50 إصابة جديدة شهرياً ... اللاشمانيـا تجتــاح سلميــة

العدد: 
15808
التاريخ: 
الأحد, 12 آب 2018

تسمى حبة حلب ويسميها البعض حبة السنة, إنه مرض اللاشمانيا الجلدي الذي تتسبب به ذبابة الرمل  أو السويكتة, ولعل الأكثر غرابة التسمية الحديثة وهي الذبابة الرومنسية لأنها تعيش في المناطق المظلمة, ولكن رغم اختلاف وتعدد التسميات، إلا أن المشكلة واحدة وهي داء اللاشمانيا الذي بدأ واضحاً وأصبح  مستوطناً, نتيجة وجود البيئة الحاضنة له والتي ازدادت سوءاً وتلوثاً مع سنوات الحرب وتراخي الجهود للحد منها. 

 

بيئة مثالية
 ففي مدينة سلمية كان عدد الإصابات محدوداً جداً, ولكن يوماً بعد يوم  يتردى الوضع البيئي في المنطقة نتيجة عوامل عديدة أهمها:  تراكم القمامة في الشوارع والأحياء  والبطء في ترحيلها, وخاصة في أطراف المدينة , حيث يزداد الإهمال وتتضح المشكلة وتتفاقم , وهذا الأمر لم يعد السكوت عنه مقبولاً, لاسيما في ظل التراخي وتزايد نسبة الأمراض المنقولة بالحشرات والقوارض من الكلاب الشادرة, والتي أتاحت  لها البيئة  السيئة المجال كي تتفشى  وتنتشر بشكل ملحوظ ومخيف , فهنا نفايات مكدسة ومتخمرة , وهنا صرف صحي وحفر فنية مكشوفة , وكلاب شاردة وجرذان وحشرات, وفي مكان آخر حظائر وروث حيوانات, بعد كل ذلك لايمكن أن يكون مستغرباً بالنسبة للمواطن تفشي أمراض كانت في البداية وافدة إلا أنها وخلال سنوات قليلة أصبحت مستوطنة, ويتزايد عدد الإصابات باضطراد مع تردي  الوضع البيئي, فكما هو معروف أن داء اللاشمانيا هو مرض بيئي وليس مرضاً صحياً. 
أرقام تنذر بكارثة
 ففي منطقة سلمية وبناء على إحصائيات المنطقة  الصحية تتراوح الإصابة بين 40 ـ 50  إصابة جديدة  كل شهر, الأمر الذي يسترعي الانتباه إلى خطورة هذه الأرقام والوصول إلى استنتاج مفاده أن الوضع الصحي والبيئي في تدهور دائم، إذ إن عدد الإصابات  المتزايد أصبح يحتم ضرورة توفير العلاج الفوري والتدخل السريع للحد من انتشار المرض، وهذا بالتأكيد وكما قال الدكتور رامي رزوق رئيس  المنطقة الصحية في سلمية يحمل وزارة الصحة عبئاً اقتصادياً ونفقات إضافية كان من الأجدى أن يتم توظيفها في مجال الاهتمام بنظافة البيئة وصيانة الصرف الصحي وردم الحفر الفنية وغيرها من خدمات تنعكس إيجابياً  على البيئة أولاً وعلى صحة المواطن في النهاية. 
تصفق وحدها
 ويتساءل الدكتور رزوق : إلى متى نعالج ولانكافح؟! فكما هو معروف  أن اللاشمانيا من الأمراض التي تستلزم الوقاية أكثر من العلاج , حيث إن المرض يمر بمراحل عديدة وله أسباب كثيرة, والحل لايكون إلا في اكتمال الحلقات جميعها, ويضيف:  إن عدد الإصابات في ازدياد رغم العلاج والمتابعة والتثقيف , ولولا المتابعة الحثيثة والدائمة من قطاع الصحة لكان الوضع أسوأ من ذلك بكثير, علماً أن المنطقة الصحية بسلمية هي الوحيدة الفاعلة والجادة في موضوع الحد من انتشار اللاشمانيا، علماً أن ثمة قطاعات أخرى يجب أن تأخذ دورها في المشاركة في الحل كمجلس المدينة ودائرة الزراعة والبيطرة ووحدة المياه وغيرها. 
التقصي والتثقيف والعلاج
 وعن الجهود المبذولة من قبل المنطقة الصحية أجاب  د. رزوق : مهمتنا الكشف عن إصابات اللاشمانيا بالتقصي البيئي ومتابعة  علاجها في المراكز الصحية للحد والتقليل من انتشارها, إذ يقوم المركز الإشرافي بتحليل مخبري ويتم متابعة علاج المرضى مع التوعية والتثقيف الصحي حول المرض, ويسلم ناموسية خاصة به، وفي حال انقطاع المريض عن العلاج  يتم متابعته عن طريق الاتصال الهاتفي حتى يتعافى تماماً. 
 ويمكن اعتبار نسبة الشفاء 100% في حال التزام المريض بالعلاج والمراجعة الأسبوعية للمركز، حيث يوجد ثلاث طرق للعلاج وهي الحقن الموضوعي حول الحبة والحقن العضلي والعلاج بالآزوت السائل /بخاخ/ وتستمر فترة العلاج ثلاثة أشهر كحد أقصى.
 عوامل ساهمت في انتشاره
 وأشار رئيس المنطقة الصحية في سلمية إلى أن عدد الإصابات خلال شهر تموز بلغت 46 إصابة وسبب انتشار اللاشمانيا في مدينة سلمية تزايد عدد السكان وانتشار الحظائر. والعشوائيات والصرف الصحي, بالإضافة إلى أن بعض الوافدين حملوها مع خيامهم وأثاثهم وأغراضهم الشخصية عندما جاؤوا إلى المدينة، ومنهم من حملها مع ورق الفستق الأخضر بالنسبة للوافدين من منطقة الغاب، ووجدت عندها ذبابة الرمل البيئة الحاضنة والمناسبة لتكاثرها وازدياد خطرها . 
الحل المتوافر 
أما الحلول الحالية وكما أوضح الدكتور رامي يكمن في الرش، حيث يتم سنوياً إجراء حملتي رش بالمبيدات الحشرية في مناطق الإصابات، يتم الاستعلام عنها من قبل فريق التقصي، وذلك للوقاية من الإصابة، مع دراسة الواقع البيئي لمعرفة مصدر العدوى ووضع خطة مع الجهات المعنية لحل هذه المشكلة. 
تأخر الرش لمدة شهر
 ويفترض أن تبدأ حملة الرش  منذ بداية شهر تموز حسب خطة وزارة الصحة، إلا أن الحملة هذا العام تأخرت حتى 29/7 والسبب غياب الآليات الخاصة بنقل المتطوعين والمشرفين الصحيين, حيث قامت الوزارة بتوزيع المواد والمبيدات الحشرية وأجهزة الرش, وقدم مجلس المدينة 6 متطوعين للقيام بالحملة, إلا أن عدم وجود آليات تسبب في إعاقة وتأخير إنجاز مهمة رش المبيدات. 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
سلاف زهرة