المناهج المدرسية في قفص الاتهام 2/2

العدد: 
15813
التاريخ: 
الأحد, 26 آب 2018

منذ أكثر من عشر سنوات ..تم تشكيل لجان تخصصية لتطوير المناهج في المراحل الدراسية المختلفة ، وقد دعت وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية شرائح علمية متنوعة للإسهام في أعمال هذه اللجان ، وقد رشحت من قبل النقابة المركزية لأطباء الأسنان في سورية ، لأكون ممثلاً في قضايا التعديل .. وبخاصة ما يتعلق بالثقافة الطبية ، فقد كان هناك تخلف واضح في تقديمها ، والواجب المهني والتربوي والإنساني يملي علينا رفع مستوى هذه الثقافة ، وإيصالها إلى جميع المواطنين ، وبخاصة صغار السن ، لأن العلم في الصغر كالنقش في الحجر .
لقد اطلعت وقتئذ على نماذج من المعلومات الطبية الموجودة في المناهج السابقة ، وفوجئت بأنها قد حُصرت جميعها في صفحات متواضعة من كتب المرحلة الابتدائية، التي تمتد عبر ست سنوات من حياة الطفل، كما أن هذه المعلومات لم تكن دقيقة كما يجب، وهي لاتعطي الفكرة التي نريد أن نرسخها في ذاكرة الطفل ، وبخاصة أن هناك أمراضاً عديدة منتشرة في بلادنا . وعلى الطفل أن يتعرفها ، ويدرك أبعادها ، وخطورتها، ومحاذيرها ، ويعمل على اتباع سبل الوقاية ، وطرق العلاج الخاصة بها.
ونحن نريد أن يتم تناول هذه المواضيع بأساليب  تربوية حديثة ، ووسائل جذابة مبتكرة، ورسوم واضحة ملونة جذابة ترافق هذه المواضيع وتوضع تحت خدمة المعلومة المقدمة.
على كل حال .. كان يفترض لهذا المنهج التربوي المرن أن يأخذ دوره ، وأن يحتضن كل المواد العلمية من دون استثناء ، وأن يتماشى مع المعلومة الأبسط ، والشرح الأوفى، والكم الأقل ، والزمن الأكثر تناسباً .. ولكن على مايبدو ، أن التوجه نحو التكثيف كان هو الفكرة الطاغية ، وأن النية كانت مبيتة لمزيد من التعقيد ومزيد من التشابك ، بحيث تم الوصول أخيراً إلى تلك المناهج التي يعاني منها الكثير ، والتي لاتقيم أي اعتبار لمقدرة التلاميذ ، أو رأي المعلمين ، أو ردود فعل الأهالي.
وحسب تعبير الأديب والإعلامي وليد معماري: (إن مناهجنا التعليمية ، أصبحت متخمة ،تعتمد على حشو المعلومات، بحيث يتفوق (البصيم) ويتراجع الفاهم ، وإن العملية التعليمية بمجملها ، تحتاج إلى ثورة تحديثية ، تحتاج إلى إنهاء عصر الكتاتيب).
وأخيراً : ما زلنا نشدد على ضرورة إدخال المفاهيم التطبيقية والمعلومات العامة في أكثر من مادة مقروءة .. بمعنى أن أية معلومة يجب ألا تذكر فقط في كتاب العلوم ،بل تتكرر في كتب المطالعة ، والأناشيد ، واللغات ، والثقافة العامة، والتربية الاجتماعية.. هكذا ، وبحيث تترسخ تماماً في ذهن أي تلميذ قارىء.
وتأكيداً لهذا المعنى الذي يسمى(بالدمج متعدد الوجوه) علينا أن نقدم نماذج من القصص والحكايات العلمية، التي تعتمد على (أنسنة) اللسان والشفة والأسنان، وعدد من أعضاء الجسم،والأدوات التي يتعامل معها الطفل، وجزئيات العلوم بمجملها ،بأسلوب فني قصصي أو شعري يجذب أولئك الذين يتابعون دراستهم  في مراحل مختلفة،وهذا ماذكرناه في بداية بحثنا ومقدمة حديثنا.
وما زلنا نطالب بالتثقيف المدرسي المتكامل، وان يكون هناك توافق بين الكتاب المطبوع من جهة ووسائل الإيضاح المبتكرة من جهة أخرى ، كالفانوس السحري ، والفيديو ، والملصقات الجدارية، والدفاتر المصورة ، واللوحات المعبرة، والكراسات الخاصة.
وما زلنا نطالب بضرورة التنسيق بين المدرسة ، والجهات التي تُعنى بشؤون الأطفال، وضرورة اتباع الأسلوب الحركي في حفظ المعلومات، حيث تعطى المعلومة مع التطبيق المباشر لها ، ولاتقتصر على الإلقاء النظري فقط.
 

 

الفئة: 
الكاتب: 
د.موفق أبو طوق