محطات لاتعرف الهدوء أهلاً بالحياة .. فنحن أبناؤها

العدد: 
15814
التاريخ: 
الاثنين, 27 آب 2018

وحدك تعبرين صحراء العالم دونما خوف ، آثار أغنيتك وصداها مرسومة بين ثنايا  الرمال المتحركة أمام عصف التيارات الرّيحية الآتية من جميع الجهات ، ساحبة وراءها قروناً من الحضارات المشلوحة على راحة كفيك 
النديتين بالعطاءات ، وكم مرت في بوادي موالاتك قوافل العائدين من صيد مَحَار الخلجان الدافئة ، فكنت اللؤلؤة التي عجز أمهر البحارين والغواصين عن انتشالك من بين الأصداف التائهة في حمى هيجان المدِّ والجزر ، فها أنت تعلنين ولاءك للرمال ، للبحر ، للغابات وقمم الجبال الراعفة في جبين الزرقة اللازوردية ، فكنت الطبيعة بأبعادها المترامية الأطراف ، تفتشين بانهماك ريفية بين حقول الحنطة تلمعين الغِمار ، تنتظرين المستقبل على سياج من الحرقة واللهفة ، لماذا اشتعال النيران ، وتدفق ألسنة البراكين على القرى والمزارع والأكواخ الأمنة ..!
-بين منعطفات المدن المغسولة بالشكوى والأنين حملتك في قلبي خوفاً عليك من الرياح الشمالية الباردة تغير ملامح وجهك ، وترتبكين من أول همسة خارجة من ترانيمي ..يحاول مغازلتك على طريقته الخاصة يطاردك زمناً ، يريد منك أغنية ، ابتسامة ، كلمة شتيمة ، اي شيء يُعبِّر عن وجودكِ في حياته ، لكنك ترفضين لغة التسول والحب المجاني ، تحلمين بربيع مؤونته مزيداً من السنون واخضرار الروابي الشاحبة ، وأزهار البوادي القاحلة ، وانتعاش النحل والفراشات بين الورود وأهازيج الجداول المتعبة ، وأنهار الشلالات المندفعة شراسةً بين الصخور الملساء ، تُشكلين جوقةً من الموسيقا الأبدية الإيقاع ، ها أنا عباءة ..تَزنّرها راع داهمه برد كانون على حين غفلة ! 
- صمتك خاتلني ، عرّاني ، شتتني في مساحات رجاءك ، كل ما حولنا يضحك بطريقة مريبة كل شيء يتحرك بسرعة كذلك لعب الأطفال ، ما هي قراءاتك ؟ تمنياتك ؟ أحلامك ؟ هل الفقراء من شاكلتنا يحلمون ؟ وبماذا ؟ بغدٍ مشرقٍ جميل يحقق أمنياتنا بالحياة الحرة الكريمة ! أليس كذلك يارفيقة الآهات والمواويل والطريق الواحدة قالوا: 
ابتسم تبتسم لك الحياة ..كن جميلاً تَرَ الوجود جميلاً .
 إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب .. الحياة وقفة عز فقط ، كلما صعدنا قمة .. تراءت لنا من بعدها قِممٌ ، علينا مواجهة العواصف مهما كانت قوية قلنا لهم : أهلاً بالحياة ..فنحن أبناؤها ! ما أروع ابتسامة النصر ، حين  يحقق الفقراء هَدَفَ وجودهم ، فتعالي نبتسم نقهر المعاناة ، نبدأ المسير نحو الشمس ، إلى الأمام – ياأنشودة الغابات ياحلم المراعي .
أناديك من أعماق قلبي ، لماذا لا تهربين كظبية خائفة ، ! فأنا لست الصياد – القناص- الأحمق ، ولا أحمل في نيتي رصاصة للقتل ، في قلبي متسع للحب ، وباقة من الأشعار ، وطوق من الياسمين البلدي ، أطوق به جيدك ياحلوة الحلوات ، وعلى بساط من المحبة سنلتقي .

الفئة: