رذاذ ناعورة : سرافيس مصياف ونظرية المؤامرة

العدد: 
15811
التاريخ: 
الأربعاء, 15 آب 2018

في السياسة أنا مقتنعة بنظرية المؤامرة اقتناعاً كلياً كوننا نعيش في عالم تملؤه المصالح العالمية، لكنني وعلى صعيد المجتمع ورغم محاولة الكثير من أصدقائي لإقناعي بأن هذه النظرية قد انعكست على مجتمعاتنا، وفي علاقة المواطن مع المؤسسات الخدمية، إلا أنني كنت أرفض بشكل دائم هذا التفكير المؤامراتي، فهناك من قال لي إن عملية قطع ووصل الكهرباء تحمل في طياتها بذور هذه النظرية إذ إنها تؤدي إلى أعطال كثيرة في الأجهزة الكهربائية وبالتالي تحريك محال التصليح وحركة البيع والشراء، لكنني لم أقتنع، كما أن قطع المياه لأيام هي مؤامرة لتشغيل صهاريج المياه، وكذلك الأمر بالنسبة للمحروقات وغيرها، وحتى في مجال التربية والتعليم ما سمح لنشاط الدروس الخصوصية ، كل هذا بدلالاته وأمثلته لم يتقبل عقلي فكرة المؤامرة ، حتى رأيتها اليوم من خلال تعرفة ركوب مصياف ـ حماة والتي حددت بـ ٢٣٠ ل.س ما سمح للسائق بتحصيل ٢٥٠ ل.س لأنه لا يملك « فراطة « يعيدها للمواطن، وتكمن هنا نظرية المؤامرة من خلال الـ ٥ ليرات القشة التي قسمت ظهر الراكب لأنها تحولت تلقائياً لـ ٢٥ ليرة ودون مناقشة ، ومن وضع التعرفة يدرك تماماً أنها ستكون بؤرة خلاف مابين السائق الذي لن يتخلى عنها، وبين المواطن الذي سيتركها مكرهاً كي لا يسمع ما لا يرضيه من كلام يبدأ، لا يوجد فراطة، ولا ينتهي بنظرات الازدراء إذا تكررت مطالبته بها، وإن كان هذا المبلغ المتبقي ليس بالمبلغ الكبير فـ ٢٠ ليرة لاترضي طفلاً صغيراً، لكن القلم جمّاع كما يقال، وبشكل يومي ستصنع فرقاً كبيراً لدى موظف يسلك الطريق بشكل يومي ذهاباً وإياباً.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
ازدهار صقور