درامــا : شبابيك تطلُّ على أرواحنا

العدد: 
15809
التاريخ: 
الاثنين, 13 آب 2018

نادرة هي الأعمال الدرامية التي تحاول أن تقدم بوحاً إنسانياً موجعاً دون أن تقع في متاهات هذا الزمن الصعب ودون فزلكة ويافطات كبيرة,(شبابيك) عمل درامي  رصين لأوجاع الإنسان وهو يئن بصمت مما تصدمه به الحياة من مواقف تعصف بمسيرة حياته  .
اتجاه آخر
في الفترة الأخيرة من حصادنا الدرامي تم إنتاج أعمال طبخت على عجل وهي تتاجر بالوطن والمواطن سواء بشكل مباشر أو غير مباشر , فالنص الدرامي كتبه أحدهم وهو لا يملك النضج الفكري والفني ،وتسارع إحدى الشركات لتصنعه وكأنها ستقدم تحفة فنية فريدة تحاكي الواقع المتشظي ,وهكذا شهدت الساحة الفنية تراجع ألق الدراما السورية بعد أن قطعت أشواطاً متقدمة في الدراما العربية ,ولأن تجار الأزمات يتاجرون بكل شيء حتى الفن ,فإن النتاج الدرامي في السنوات العجاف يمكن تجاوزاً تسميته دراما عجفاء .
شبابيك تكسر السائد
إن فريق العمل لمسلسل (شبابيك) ،وفي مقدمتهم المخرج سامر برقاوي ,قد غامروا وسبحوا عكس التيار الحالي فقدم مجموعة كتاب لوحات (حلقات) كل لوحة حكاية من حكايا الناس العاديين وتحمل أزمة ما ,وربما كان بعضها أزمات صغيرة للبعض ولكنها ذات عمق إنساني مأزوم ,زوج يدخل في خلاف مع زوجته الجديدة التي أنجبت له مولوداً,بعد أن عجزت الزوجة السابقة أن تنجبه ,نعم تريد شطب اسم الزوجة القديمة من دفتر العائلة ,(هي الغيرة القاتلة)وبعد جدال طويل يدخل على أم ولده ,بعد أن أعيته بغيرة حمقاء ليخبرها بأنه نفذ لها ما تريد ولكنه شطب اسمها من دفتر العائلة , هي حكايات بسيطة في مجتمع غارق بهذه الأزمات ،ولكن أن تتحول لحرب ضروس ,فهذا يدفع الطرف الآخر لحدية تنهي الأزمة ولكن خلاف التوقع السائد , في شبابيك انشغل فريق العمل في تقديم بوح إنساني رقيق وشفاف وذهب بعيداً في فرد تفاصيل حياتنا بشكل مؤلم لحواجز نفسية نبنيها بين بعضنا (الزوج والزوجة.الصديق وصديقه .الأخ وأخوه) تلك الثنائيات التي تبنى عليها المجتمعات ,لقد قدمت هذه اللوحات بصدق وأداء مرهف بالشفافية الساحرة ,بعد أن أرهقنا بمشاهد القتل والدمار , هي مساحة لتنفس الروح قليلاً بعد أن أتخمت الذاكرة بمشاهد الدم والخراب.
سامر برقاوي يتقدم
لقد تناول كل لوحة في (حلقة) وكأنه ينجز فيلماً درامياً قصيراً ,كاميرا ترصد التفاصيل الصغيرة بحياتنا , ويسرق من ممثليه بساطة وعمقاً في تناول أي شخصية سواء كان (بطلاً أوكومبارس)     
أداء بسيط ولكنه....؟
لعب أدوار البطولة كوكبة من الفنانين السورين ,وقدم كل فنان بصمته بدءاً من الفنانة الكبيرة منى واصف التي لعبت دور الأم بنضج كبير فبدا واضحاً الحرفية العالية التي اكتسبتها عبر رحلة طويلة من العطاء المتميز ،والفنان الكبير حسن عويتي لعب أمامها دور الزوج ليتحفنا بصدق أدائه ,والفنان أيمن عبد السلام يتطور بشكل جيد ,أمَا الفنان أحمد الأحمد فهو فنان مجتهد يتألق في رسم الدور المسند إليه .
شبابيك عمل درامي يقدم للناس وهو يحمل حكايات وأوجاع الناس في زحمة الأزمات التي تحاصر المواطن العربي ,هي محاولة لتقديم مرآة تعكس هموم وأحلام الكثير منا .  
 

 

الفئة: 
المصدر: 
محمد أحمد خوجة