حمام سلمية الأثري أنموذج فريد لتطور الحمامات الإسلامية في بلاد الشام

العدد: 
15814
التاريخ: 
الاثنين, 27 آب 2018

يعد حمام سلمية الأثري أنموذجاً فريداً متكاملاً ومثالاً رائعاً لدراسة أجزاء الحمامات الإسلامية بشكل عام والحمامات السورية بشكل خاص كما يمثل بسوياته الأثرية الباقية أغلب المراحل التاريخية المعروفة التي مرت على مدينة سلمية والتي يعود أقدمها للعصر الروماني 64 قبل الميلاد 395 ميلادية.
ويتألف حمام سلمية من مسقط مستطيل مساحته الكلية /844/ متراً مربعاً ويحيط به أربع واجهات خارجية أهمها الواجهة الشرقية الرئيسية التي تقع كتلة المدخل الرئيسي للحمام بطرفها الشمالي، والذي يتوصل منه لممر طويل يفضي لأول أقسام الحمام (البراني) ومنه لباقي الأجزاء.
وأشار المهندس مرهف أرحيم الباحث في مجال التراث في تصريح للفداء إلى أن أهمية هذا الحمام زادت في العصر البيزنطي مع تعاظم الدور الديني لسلمية التي تم تحويل معبدها القديم لكنيسة ما لبثت أن صارت أبرشية يتبع لها أكثر من أربعين كنيسة وسط بلاد الشام موضحاً أنه لم تقل العناية بهذا الحمام في العصر الإسلامي منذ عام 635 ميلادية /14 هجرية فقد حولت الكنيسة إلى جامع منذ مطلع العصر العباسي وأعيد تشغيل الحمام القديم بدليل النقشين المؤرخين بالقرن التاسع الميلادي اللذين ظهرا على أحد جدران الحمام ما يؤكد أنه استمر بوظيفته خلال هذا العصر.
وقال الباحث أرحيم : إن بناء الحمام يبرز الاهتمام الكبير الذي حظيت به سلمية في العصر الزنكي ثم الأيوبي حيث شهد إعادة بناء كاملة تظهر معالمها في أجزاء منه وفي أنواع عقوده وأشكال قبابه الآجرية ذات القطاع نصف الدائري المدبب والمائل للطول وكذلك في مناطق الانتقال الداخلية المكونة من السراويل والمثلثات الكروية
وأضاف كما تظهر الدلائل المعمارية بأن هذا الحمام طالته في العصر المملوكي أعمال ترميم واسع شملت إعادة تأهيل أغلب أقسامه وتطوير أجزائها وعناصرها حتى أخذ حمام سلمية شكله المعماري الحالي بأقسامه الكاملة التي بلغت قمة اكتمالها في هذا العصر وليصبح هذا الحمام متطابقاً في تخطيطه وأقسامه مع أشهر الحمامات العائدة للعصر المملوكي بل صار تخطيطه يمثل قمة تطور الحمامات الإسلامية في بلاد الشام.
ويبدو أن هذا الحمام قد وصل سالماً لأهل سلمية عند إعمارهم الأخير لها عام 1840 فأعادوا ترميمه وتجهيزه وتشغيله واستخدامه كحمام وحيد لهذه المدينة حتى أواسط القرن العشرين.

 

الفئة: 
المصدر: 
حماة - الفداء - عبدالله الشيخ