غزو ثقافي من نوع آخر

 تتعرض أجيالنا إلى الغزو الثقافي من الناحية التاريخية، وتروّج ذلك وسائل الإعلام العربية من حيث تدري أو من حيث لاتدري. وهذا الأمر يضر بالجيل الجديد ويقدم  خدمة للعدو  الصهيوني ذلك أنه حين يردد الإعلام على مسامع الناس كلمة (إسرائيل) بدلاً من الكيان الصهيوني،  بعد أن اعترف به بعض العرب بعد تزويره التاريخ وادعائه أن فلسطين العربية لليهود الصهاينة، علماً أن المؤرخ التاريخي اليوناني / هيردوت/  الذي عاش قبل الميلاد يقول: لا يوجد في فلسطين  شعب يهودي صاحب حضارة وتاريخ ووجود ثقافي، إنما وجد الشعب الفلسطيني الكنعاني صاحب الحضارة، وسكان فلسطين الأصليين منذ القرن الثالث قبل الميلاد. 
 فأين اليهود الصهاينة من هذه الحقيقة التاريخية؟ فجمع الصهاينة اليهود من جميع أنحاء العالم باسم الانتماء الديني من يهود الخزر ويهود الفلاشا ويهود الدونمة بمساعدة الدول الاستعمارية وأسكنوا فلسطين على حساب الشعب العربي الفلسطيني تحت ظل  الانتداب الإنكليزي والفرنسي ومن خلال وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا تحت ظل  معاهدة سايكس بيكو 1916 ووعد بلفور في 2 تشرين الثاني 1917 وكوّنوا كيانهم الصهيوني في  فلسطين ووضعوا عنواناً لهذا الكيان /كلمة إسرائيل/ وكلمة / إسرائيل/ مكونة من كلمتين ساميتين  قديمتين هما إسرا أي غلب، وئيل أي الإله، أي غلب الإله وهو اسم النبي يعقوب كما تطلقه التوراة المزورة، فالنبي يعقوب عاش في عام 1700 ق. م، بينما اليهود ظهروا في عام 600 ق.م وكانوا يعبدون (يهوه) وسباهم /نبوخذ نصر/ إلى بابل 586 ق.م وكتبوا هناك توراتهم المزور بأيديهم، والفرق بين وجود يعقوب ووجودهم أحد عشر قرناً، فسرقوا كلمة (إسرائيل) التي هي يعقوب ووضعوها عنواناً  لكيانهم الغاصب في فلسطين عام 1948وسمّوا كيانهم (دولة إسرائيل) معتمدين على جهل الآخرين الذين لايقرؤون التاريخ، فصار الإعلام العربي يذكر كلمة (إسرائيل) يومياً حتى ترسخت هذه الكلمة في ذهن الأجيال العربية معتمدين التضليل والتزوير التاريخي. فأردتُ من خلال مقالتي هذه تنوير القرّاء الأكارم ليدركوا حقيقة اليهود الصهاينة تاريخياً وثقافياً ووجوداً لينقذوا الجيل العربي من حالة التزوير التاريخي والتضليل، وهذا غزو ثقافي من نوع آخر يُمارس من خلال الكيان الصهيوني العنصري الغاصب الذي تحميه القوة، وتجزئة العرب، وجهل بعضهم في التاريخ، وخيانة بعضهم الآخر. 

 

الكاتب: 
أحمد ذويب الأحمد
العدد: 
15814