في الذكرى الخامسة لرحيله : الشاعر الكبير سليمان العيسى .. شاعر الطفولة الخالد

العدد: 
15807
التاريخ: 
الخميس, 9 آب 2018

 من قريته (النُّعيرية) الغافية على ضفاف العاصي غربي مدينة أنطاكية في لواء اسكندرونة كانت ولادة الشاعر الكبير سليمان العيسى عام 1921، تلقى ثقافته الأولى على يد أبيه الشيخ أحمد العيسى في القرية ، تحت شجرة التوت التي تظلل باحة الدار ، حفظ القرآن والمعلقات وديوان المتنبي وآلاف الأبيات من الشعر العربي ، بدأ كتابة الشعر في التاسعة أو العاشرة من عمره،وكتب أول ديوان من شعره في القرية تحدث فيه عن هموم الفلاحين ومعاناتهم وبؤسهم وفقرهم و...دخل المدرسة الابتدائية في مدينة أنطاكية ووضعه المدير في الصف الرابع مباشرة ً ...
شارك بقصائده القومية والوطنية في المظاهرات والنضال القومي الذي خاضه أبناء اللواء ضد الاغتصاب وهو في الصف الخامس والسادس الابتدائي ...
غادر لواء الاسكندرونة بعد سلخه عن الوطن الأم سورية عام 1939 ليتابع مع رفاقه الكفاح والنضال ضد الانتداب الفرنسي .تابع دراسته الثانوية في ثانويات حماة واللاذقية ودمشق ، وفي هذه الفترة ذاق مرارة التشرد وعرف قيمة الكفاح في سبيل الأمة العربية ووحدتها وحريتها ... وبسبب قصائده الوطنية والقومية ودوره في مقارعة الاحتلال وفضح سياساته وجرائمه دخل السجن غير مرّة .
 شارك في تأسيس البعث منذ البدايات وهو طالب في ثانوية جودت الهاشمي ( التجهيز الأولى ) في دمشق في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي .
تخرج في دار المعلمين العالية في بغداد ليعود إلى حلب عام 1947ويُعين في ثانوياتها مدرّساً للغة العربية والأدب العربي ويبقى فيها حتى انتقل إلى دمشق موجهاً أول للغة العربية في وزارة التربية .
 ساهم في تأسيس اتحاد الكتاب العرب في سورية عام 1969، يحسن اللغة الفرنسية والإنكليزية ويلم بالتركية . زار معظم أقطار الوطن العربي وعدداً من البلدان الأجنبية.
 اتجه إلى كتابة شعر الأطفال بعد نكسة حزيران عام 1967 ، وشارك مع زوجته الدكتورة ملكة أبيض في ترجمة العديد من الآثار الأدبية أهمها آثار الكتاب الجزائريين الذين كتبوا بالفرنسية ، كما شارك مع زوجته وعدد من زملائه في ترجمة قصص ومسرحيات من روائع الأدب العالمي للأطفال. حصل على عدة جوائز عربية ودولية منها جائزة (لوتس ) للشعر من اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا وجائزة الإبداع الشعري مؤسسة البابطين عام 2000م ، كما انتخب عضواً في مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1990م. متزوج وله وله ثلاثة أولاد : معن وغيلان وبادية .... ألّف الشاعر عشرات الدوواين والمسرحيات الشعرية والغنائية للأطفال إلى جانب الدراسات والأعمال المترجمة الأخرى .
كتب مجموعة من الأناشيد الوطنية والقومية رددها ملايين الشباب العربي من المحيط إلى الخليج نذكر منها :نشيد البعث ، شعلة البعث ، شبيبة الثورة ، طلائع البعث ، الرواد ، إلى النصر يا جيشنا ، الأم العربية ، الفتاة العربية ، صوت المعلمين .
 كرّس الشاعر سليمان العيسى جلّ إبداعاته للأطفال حيث وجد فيهم حياته وطفولته ومستقبل الوطن والأمّة . يقول الشاعر عن الأطفال الذين أحبهم ووهب لهم شعره نغماً صافياً ونهراً دفاقاً من المعرفة وحب اللغة العربية(:
ويغردون على يدي ...
وأجدد
نبض الوريد بهم
ويوشك يهمد
أعطيتهم ما أستطيع عطاءه
أنا بالطفولة كلّ يومٍ أولد
 ووددت لو أني حكاية
 خضراء...
فوق سريرهم
 ما تنفد .
عندما كنا صغاراً كنا نتطاير فرحاً بأناشيد وأغاني وأهازيج لا نعرف أحياناً معناها ، لكننا نجد متعة في غنائها وتردادها ، نتطاير فرحاً وبهجة بسماعها ، كما وريقات الشاعر في رحلته الإبداعية .
يقول الشاعر الكبير سليمان العيسى : (يسألونني كثيراً:
  لماذا تكتب للأطفال ؟
وأجيب : ولمن تُريدون أن أكتب ؟
وهل هناك موضوع ٌأجمل ، وأغنى وأهم ُّ ؟
وهل شبع أدباؤنا وشعراؤنا من الكتابة للصغار ، حتى أسكت أنا ، وأطوي هذه الرغبة بين الضلوع؟
في الثامن من آب 2013 وعن عمر ناهز /92/  عاماً ترجل شاعر العروبة والطفولة والأمل الكبير، ترجل فارس الشعر عن صهوة جواده مودعاً هذه الدنيا ،تاركاً خلفه إرثاً أدبياً كبيراً من الأشعار والأغاني والأناشيد سيظل يرددها أطفال الوطن العربي بلا انقطاع ، وستظل زاداً للأجيال القادمة .
 

الفئة: 
الكاتب: 
حبيب الإبراهيم