المنتج والمستهلك أكثر المتضررين في مصياف تجار سوق الهال يتحكمون بالأسعار ..والتموين تراقب فقط !

العدد: 
15814
التاريخ: 
الاثنين, 27 آب 2018

على مدار أيام زرت سوق الهال في حماة ومصياف ، وأكثر مالفت انتباهي هو تلك الفوضى المطلقة بالأسعار والكيفية والمزاجية الخالصة بتحديد قيمة المشتريات والمبيعات ، فتاجر السوق هو صلة الوصل بين المنتج والمستهلك ، وهو السيف الذي يقطع على الجانبين لأنه ذو حدين ، ولايرحم لاهذا ولاذاك ، فالمنتج يشكو تاجر الجملة وهو تاجر سوق الهال ، الذي يحكمه بالسعر ولايستطيع فعل أي شيء أمام غياب تسعير المنتجات الزراعية ووضع أسعار خاصة بالمنتج والمستهلك ، وتاجر المفرق يشكو من تجار الجملة وهو ذاته تاجر سوق الهال الذي يحدد سعر المبيع ولا أحد يحكمه في هذا الأمر ويحدد له نسبة الربح وسعر البيع بعد الشراء من المنتج ، وبهذه الصورة القائمة نرى أن تاجر الجملة وهو تاجر سوق الهال من يحدد أسعار الشراء والمبيع ، وهو وحده الذي يحكم السوق بالنسبة للمنتجات الزراعية ، ويحددها على هواه ومزاجه ، فكيف سيكون الأمر لو اتفق كل التجار على أسلوب واحد  وسعر واحد في ما بينهم بحيث تتلاشى فكرة التنافس والسوق المفتوح وحرية التجارة لتحل محلها أفكار متفقة على نهش المنتج والمستهلك على حد سواء ؟!
وأين دور الجهات الوصائية المسؤولة ؟ إذ لا يجب أن نترك الأمر والحبل على الغارب يفعل به تجار سوق الهال أفعالهم ، يشدونه وقت ما شاؤوا ويرخونه كلما راق لهم ذلك .
فلا يوجد مكتب أو هيئة في سوق الهال بمصياف مثلاً ، مهمتها تسعير المنتجات الزراعية وفق أسس محددة تأخذ بعين الاعتبار تكاليف الإنتاج لكل منتج على حدة وحسب المواسم ومتغيراتها وتضع الحد الأدنى للمبيع بعد احتساب التكاليف وهامش الربح لكل منتج زراعي وإنتاجيته وكمية الإنتاج ، وما إلى ذلك من عوامل .
 وخلال جولتنا على الأسواق المذكورة ، سألنا العديد من تجار سوق الهال حول واقع الأسعار وكيفية تحديدها ، فأجمعوا على القول :
إن الأسعار تتعلق بالعرض والطلب ، فكلما كثرت المادة وتراكمت في سوق الهال انخفض سعرها والعكس صحيح .
الرابح والخاسر
أيضاً سألنا العديد من المنتجين الموردين إنتاجهم إلى سوق الهال ، هذا السؤال وهو : كيف يبدو ميزان تجار سوق الهال ومن الرابح والخاسر في لعبة البيع والشراء ؟
فجاء الجواب على لسان المزارع خليل محمد حيث قال بالنيابة عن العشرات الذين التقيناهم : تأتي السيارات محملة بالخضراوات والفواكه أو بصنف محدد منها والمزارع المنتج قبل أن يحمل بضاعته في السيارات يبدأ ضرب الأخماس والأسداس ويحصر تفكيره بكيفية إقناع تجار سوق الهال بالسعر الذي يريده ويحقق له هامشاً واسعاً من الربح ويتوكل على الله ، ويتوجه نحو سوق الهال ، بالمقابل التجار يكونون قد اتفقوا على سعر محدد لايزيحون عنه أبداً أو لديهم هامش بسيط للمراوغة ، يصل المنتج، يتوجه نحو من يتعامل معه بالعادة يعطيه سعره ويقول له : اذهب واسأل واستفسر وعد لي ..يصدق المنتج ويدور السوق متجراً متجراً والكل يعطيه سعراً أقل من سعر الأول وبذلك حدد سعر بضاعته ولايمكن له أن يبيع بغير ذلك ..
وهكذا يكون المنتج والمستهلك أكثر المتضررين من لعبة تجار سوق الهال .
رأي التجار
رئيس لجنة سوق الهال بمصياف – حسن رستم – أكد لنا أن تجار سوق الهال بمصياف يعملون جاهدين لبيع جميع المنتجات الزراعية بحيث تكون أسعارها لصالح المنتج ، لكن واقع الحال عكس ذلك حيث تتم عمليات البيع والشراء بموجب معادلة العرض والطلب ، وهذه المعادلة هي التي تتحكم بالأسعار ..من ناحية الارتفاع أو الانخفاض .
أكثر المتضررين 
المزارع أكسم حمود يقول : إن أكثر المتضررين ، هما المنتج والمستهلك في ظل غياب الجهات المعنية عن واقع أسواق الهال ، وفي ظل وفرة المواد وبكميات كبيرة ، وهذا الواقع يشجع ضعاف النفوس على نهب ثروات وخيرات وتعب المنتج وشقائه طوال العام ، خاصة بالنسبة للمزارعين الذين تصل بهم الأمور لبيع منتجاتهم بأسعار تقل عن التكلفة بكثير ، وهناك عشرات المزارعين في عز المواسم يتركون منتجاتهم في المزارع والحقول ولايقطفونها لأن أجور القطاف والتعبئة والتحميل والتنزيل تفوق السعر الذي سيبيع به هذه المادة أو تلك .
وهنا لابد من وضع ضوابط ،يعمل عليها الجميع ومن شأنها أن تنصف المنتج والتاجر والمستهلك على حد سواء .
ولهم رأي :
 رئيس شعبة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بمصياف نادر اسماعيل أكد أن دور حماية المستهلك يقتصر على مراقبة الأسعار وضبطها حسب النشرة الصادرة .
 

الفئة: 
الكاتب: 
توفيق زعزوع