فراغ القلب

العدد: 
15812
التاريخ: 
الخميس, 16 آب 2018
في الساعات الأولى من الصباح ،  كالعادة صورتك لا تفارق ذاكرتي ، في كل رفةِ عينٍ أراكِ أمامي في حلتكِ الجميلة،
نهضت من فراشي وكلي أملٌ بأنه سوف يكونُ يوماً جيداً، يخلو من الحزنِ المعتاد ِ، أطعمت عصافير (العاشق والمعشوق) وتأملتهما داخل القفص ، فهي لم تعرف مرارة الفراقِ بعد.
حلت الظهيرة، صنعت فنجانين من القهوة، وجلست أمام النافذة ، أغمضت عيّني وأنا أستمع مرة للموسيقا و مرة أسمع صوت القارئ ( ماهر المعيقلي)  ممزوجة مع ألحان المطر المتساقط ، آه ..ليتك الأن  بجانبي، 
لا أعلم لم الفنجانان!! لكني تعودت على ذلك، كنت لا ألمس الفنجان الآخر، بل أكتفي بالنظر إليه  .
حركت يدي قليلاً ملامسة قلبي، لم أشعر بنبضه المعتاد، شعرت بفراغٍ يسوده ، مَعبد بني في بلدةٍ لا مؤمن فيها،
سمعتُ أذان العصر، كنتُ أجلس خلف مكتبي أكتب، لكن هذه المرة لم أكتب عن الفراق ، بل كتبت عن التلاقي ، لعلها تصل مناجاتي للسماء وآتي إليكِ لعلها تصل  .
غابت الشمس الآن، كنت أقف أمام البحر أُشاهد ذلك المنظر الجميل، والأمواج تُلاطم الشاطئ، في كل موجةٍ تأتي معها ذكرى تغرقني بها، 
وكل حبة رمل كانت تبكي شوقاً لتلامس قدميكِ . مرةً أُخرى حُرمت منها.
استقرت الذكريات في قاع البحر تنتظر شروق شمس يوم جديد . 
وأنا اتجهت عائدة إلى بيتنا وصدري يفيض بالهموم والاشتياق ... سواد الليل غطى مابقيَ من نورٍ في الدنيا وفي قلبي .
جلستُ أتأمل النجوم وأتحاشى رؤية قمر السماء، فهو يذكرني بقمر قلبي الذي لاينطفئ، بل في كلِ يومٍ كان يزداد نوره، ذلك النور يقتلني ويزيد عذابي .
 
الفئة: 
المصدر: 
نور محمد السفر