زيـــزينيا... مازالـــت تمتلك ذلك الألــــق

العدد: 
15814
التاريخ: 
الاثنين, 27 آب 2018

ثمة سؤال دائم الحضور في وعينا لماذا الأعمال الفنية والأدبية التي تحمل أحلامنا وانكسارنا تملك مساحة شاسعة من التوهج والألق في أرواحنا وعقولنا ,ترى هل لأنها حاولت أن تلامس شغاف قلوبنا..؟ ,وهل لأنها أثارت الكثير من الأسئلة المحرجة سواء على الصعيد الخاص أم العام..؟ .

 

زيزينيا ...نموذج صارخ
زيزينيا عمل درامي لأستاذ الدراما العربية الكاتب أسامة أنور عكاشة الذي كتب القصة والسيناريو والحوار, وأنجز العمل في نهاية القرن الماضي وحمل توقيع المخرج جمال عبد الحميد ,وقد أثار هذا العمل الرائع الكثير من الحوار الحار والنقاش في الأوساط الأدبية والفنية ,إن هذا العمل يعتبر تحفة فنية خالدة في الإنتاج الدرامي العربي ,قدم شرائح واسعة من المجتمع المصري من (صبي المقهى)إلى باشوات (حاشية القصر الملكي)، وهذا الطيف الواسع من المجتمع المصري يؤكد بأن الكاتب المبدع أسامة أنور عكاشة هو (نجيب محفوظ الدراما العربية)، ويستحق هذه الصفة بجدارة,لأنه قدم هذا الكم الهائل من الشخصيات المتقاربة والمتنافرة بسلوكها وطباعها، وكل شخصية تحمل بصمة إنسانية متفردة عن الأخرى,تحمل نكهة ابن البلد بقبحها وجمالها ,ربما ما يؤخذ على الكاتب أسامة أنور عكاشة هو تقديمه المشهد الطويل (وهو عبارة عن مجموعة مشاهد بمكان وزمن واحد)، قد يعتبر البعض بأن هذه الطريقة (كتكنيك بالكتابة تنتمي للدراما والسينما الإيطالية ) قد تهبط بإيقاع العمل الدرامي ,وبعضهم يعتبرها قمة في الاحترافية الدرامية  ,وزجَّ العمل بأهم مبدعي مصر بدءاً من شارة البداية والنهاية(الأغنية) التي كانت من شعر الشاعر الساخر أحمد فؤاد نجم والموسيقار عمار الشريعي وهو ملحن أغنية البداية والختام .
مشاهدة ثانية....
من النادر جداً أن أحتمل مشاهدة عمل درامي مرة ثانية ,ولكن لا أخفي سعادتي وأنا أتابع هذا العمل وكأنه يعرض أمامي للمرة الأولى ,وذلك لما يحمله من بساطة وعمق إنساني في تقديم مجتمع الإسكندرية في فترة الاحتلال الإنكليزي لمصر ,والجميع يتفرد بتقديم أرقى ما يحمله من عطاء فني ,فالنص الدرامي أبدع ببراعة مذهلة ,ومخرجه يمتلك عيناً فنية ساحرة، فحرك ممثليه بانسيابية,وما يؤخذ عليه هو المشاهد التي تحمل العنف والعراك .فقد نفذت بشكل بدائي ,ولكن هذا لا يقلل من جهد المخرج جمال عبد الحميد .
المتعة في مبارزة الأداء
لقد كان هذا العمل الدرامي الضخم الذي زج بأهم النجوم من الصف الأول وربما هي المرة الأولى في تاريخ الدراما العربية يجتمع نجوم السينما والدراما والمسرح في مصر في عمل واحد , مثل الفنان يحيى الفخراني والنجمة آثار الحكيم والفنانة الكبيرة ماجدة الخطيب والفنانة القديرة فردوس عبد الحميد والفنان القدير حمدي غيث والفنانة النجمة هدى سلطان وجميل راتب وأحمد بدير وأبو بكرعزت وتهاني راشد ونبيل حلفاوي وعزت أبو عوف, إلى أسماء فنانين كانوا في بداية مشوارهم الفني فكان هذا العمل بمثابة مختبر  فني لنجوميتهم مثل أحمد السقا ومنى زكي وعلا غانم ,لقد تألق الجميع في عطائهم المتميز ,فظهرت سوية العمل الرائع.
خاتمة ....ضرورية 
إن الأعمال التي تحاكي وتقارب أوجاع وأحلام الناس تسكن ضمائرهم ومخيلتهم, لأنها تنتج حياة أقل بؤساً وأكثر تفاؤلاً, وهذا ما نطمح إليه في أعمالنا الدرامية السورية التي قطعت شوطاً كبيراً في الماضي ,وربما بسبب ما أصاب الوطن من ويلات وخراب ودماء ,يبقى الأمل معقوداً بأن تنهض من جديد لتساهم في ترميم أوجاع وأحلام الناس.        
 

الفئة: 
الكاتب: 
محمد أحمد خوجة