رفع الرواتب والأجور حاجة ملحة

العدد: 
15814
التاريخ: 
الاثنين, 27 آب 2018

يعيش المواطنون من ذوي الدخل المحدود ومن بعض المهن الحرة حالة من الركود ولم يعد ينقذ حياتهم المادية بأقل من مئة ألف إضافية كحد أدنى للعيش فقط دون التفكير بأي رفاهية ، ومن المعروف أن محال البالة انتعشت وزاد عمل الخياطين الذين يعملون على إعادة تأهيل القديم وإصلاح ما فتق منها وازداد حجم عمل ( مقشعي) الأحذية أيضاً ، بينما طغت طبقة من السماسرة وتجار الحرب على السطح وأخذت تستغل المواطن وتضعه في مأزق الضيق واحداً تلو الآخر .
سبع عجاف
الباحث الاجتماعي أسامة القاضي يقول : سنوات الحرب أكملت على هذه الفئة وخسر الملايين بيوتهم ووظائفهم الخاصة وباتوا يعيشون تحت حد الكفاف ، فيما تنتظر المكاتب الاحصائية إعطاء رقم إحصائي لحالات الفقر المدقع  والمتوسط ليرسم على أساس هذا الرقم سياسة تضع في أولوياتها تحسين مستوى الناس المادي لكن إلى أن يتم هذا الأمر وربما يستغرق سنوات أخرى ما على المواطن إلا أن يفكر بطرق أخرى للعمل ويبحث عن قنوات دخل ترفع في مستواه المعيشي .
لكن كيف ؟
المرشد الاجتماعي صفوان بحاح يقول : أثمرت مشاريع وزارة الزراعة عن منح إنتاجية  وعن معونات زراعية وبذار خضار وخلايا نحل ومنح رؤوس من الغنم أو الأبقار كي تنقذ ما تستطيع من مستوى الأسر التي تعتمد في معيشتها على الزراعة واستطاعت فعلاً أن تسد حاجة هذه الأسر مع بعض العمل الإضافي لرب الأسرة أو لسيدة المنزل وهي مشاريع إنتاجية آمنت بالقول المأثور « لا تطعمني سمكة بل علمني كيف اصطاد )  .
كما قامت دوائر تنمية المرأة بالتعاون مع مؤسسات دولية بمنح النساء وسائل للعمل ، لتعمل المرأة ضمن منزلها بعد تدريبها بدورات مكثفة تتخرج بعدها لتكون إما مصنعة ألبان وأجبان أو عاملة في مجال الخياطة والتريكو أو كوافيرة وغيرها في المهن التي تحفظ للمرأة كرامتها وتغنيها عن طلب الحاجة .
تحت خط الفقر
المرشد النفسي والتربوي حسين المنصور يقول : المجتمع لم يتوقف عند هذه الفئة فقط ومن المؤكد أنه لم ينل جميع المحتاجين حاجتهم وبقي الدخل لمعظم الأسر السورية على خط الفقر إن لم يكن تحت مستواه وهذه الصورة تأخذ حيزاً بسيطاً من نسيج الأسرة السورية ولن نفشي سراً إن قلنا : إن بعض الأسر امتهنت لأولادها مهنة ( التسول ) ووجدت فيها دخلاً جيداً دون تعب أو دون رأسمال وأن بعض الأسر تسولت على( ظهور المعوقين ) كما يقال بالعامية .
فماذا تستطيع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن تقوم به وقد كانت في السنوات الماضية تكافح هذه الظاهرة بأساليب لم تكن مجدية فكيف بعد ثماني سنوات من الحرب ؟
ختاماً 
ما يشاهد اليوم من تدني المستوى المعيشي عبثت به الحرب هو مفرز طبيعي من مفرزاتها ، لكن مطلب المواطنين حالياً برفع الأجور والرواتب مطلب حق ومطلب الحكومة مطلب حق أيضاً وهو البدء بمشاريع الاستثمار كي تعود بالنفع العام على كافة طبقات المجتمع إلا أن لسان حال المواطن يقول رفع الأجور يستر ولكنه لا يكفي ..
 

 

الكاتب: 
عبد المجيد الرحمون