صـــوت الفــــداء : ليست مجرد حكاية

يحكى أن حوادث سير تكررت على أحد الطرق ، ونظراً لكثرة الشكوى شكلت البلدية المسؤولة عنها لجنة للدراسة وبعد عقد عدة اجتماعات اكتشفت أن السبب وجود حفرة بالطريق ، وتم تشكيل لجنة أخرى لوضع الحلول وبعد اجتماعات أيضاً خلصت اللجنة الى أن الحل هو بإنشاء نقطة طبية لإسعاف المصابين بدل ردم الحفرة ، بغض النظر إذا كانت هذه حكاية أو طرفة ، إلا أن عدداً من الإدارات وخاصة البلديات بحماة يعمل وفق عقلية الحفرة ويتسبب بتحميل الخزينة العامة مبالغ تقدر بمئات الملايين نتيجة تقصيره . 
حيث تشكو نحو /50 / بلدية من عجزها عن تأمين رواتب موظفيها وتلجأ إلى طلبها من المحافظة ووزارة الإدارة المحلية كإعانات وسلف ، متجاهلة دورها وفق عقلية الحفرة ، إن القانون أعطاها كل الصلاحيات لاستثمار مواردها وأملاكها وإن مسؤوليتها هي تأمين الرواتب من عملها . 
إن نظرة متأنية لواقع أملاك تلك البلديات تظهر بوضوح أنها تملك أراضي يمكن لها أن تستثمرها بشكل مباشر من خلال إقامة أبنية أو منشآت إنتاجية أو سياحية أو تجارية أو عن طريق التشاركية مع القطاع الخاص إذا كانت لا تملك التمويل الكافي أو العمل بنظام الحصة أو استثماره أو بنظام الـ p.o.t  يقوم مستثمر بإشادة منشأة على أرض للبلدية واستثمارها لمدة زمنية وفق بدلات استثمار وتعود للبلدية وضوابط قانونية تضمن حق الطرفين . 
واللافت إن البلديات تملك جرارات زراعية تستخدمها لنقل القمامة لساعات محددة باليوم بينما تستطيع استخدامها أيضاً في حراثة الأراضي الزراعية بأسعار تنافسية تضمن تحقيق إيرادٍ للبلدية وحتى صهاريج المياه المركونة بالمستودعات يمكن أن تستخدم بعد تعقيمها في بيع مياه الشرب بأسعار مخفضة للقرى العطشى . 
ومن الملاحظ : إن غالبية البلديات تقع في وسط البلدات بموقع جيد مما يتيح استثمار جزء من عقاراتها كمحال تجارية ، والمستغرب أن البلديات تمنح رخص الغاز والمحطات والأفران وغيرها للقطاع الخاص وتحرم نفسها من إقامتها واستثمارها بينما تذهب الأرباح للغير .
أخيراً . .  وفق حكاية الحفرة وجدت البلديات أنسب طريقة لتأمين الرواتب هي الاعتماد على الإعانة من الغير أو بيع الأراضي بدل العمل على استثمار أموالها ، والمستغرب أنه يتم الموافقة على تقصيرها من خلال منحها الاعانات قبل التدقيق في أعمالها ومحاسبتها على النتائج  .

الكاتب: 
عبد اللطيف يونس
العدد: 
15810