مشطان للقرعة وجوالان للأطرش .!

ورث الأبناء عن الآباء والجدود كثيراً من العادات والتقاليد ، إضافة لأمثال شعبية صاغها السّلف بلغة محكية ، وأدخلوا فيها شيئاً من النصائح ، والتنبيهات ، والتحذيرات ، و.. في بعض الأحيان يلحظ السامع أنها تتضمن حكماً ومواعظ جاءت خلاصة لتجارب عديدة ، ونتيجة لمعانة متكررة ،واعتماداً على ملاحظات متواترة زادتها الأيام رسوخاً وتأكيداً .
الأمثال الشعبية تحتاج – بين زمن وآخر – إلى عمليات غربلة ، وتنقيح وتشذيب ، وإضافات أو حذف أو إلغاء تام إن أضحت لاتوائم العصر ، وتجافي الواقع المعاش ، والمعطيات الراهنة .
وللبرهان ، وباختصار ..لايمكن أن تقول أو تردد الأمثال التالية :
أرخص من التراب  ، أو البصل ، أو الفجل ، أو ..لأن أسعار هذه المواد محترمة ، ولم يعد الاستشهاد برخصها وتدني قيمتها صالحاً في أيامنا ، ومن الأسلم والأجدى أن تُطوى وتندثر من أن تبقى في الذاكرة الشعبية .!
ومن الأمثال التي تحتاج لإضافات ، كي تواكب التطور ذلك الذي يقول :
( القرعة بمشطين .. والعورة – أو العمياء – بمكحلتين ) .!
هذا المثل يتطلب زيادة جُملة او أكثر – إذا دعت الحاجة – ليصبح على الشكل التالي :
القرعة بمشطين ، والعورة بمكحلتين ، والأطرش بجوالين .!
والمقصود بالأطرش ليس فاقد حاسة السمع ، أومن في أذنيه وقر ، بل ذاك الذي يحمل جوالين ، وكل جوال بخطين ، ويطرحهما أمامه في كل مجلس ، ويتنقل بعينيه ، ويديه قافزاً من جهاز إلى آخر ، شارداً عن الحاضرين ، او قاصداً إظهار ممتلكاته ، وملكاته ، ومدى مُقدّراته ومقدرته ، على الغوص في جوالين وأربعة خطوط لاندري إن كان لهم خامس وسري ، وللمقربين المحظوظين .!
لقد كان الهدف الأول من ابتكار الهاتف المحمول هو تأمين الاتصالات بين الناس لقضاء الحاجات في أي مكان من الأمكنة ، وفي أي وقت من الأوقات ..وبعد تحميل ( المحمول) وظائف جديدة ، وميزات عديدة ، وإمكانات حديثة ، وفريدة ، وغريبة ..صار بإمكان من يقتني جهازاً أن يستفيد منه – إيجابياً – إلى حدّ كبير ، وينعم بخدماته الجُلّى إلى أقصى مدى ، فهذا حقّ من الحقوق الشخصية لاغبار عليه ، لكن أن يحمل إنسان جوالين ..وكل جهاز بخطين .. وهو لايعرف عملية ضرب تسعة في اثنين ..ولا أين تقع إما القيوين ..وهل في الشرق أم الغرب أم بين الجهتين ..
ولافرق عنه في الحالتين ..المهم استعراض المفاخر ، والعضلات والمنكبين ..أمام كل ذي عينين واذنين .. وهذا ما يستدعي ترديد المثل الشعبي القديم – بعد الإضافات للتحديث – الذي يقول :
القرعة بمشطين ..والعورة بمكحلتين ..والأطرش بجوالين .!

 

الكاتب: 
غزوان سعيد
العدد: 
15813