رجالُ جيشٍ بحجمِ وطن ..

إن الكتابة أو الحديث عن جيشنا العربي السوري هي كتابة عن أبهى مفردات الله المسطورة في آفاقه, هو حديث لا عن الضوء، و النور،  والغمام، والينابيع، وأسراب العصافير، و فرح الأطفال، و بيادر القمح والحقول، والينابيع، والندى، و ..وحسب، لا بل هو حديث عن كل مقومات الإنسانية الحقة والعزة والإباء ..هو حديث عن الكرامة والكرم والشهامة والشموخ ..حديث عن أصالة في الانتماء، وطائية في السخاء، وزهد في الحياة، وصوفية في العلاقة مع الله، وهيام ووله واندغام في العلاقة مع الوطن، مع راية الوطن، مع أبناء الوطن ..
إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ..
إنهم حماة نبضنا وأحلامنا ..إنهم السادة بحق ,سادة على الأرض ..وفي السماء ..في البحار .. وهم الذين رسموا وخططوا ونفذوا فغيروا خارطة العالم بشكل يليق بأبجديات الشمس وحميمية وأصالة وحنين التراب , ومضوا بنا كسوريين  تجاه الخير والنور والسلام ..حطموا كل آمال وطموحات ومخططات زبانية العالم وسفلة الأرض فسحقوا ومرّغوا أنوف كل من ضمر الغلّ والحقد لأبناء هذه البقعة الجغرافية الطافحة بالنور وبالضوء  ..فألحقوا بهم الهزيمة تلو الهزيمة ..وأعادوهم صاغرين إلى كهوفهم التي خرجوا منها , عادوا بما أتوا من ثقافة مقيتة قائمة على القتل، والسبي، وتقطيع الأوصال، والتمثيل بالجثامين الطهورة , ثقافة جهاد النكاح  وزواج القاصر، والرضعات المشبعات، وفتاوى التكفير التي طبقوها على كل من خالفهم الرأي والعقيدة ..ثقافة ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزي وغيرهم من وطاويط الظلام وصولاً إلى القرضاوي والعرعور ومن لف لفيفهم ..
 إن الكتابة أو الحديث عن رجال بحجم أوطانهم تستدعي استحضار بعض محطات الكبرياء والعزة التي عكست حقيقة عقيدة هؤلاء العظام من أبناء الجيش العربي السوري ..
هم الذين انتشروا في الصحراء ..الفيافي... في سبيل نصرة الحق، نصرة الوطن، فأعشبت تلك المفازات حقول نخيل وامتدادات ظلال حنواً ومهابة وإجلالاً فتحقّق النّصر المبين.
وهم الذين تغلغلوا وتوزّعوا ببزتهم المقدّسة - والوقت هجير - في مدى من الصوان والبازلت والغربة القاحلة، فآل الصوان وسائد من ندى، والبازلت خجل من ذرات عرق جباههم فآل أرائك من ياسمين، والغمام بكل اعتزاز غطّى قاماتهم فكان النصر مؤزرا .
وهم الذين حاموا كنسور عتيقة ألفت أعالي الجبال ..وألفت ذراها ووديانها ذاك الصفير الحنون إذا ما مرت بأعشاشها ولو بعد ألف ألف عام، الصفير الذي حملته الرّيح إلى وجه نهر وبحر وسماء .. نسور بنت أعشاشها  فكانت معاقلَ بقرب الله ..وعيونها نحو الله، وجباهها تشعّ من نور الله، فانتصر الحقّ وزهق الباطل ..
إنهم رجال الله ..رجال الجيش العربي السوري الذي سيكتب التاريخ ذات زمن أن ثمة مخلوقات نورانية قاتلت سبع سنوات ونيّف على أرض نورانية وسكانها تشع قلوبهم وعقولهم نورا..
سيكتب التاريخ أن تلك المخلوقات هي التي رسمت تاريخ عالم معاصر ..حين هزمت مخلوقات من عتمة وظلمة وظلام ..هزمت مخلوقات نكصت بعهدها أمام العقل والقلب والروح لتتحول إلى كتل من قبح وقيح ودم فاسد..
سيكتب التاريخ أن ثمة رجال بقوة عقيدتهم وإيمانهم، توحدوا واندغموا بذرات تراب جُبلت بدماء أحبّة الله، و تشعُّ بنور الله، وبسم الله.  
إنهم رجال الجيش العربي السوري.

 

الكاتب: 
​عباس حيروقة
العدد: 
15807