على ضفاف العاصي: ليست الأولى ولا الأخيرة

الجريمة البشعة والنكراء التي ارتكبها العدو الصهيوني من خلال عملائه في سورية الصامدة باغتيال العالم الشهيد الدكتور عزيز إسبر ، ليست هي الجريمة الأولى ضد سورية وشعبها الأبي , فجرائم هذا العدو المتكررة لم تتوقف على الإطلاق ... وكلما لاحت بشائر النصر على قوى البغي والباطل ، بادر لقصف هذا المكان أو ذاك ... 
وقد ظن الصهاينة أنهم إذا اغتالوا عالم الصواريخ في سورية الدكتور عزيز إسبر ، فإن عجلة التصنيع والتطوير ستتوقف ليكون ميزان القوة راجحاً لصالح العدو الصهيوني ،ومن ثمّ يكون له الكلمة العليا في المنطقة ، وفرض ما يريد من خلال العربدة ،والغطرسة ، والبطش والإرهاب . 
ولا بد أن أشير هنا إلى أن سياسة هذا العدو بدأت تسير في سورية بعد تجاوزها المؤامرة الكونية الكبرى التي استطاعت بصمودها الأسطوري أن تفشلها عسكرياً ، وتفشل الأطراف الداعمة لها ، وتنتصر عليهم جميعاً .. وأعني بتلك السياسة اغتيال العلماء السوريين حتى لا تقوم لسورية قائمة , لأن العلماء هم العقول التي تبني البلاد ،وتنقذها من المآسي والويلات التي تعرضت لها ... 
وهل يمكن لنا أن ننسى اغتيال الموساد الصهيوني /5380/ عالماً عراقياً بعد الغزو الأمريكي للعراق عام /2003/ ؟ وهل يمكننا أن ننسى اغتيال الشهيد المفكر والعقل المدبر عماد مغنية في دمشق قبل سنوات قريبة ؟ 
وهل يمكن ..؟ وهل يمكن ..؟ فقائمة الشهداء طويلة لا تستوعبها مقالة قصيرة في صحيفة . 
وسؤالنا الآن : أين العدالة الدولية مما يجري على أرض سورية من عدوان؟ وأين المنظمات الدولية التي أنشئت أصلاً لتحقق العدل والسلام ووقف اعتداء دولة على أخرى ؟ وأين جامعة الدول العربية ؟ والدول العربية ؟ 
لقد باتت كلها صوراً لا وزن لها ، ولا تأثير ... فالقرار تهيمن عليه الولايات المتحدة ،فتفعل ما تريده ، وتمنع أي قرار لا ترغب فيه . وحين غزت العراق لم تنتظر موافقة مجلس الأمن ، ولم تلتفت لموافقة الدول الأوربية ،وحين قُدم طلب لإدانة ( إسرائيل ) بعدوانها على (غزة) منعت صدور هذا القرار . 
وأما الدول العربية فمنها التي تلتزم الصمت ، ومنها التي تقدم المال الذي يُطلب منها من قبل الولايات المتحدة لتنفيذ ما تريده من عدوان على سورية ...
وأعني بالأخيرة دول البترودولار العربية التي كانت وراء ما جرى في سورية من محنة مؤلمة خلال السنوات السبع الماضية . 
ويبقى أن أقول : 
ليعلم الصهاينة والولايات المتحدة ، ودول الغرب المساهمة في ( قوات التحالف ) أن سورية منتصرة عليهم جميعاً ،وأن خططهم ذاهبة أدراج الرياح كما ذهب من قبلهم المغول ، والصليبيون  والعثمانيون ، والفرنسيون ... فالمعتدون سيهزمون ، والسوريون منتصرون منتصرون . 

 

الكاتب: 
د . موفق السراج
العدد: 
15811