوج مع يمينه ، وإذا لم يكن هناك عرف فالقول للزوج مع يمينه لأنه هو الذي دفع فهو أدرى بما قام به .
ويتابع المحامي – قاسم – حديثه بالقول : أما فيما يتعلق بالمحاكم المختصة للنظر في دعاوى المهر والهدايا فالخلاف الذي يطرح نفسه بين ما هو مقدم هدية أم مهراً فيرى امام المحاكم الشرعية فإن ثبت أن ماهومقدم من المهر ، كان الاختصاص للمحاكم الشرعية ، وإن ثبت أن ما قدم للزوجة على أنه هدية كان الاختصاص للمحاكم المدنية  .
ولو كانت المرأة قادرة مادياً واقتصادياً فهي ليست بحاجة لكل هذه الهدايا أوالألبسة ، وهنا ترفع الحيف والظلم عن نفسها طوعياً .
حيث إن الظلم على المرأة في مجتمعنا واقع ، لامجال لإنكاره ، وإن الإصلاح واجب وإن سوء الفهم يرتب ظلماً كثيراً ، وإساءة أكبر .
ويجب أن يتم التساند والتعاضد بين فئات المجتمع .
 

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
توفيق زعزوع