مجلس المدينة يعرقل دوران عقارب ساعة حماة..إصرار على استبدال الوطني بالأجنبي..تجاهل رغبة الأهالي بترميمها مجاناً..68 عاماً وإصلاحها 7 مرات لم تقنع

العدد: 
15807
التاريخ: 
الخميس, 9 آب 2018

تعد ساعة حماة معلماً من معالم المدينة الرئيسية بعد عاصيها ونواعيرها، وهي من أقدم الساعات في سورية، حيث بنيت وصممت بأيدٍ وطنية في العام 1950، ولها نظيرٌ في بغداد فقط ، ولكنها أزيلت أيام الاحتلال الأمريكي للعراق الشقيق كونها عراقي التصميم أيضاً مئة بالمئة . 
وساعة حماة تتميز بطبيعتها العمرانية المتجانسة مع روح المدينة، حيث الحجر الحموي الملون والأقواس والتلافيف . 
ويبلغ ارتفاعها 22 متراً وقطرها 156 سم، ومواصفات ماكينتها الداخلية الفنية تمتاز بأنها صناعة حموية ، وقد تم تجديدها 7 مرات من سنة 1993 إلى 2016 ، حيث كانت تتعطل  أو تتخرب أو تزال، كما في بداية الأحداث . 
والملفت في الأمر محبة الأهالي لها وحرصهم على تجديدها بعد كل عطل  يصيبها، بتبرعات يجمعونها وينفقونها على صيانتها من دون أن يكلفوا الجهات الرسمية شيئاً إلاَّ بالنذر اليسير كما حصل في أواخر العام 2013 . 
وفي أواخر العام 2016 تعرضت لإطلاق نار طائش فتخربت، وهرع الأهالي للتبرع لترميمها وصيانتها كعادتهم ، ولكن – كما يبدو – تدخل بعض الأشخاص وكأنهم يريدون أن تبقى معطلة وبهذا الشكل المؤسف، علماً أنها تعني كل مواطن، وتجديدها يعني إعادة الحياة والحركة للمدينة . 
وعن التدخل السافر في إبقاء الساعة بهذا الوضع، يقول المهندس  مسلَّم صليعي الذي جددها غير مرة مجاناً، وأعلن اليوم تجديدها مجاناً أيضاً وبدون أن يكلف مجلس المدينة ولو قرشاً واحداً: لقد عرض بعض الأشخاص تقديم ساعة بـ 11 مليون ليرة، وهذا الكلام موثق، وقد تقدمتُ بكتاب للمحافظ منذ شهرين أبديت فيه رغبتي بصيانة الساعة مجاناً . 
ولكن تم تكليف أحد الأشخاص باستيراد ساعة بتفويض من مجلس المدينة !. 
رئيس مجلس مدينة حماة المهندس رضوان علواني نفى لنا علمه بعرض المهندس الصليعي، وبيَّن أن صيانتها عرضت بمناقصة وباعتماد 2 مليون ليرة، وتقدمت عدة جهات  لصيانة الساعة ومنها متبرع تبرع بها كاملة، والقطع المستوردة اليوم ترقد في ميناء اللاذقية بانتظار التخليص الجمركي، حيث طلب المتبرع إعفاءه من الرسوم والضرائب فقط، وذلك يحتاج إلى موافقة رئاسة مجلس الوزراء، وهي ستعمل بالطاقة الشمسية بعد أن كانت ميكانيكية . 
ولم يتقدم لنا المهندس الصليعي، ولكنه دخل على الخط متأخراً مع احترامنا له، ونحن لن ندفع للمتبرع شيئاً  . 
وقال علواني: ما يهمنا هو أن تعمل الساعة، فليتقدم لنا المهندس الصليعي بعرضه ونحن مع العرض الأسرع، علماً أن المتبرع تكفل بصيانتها  مجاناً لمدة 5 سنوات، ويؤمن القطع التبديلة عند الحاجة . 
ونحن كصحافة نرى من الضروري الاستجابة لرغبة المهندس الصليعي الذي سبق له صيانة الساعة غير مرة، فهو من عائلة عريقة بصيانة الساعة وله تجربة طويلة في هذا المجال، ويملك من المعرفة العلمية والخبرة المتراكمة ما يؤهله لذلك، وهو ما يوفر على مجلس المدينة المال والوقت والجهد بالحصول على الموافقات الحكومية، وصيانتها مستقبلاً لا تتطلب استقدام خبراء أجانب، فالمهندس الصليعي ابن حماة ومقيم فيها ومشهود له بالغيرية الوطنية، وتكليفه بصيانتها لا يكلف مجلس المدينة ولو ليرة واحدة ، فهل سيتم ذلك أم أن زامر الحي لا يُطرب؟. 

 

المصدر: 
حماة - محمد أحمد خبازي