ماراثون القراءة فكرة انطلقت من حماة وعمّت سورية

العدد: 
15809
التاريخ: 
الاثنين, 13 آب 2018

الإنسان هو الركيزة الأساسية لبناء المجتمع الصحيح , لذلك كان لابد من السعي للوصول به إلى الأفضل , ولكي نبني إنسانا علينا بناء فكر سليم .
ومن إيماني بهذا انطلقت تجربتي مع طلابي منذ أكثر من ثمانية عشر عاما , وضمن اختصاصي في مجال اللغة العربية فكل يسعى حسب قدراته وها أنا أكملها اليوم في حماة منذ أربع سنوات , استفدت من الفئات العمرية التي أدرسها والقابلة للتطوير والتي تتراوح بين 12_16 سنة فحاولت أن أجذبهم إلى الكتاب كونه غذاء الروح والفكر بشقيه العلمي والأدبي , وما ساعدني طبعا الوضع المريح لإدارة مدرستي مدرسة باسل الأسد للمتفوقين الأولى ونماذج الطلاب وعقولهم التي تستحق كل التقدير .

لقد بدأت معهم بكتاب او قصة يقرؤها أحد أبنائي الطلبة ويقوم بتلخيصها وتعريفنا بها على مسمع رفاقه وساندتي في ذلك امينة المكتبة التي كانت تقرأ كل كتاب قبل ان تعيره للطالب , فكانت نوعية الكتب والقصص مدروسة جيداً وكان لإنجازهم هذا علامات تسجل للطالب في سجل نشاطاته حتى بات الكتاب جزءا من البعض بل وتعدت قراءة بعضم للقصص إلى الشعر وحفظه , كانت الغاية مما أفعل ان اثري الخزينة اللغوية للطلاب , لأني بذلك أضمن قدرتهم على التعبير دون وجود أي عائق لغوي أمامهم لإيصال الفكرة التي يريدونها . وما وسع نطاق هذا الجهد هو التعاون بين وزارة التربية وشبيبة الثورة بإيجاد ما يسمى ماراثون القراءة وهي فكرة قد سطعت من شبيبة حماة لتعمم على باقي المحافظات , وتصبح هذه المسابقة على مستوى القطر , وكان لمدرستنا حضور ملفت ففي العام الماضي حصلنا على مرتبتين متقدمتين على مستوى المحافظة فقد استطاع ابني زياد الحصول على المرتبة الأولى في الماراثون رغم صغر سنه  فقد كان يقرأ الكتب وأخته منذ الصغر , تلك الكتب  التي كانوا يرونها أمامهم كل صباح ومساء وهنا أريد أن أشير إلى قضبة مهمة وهي أن القراءة غالبا طبع مكتسب عند الاطفال فهاهم أولادي لا ينقطعون عن القراءة والمطالعة وقد تعلموا أسس القراءة السريعة المركزة وكيف يستشفون مغزى الكتب وهذا حالهم وحال الكثيرين من طلاب مدرسة المتفوقين الأولى الذين انصب اهتمامهم في مجالين للقراءة قراءة الشعر وقراءة قصص الخيال العلمي للكاتب المعروف الدكتور طالب عمران واستمر تشجيع الطلاب من قبلنا وقبل مديرة المدرسة الأنسة مها عبد اللطيف حتى شاركنا هذا العام في الماراثون وقد حصلنا على المرتبة الأولى والثالثة على مستوى المحافظة وبعدها استلمت تدريب فريق حماة المركزي لماراثون القراءة وسافرت معهم إلى المعسكر الشبيبي حيث جرت المسابقة , لقد حاول الجميع المساعدة للرقي بفكر هذا الجيل والسعي به نحو الأفضل كما كان للمركز الثقافي دور مهم في تشجيع القارئين أما فيما يخص الماراثون فقد امتاز بمشاركة واسعة ولجنة تحكيم عادلة فكانت القاصة حنان درويش الهادئة التي نسبر غور القارئ الصغير كذلك موجهة اللغة العربية القديرة فاطمة إبراهيم والدكتورة علا مقداد عضو اتحاد شبيبة الثورة التي كانت شعلة من الفكر والفعل , لقد كانت تجربتي في ماراثون القراءة مهمة في حياتي فعلى المستوى الشخصي أصبح لدي قارؤون يحبون القراءة وأصبح للكتاب مكان في بيتي  , أما بيتي الثاني فقد حظي الكتاب عنده الحظوة التي كنت أملها وحقق ما أريد من مبتغى , فليس السعي للحصول على المرتبة الأولى كان همهم بل كان إبراز الفكر ومدى تأثير الكتاب بهم ورفع المستوى الثقافي عندهم وتعلموا أن القراءة تعرفك بأفكار الأخرين , التي قد تكون معارضة لفكرك ولكن على الإنسان ان يتعرف على ثقافة الغير وعلى ثقافة الأمم الأخرى أيضا  . ولعل الشيء المهم الذي جعلني احب عملي مع طلابي هو إحياء اللغة العربية بعد أن نالت منها مواقع التواصل الاجتماعي ما نالت . ماراثون القراءة أفضل مشروع لإحياء اللغة و من تجربة حقيقية عشتها فهؤلاء المتسابقين وأنا أتحدث هنا عن شيء ملموس أراه أمامي منهم من بات يكتب قصص الخبال العلمي ومن هم من راح يكتب رواية وها هي القارئة الصغيرة سدرا بدأت بكتابة أولى رواياتها أما جمان فقد أصبحت قادرة على نسج أجمل مواضيع التعبير . دعونا نسعى لبناء فكر وثقافة أولادنا فأولادنا هم أمانة بأعناقنا .
 

الفئة: 
المصدر: 
جينا يحيى