على ضفاف العاصي : المسؤولية أمانة وطنية..

 المسؤولية أنواع ومراتب، ولها علاقة بالمواطنين وحاجاتهم الضرورية من مياه، وكهرباء، وغذاء، وكساء، وسكن، وكرامة. وكل مسؤولية لها صلاحية وفعل وممارسة على أرض الواقع، وكل شيء  خارج إرادة المسؤول وصلاحيته ليس له علاقة به ولايعتب عليه إذا لم ينفذه، والمواطنون يعرفون ذلك جيداً فمثلاً: انقطاع المياه عن المواطنين نتيجة عطل أو تخريب  في أنابيب المياه أو محطاتها، يجب أن تكون الآبار الاحتياطية جاهزة  ومعدة للضخ مسبقاً إلا إذا كان القائمون على الآبار نائمين ويحتجون  بعدم الصيانة، والمحروقات، وهذا الاحتجاج غير موجود في قاموس من يريد أن يعمل وتتوافر فيه الإرادة الصادقة وكل الاستعدادات لجهوزية الآبار الاحتياطية والاستعداد  لتأخذ دورها في حالة انقطاع  المياه الرئيسية. فالمبررات والحجج الواهية يجب ألا يكون لها مكاناً  في ذهن من يريد توفير حاجات المواطنين الضرورية. هنا يأتي دور المسؤولية الوطنية ومحاسبة  المقصرين حساباً عسيراً، لأن المسؤول في هذه الحالة عندما يحاسب واحداً أو اثنين من المقصرين في ميدان المياه ينقذ ملايين الناس من العطش وحاجات المياه وهذا ماينطبق على الكهرباء والمولدات التي قد يتلاعب  بها أناس  لايعرفون واجباتهم، فانقطاع الكهرباء عن حي أو أحياء عدة، من الواجب  أن يكون هناك بديلاً جاهزاً يحل محل الكهرباء الرئيسية إن كان الأمر يتعلق  بعطل أو تخريب أو سرقة، تشغل في هذه الحالة مولدة فوراً حتى لايشعر المواطن بالتشاؤم واليأس، وكل تقصير  في هذا المجال ينال صاحبه المحاسبة الصارمة ليكون درساً بالغاً لكل من تسول له نفسه عدم الاهتمام، والإهمال، وعدم الاكتراث باهتمامات المواطنين وحاجاتهم،  لأن المواطن أولاً وأخيراً. فمتى نصبح في مصاف الدول التي تحارب التقصير والتقاعس ضمن معيار/ يُكافأ المنتج ويُعاقب المقصر/..؟!
  إن التهاون في الأمور الصغيرة يؤدي إلى الإهمال في الأمور الكبيرة التي تمسّ أمن الوطن والدفاع عنه، فالمحاسبة ملح الأرض كما يقال، وتحصين  الوطن من كل ماهو مضر بمستقبله وتقدمه وتحرره، فالمسؤول الذي يفكر بنفسه ومستقبله ويهتم بأموره الخاصة  دون الاكتراث  بأمور المجتمع، عليه أن يجلس في بيته، فالمسؤولية عمل وتفانٍ وواجب وطني وإيثار وبناء ونماء.
 فمن يخدم المواطن ويحقق له حاجاته الضرورية ضمن إمكاناته المتاحة وصلاحياته المعطاة له هو المسؤول الحقيقي الذي يعمل بدون إيعاز بشكل ذاتي جاعلاً المواطن  محور عمله وبوصلته وهذا أمر سهل تحقيقه إذا ماتوافرت النوايا الحسنة، والإرادة القوية، والروح الغيرية، بعيداً عن العلاقات الشخصية والمنافع الفردية، عندها تتوافر المياه والكهرباء والبدائل بشكل منظم دون انقطاع، ويعم الخير والراحة والمستقبل الزاهر للجميع, خاصة عندما تتوافر للمسؤول  بطانة صادقة يختارها بنفسه تصدقه القول والفعل ويمتاز بسعة الصدر  ووضوح الأفق، والحزم في استئصال الفساد والخطأ بعد التحقق من هذه الأمور بالوثائق  والأدلة، ويدرك الأمور ليس بعين واحدة أو يسمع بأذن واحدة، هدفه دائماً الحقيقة لأن الحقيقة تثقف الجماهير فالمسؤولية أمانة وطنية.

 

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد
العدد: 
15809