على ضفاف العاصي : بدنا نتجوز عَ العيد ...!

العدد: 
15812
التاريخ: 
الخميس, 16 آب 2018

حظيت الأعياد باهتمامات خاصة لدى أبناء آدم فتباينت أساليب الأقوام البشرية في طبيعة الاستعدادات لها ، واختلفت طرائقهم في كيفية استقبالها ، والبرامج والمراسم المطلوبة خلال أيامها المعدودة . 

ونظراً لوقعها ، وموقعها ، ووقائعها في الوجدان البشري تناولها الشعراء والكتّاب بأقلامهم ، والرسامون بريشاتهم ، والنحاتون بمطارقهم وأزاميلهم، والـ . . . كل واحد بما أوتي له ، وحسب ظروفه الحياتية ، وأحواله الاجتماعية ، وإمكاناته العقلية ، والمادية ، والصوتية لأن المطربين والمطربات ،والمغنين والمغنيات أدْلوا بدلائهم أسوة بغيرهم فنهلوا من ينابيع الأعياد الثرّة ، وعبّوا ــ إن جاز التعبير ــ ما شاء لهم الوحي من خواطره الغنية الدافقة . 
ولعل خير بداية يمكن أن يستهلّ بها المرء سوْقَ وإحضار الأدلة ، لعل خيرها يكون من عند أبي الطيب المتنبي عملاق الشعر والحكمة الذي يخاطب العيد متسائلاً ، حانقاً ، مستغرباً ، دهشاً ، فيقول في مطلع 
قصيدة له : 
عيد ، بأية حال عُدْتَ ياعيد 
بما مضى ، أم لأمر فيك تجديد ؟ 
ومنه إلى الرسام العالمي ( مايكل أنجلو ) الذي صوّر بريشته ــ في عصر النهضة ــ بعضاً من مواضيع العيد على سقف كنيسة القدّيس ( سيكستين ) في العاصمة الإيطالية روما . 
ثم إلى الأغاني ، وما أدراك ما الأغاني . ؟ ! 
مطربون ومطربات ... ومغنّون ومغنّيات ، صدحوا وصدحن ، وناحوا وناحت صاحبات الأصوات في دائرة الأعياد وبحرها الزاخر الهائج ، المائج ... وهاهي كوكب الشرق أم كلثوم تشدو ــ في صباها ــ قائلة : 
الليلة عيد ... عَ الدنيا سعيد  
ومثلها ، لكن على إيقاع مختلف تغني ( فيروز ) بحماس للعيد فنسمع : 
ليلة عيد ... ليلة عيد 
اللّيلة ليلة عيد ... 
ومنهما إلى من يغني مُصَرّحاً بجلاء ووضوح لا شائبة فيهما ، ولا غبار عليهما ، فيقول رافعاً عقيرته : 
بدنا نتجوز عَ العيد 
وبدنا نعمّر بيت جديد 
شبعنا عزوبية وهموم 
وغيرة وسهر ومواعيد ... ويا عيون ليلى . ! 
هنا ... يسأل واحد من الفضوليين الظرفاء بدهشة واستغراب كبيرين : 
كيف سيتمكن صاحبنا من الزواج إذا لم يكن وارثاً لمبلغ محترم ، أو رابحاً للجائزة الأولى من ورقة يانصيب ... ويا لسعادة صاحب النصيب . ؟ !  
الفئة: 
المصدر: 
غزوان سعيد