قرض القرطاسية هل سيحل مشكلة رب الأسرة؟50 ألف ليرة بدون فوائد ولمدة 10 أشهرغير نافع والأجدى ضبط الأسعار

العدد: 
15814
التاريخ: 
الاثنين, 27 آب 2018

شكل قرار الحكومة الأخير بمنح قرض بقيمة خمسين ألف ليرة خاص بالقرطاسية خيبة أمل  للمواطن وديناً جديداً يضاف إلى ديونه التي بالكاد تسمح له بتوفير احتياجاته الأساسية .
المواطن الذي لم يكن يتوقع قرضاً وإنما منحة في شهر المحنة والهموم من مؤونة ومدارس وأعياد مع تردي وضعه المادي وضعف قدرته الشرائية أمام فلتان الأسواق وعجز الرقابة التموينية عن كبح جنون الأسعار وآخر تلك القرارات ماصدر عن الحكومة بتكليف المعنيين بمنح قرض خاص بالقرطاسية سقفه 50ألف ليرة سورية بضمان الراتب وبدون فوائد وتقسيط لمدة 10 أشهر لكل موظف لديه أولاد بالمدارس كي يتمكن من تأمين المستلزمات المدرسية لأولاده من صالات المؤسسة السورية للتجارة.
تخفيف أعباء أم زيادة هم؟!..
تفاوتت الآراء واختلفت بين من وجد هذا القرار مفيداً بسبب تزامنه مع موسم المدارس والمؤونة وعدّوه خطوة جيدة للتخفيف عن كاهل رب الأسرة ووسيلة مريحة ومضمونة لتأمين احتياجات الأبناء الخاصة بالعام الدراسي.
إلا أنَّه ثمة من رأى القرار مشيناً ومعيباً ولا يلامس الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه المواطن في ظل التحديات الجمة ، خاصة بعد الخذلان الذي ذاقه المواطن بعد تراجع الحكومة عن قرار زيادة الرواتب والأجور للعاملين في الدولة.
مؤونة وأعياد ومدارس ثالوث مدمر لاقتصاد الأسرة..
أسامة عباس موظف في قطاع التربية يقول : إن الشهرين الفائتين كانا أشد الأشهر قسوة على المواطن جراء تزامن موسم المؤونة والأعياد وحالياً المدارس وكل ذلك يجعله في وضع لا يحسد عليه، فهو في الأيام العادية يجد صعوبة بالغة في تدبير وجبة الطعام لأولاده، فكيف إذاً في هذه الأيام؟!.
ماذا بشأن العسكريين؟
أيهم درويش مجند احتياطي وأب لتوأم يقول : ماذا بشأن العسكريين وماهي التسهيلات المقدمة لمن لديه أولاد ويفتقر إلى المال اللازم لشراء لوازم المدرسة.
«من دهنو قليلو»!
كثير من المواطنين رأى أن اشترط صرف المواد القرطاسية من مؤسسات التجزئة هو نوع من استرداد الفوائد التي تدعي الحكومة أنها ملغاة من قرض القرطاسية فالكل يعلم أن أسعار المواد داخل مجمعات التجزئة أغلى من السوق ، فالدفتر الذي سعره 400 ل.س في السوق يباع بالمؤسسة بـ475ل.س.
وهذا يعني أن المواد التي سيتم شراؤها من قبل المواطن من فروع المؤسسة السورية للتجارة بقيمة 50 ألف ليرة سورية داخل المؤسسة لايتجاوز  ثمنها 35 ألف ليرة سورية في السوق ، وهنا يعني أن 15 ألف ليرة فرق الأسعار استردتها الدولة تلقائياً على مدار 10 أشهر نيابة عن الفوائد التي استثنتها لتعود إليها مجدداً، الدليل حصر الشراء في المجمعات الاستهلاكية ، ولو أن الحكومة تهمها مصلحة المواطن حقاً لجعلت الزيادة على الراتب وتركت له الحرية في اختيار الجهة التي يشتري منها ، وتوفير الفرق في الأسعار لشراء ماهو ضروري فعلاً.
ضبط الأسعار ضروري والقرض
 غير ذي نفع . .
وآخرون عدوا حسم 5 آلاف ليرة سورية كل شهر لمدة 10 أشهر لم يضيف أية منفعة للمواطن ، عدا أن المبلغ قليل ولا يغطي ربع الاحتياجات بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد المدرسية قياساً إلى الأعوام الماضية، مطالبين ضبط الأسعار وتكثيف الدوريات التموينية وملاحقة المخالفين وردعهم.
خابت الآمال بزيادة الرواتب والبديل غير المجدي ..
خالد سليمان مدرس ثانوية يقول: أمّلتنا الحكومة بزيادة في الراتب ، ولكن خاب الأمل سريعاً ، حتى القرض الخاص بالقرطاسية لا يكفي لحل مشكلة اللوازم المدرسية التي يزداد سعرها عاماً بعد عام من دون ضوابط أو رقابة على الأسعار بسبب تحرير أسعارها وعدم خضوعها للرقابة التموينية ، فمبلغ القرض قليل ولا يكفي سوى لولد واحد، فسترة المدرسة لطلاب المرحلة الأساسية يتراوح سعرها بين 4000 ـ 5500 ل.س والحقائب بين 3500 ـ 6000 ل.س ، عدا عن الأحذية والقرطاسية ، فكيف سيكون حال رب الأسرة ممن لديه ثلاثة أو أربعة أولاد في سن المدرسة؟!.
غير الموظفين : القرار إجحاف 
بحقنا وانتقاص في شأننا ..
قرار رئيس الحكومة جاء ليثير استياء المواطنين غير الموظفين والذين رأوه إجحافاً بحقهم لاستثنائهم من ذلك القرض ، يقول رشوان عبظو صاحب محل لبيع الألبسة : إن القرض يشمل الموظف فقط ولكن ماذا بشأننا نحن غير الموظفين ، ألسنا مواطنين في هذا البلد، وماذا عن أولادنا ، ماذنبهم حتى يحرموا من القرطاسية؟. ولماذا لم تأخذ الحكومة ببالها هذه الشريحة من المجتمع ، فأحوالنا المادية ليست الأفضل، نعاني مثل الموظفين وربما أكثر في تأمين المستلزمات والمواد المدرسية في بداية كل عام دراسي.
لماذا يذلوننا بالقرض ولا يعطوننا منحة بديلاً عنه؟.. 
جمانة فرج ربة منزل تتساءل كغيرها : لماذا لا يعطى المبلغ نفسه أي 50 ألف ليرة سورية على هيئة منحة ويريحوا المواطنين من دوامة القرض والتسديد كل شهر ويتركونهم يتدبرون أمورهم بأنفسهم ، أم أن المواطن اعتاد الذل والتسول واللهاث وراء فتات الحكومة ، فالزيادة لن تؤثر في الاقتصاد في شيء وبالمقابل تريح المواطنين من أعباء التقسيط.

 

 

المصدر: 
حماة - سلاف زهرة