نبض الناس : تحسَّر بقلبك !

 تتيحُ لك َ الجولةُ في الأسواق  قبيل حلول عيد الأضحى المبارك ، معرفة أحوال الناس من خلال حركة البيع والشراء التي تشهدها محال الباعة ، وتُطلُعُكَ على الصورة الحقيقية للمشهد العام الذي تتألف منه مكونات حياة الناس اليومية بحلوها ومرها ، بتفاصيلها الدقيقة وعمومها . 
   فهنا ، أعني في سوق شارع 8 آذار أناسٌ قادرون على شراء كل شيء ، يدخلون المحال ويخرجون منها ويتبعهم صبيةٌ صغار ٌ يعملون بها محمَّلين بأكياس فيها من المواد الغذائية ومستلزمات العيد ما يكفي حيَّاً بأكمله أو قرية صغيرة ، يفتح أصحابها أبواب السيارة الخلفية و( الطبون ) لأولئك الصبية الذين يمنّون الروح بالحصول على مكافأة رمزية – عيدية – منهم ، ولكنهم لا يحصلون ، فيشتمونهم بأعماقهم ويرجعون إلى أعمالهم المجهدة خائبين مكسورين . 
 وهناك ، أناسٌ يجولون على غير محل وبسطة ، يتحسسون النقود التي في جيوبهم ، ويتابعون جولتهم ، يقفون مطولاً أمام محال ولا يتجاسرون على دخولها ، ويستعرضون بسطات المواد المتنوعة واللحوم والمعلبات والمواد الإغاثية أمام كلية الآداب في المرابط ، ويشترون ببضع مئات من الليرات السورية ويهرعون إلى سرافيس قد لا تقف على المواقف لاكتظاظها ، وقد تقف كي تحمل راكباً مستعجلاً على الشلال أو يحشر نفسه في ركن ضيق بجانب كرسي يتأفف منها الجالس ُ فيها . 
 تمضي إلى سوق الصاغة ، فيدهشك ازدحام النسوة فيه ، وتتساءل بينك وبين نفسك من أين لهنَّ هذه النقود التي يشترين بها ما يحلو لهنَّ من خواتم وأساور وسلاسل ؟. 
 وكيف للشباب المقبلين إلى الزواج في خضم مناسبة العيد ، تأمين متطلبات العروس من مصاغ وجواهر ، عدا عن الهدايا لأم العروس وشقيقاتها أو لأمهاتهم وشقيقاتهم مهما كانت أحوالهم المادية جيدة ، بل حتى لو كانوا من الأثرياء ؟. 
   وفي تل الدباغة ، ومنه إلى السوق الطويل ، تكاد تطفر من عينيك الدمعة . 
 فثمَّة مواطنون يقبلون على شراء ألبسة وأحذية ذات نوعية رديئة لأطفالهم ، وثمَّة مسنَّات يسألنَ الباعة نقوداً ليتدبرنَ أمرَهنَّ في هذا العيد فلا يحظين إلاَّ ببضع قطع نقدية  معدنية لا تغني ولا تسمن من جوع . 
   تغادر هذا المشهد العام وروحك عليلة ، وتنطلق هائماً على وجهك إلى وجهة ٍ غير محددة ، وتقول متحسِّراً بقلبك : رغم كل هذا الوجع : كل عام وأنتم بخير !. 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15810