أما من حدّ لهذا الاستهتار ! ..

لا أدري كيف أبدأ ، ولا أعرف كيف أعبّر عما يجيش في صدري ، وأنا أرى بأم عيني مناظر مؤذية ، ومشاهد مسيئة وصوراً واقعية في غاية التشويه ... أجل كيف أبدأ ، وما أراه يتكرر كل يوم ، بل كل ساعة ، وما من أحد يتدارك الموقف ، وما من مسؤول يحاول أن يصحح الخطأ أو يغطي العيوب ، وما من إداري يزيح عن كاهل المواطن المسكين هموماً تتراكم كالسحب المدلهمّة السوداء .
أما عاد هناك منْ مراقب ؟ أما عاد هناك منْ متابع ؟ أما عاد هناك منْ موظف بلدية مهمته كشف التجاوزات ،وحصر المخالفات ؟... فالإنسان العادي يرى ما يراه الجميع ، ويلاحظ ما يلاحظه الآخرون ، ولكن الموظفين المكلفين بالمراقبة والمتابعة لا يرون ولا يلاحظون ، وكأن لهم عيوناً لا تماثل عيون المواطنين ، وانتباهاً شاذاً يغاير انتباه كل أفراد المجتمع ! ! .
  ــ أبنية يعاد تخطيطها وتأسيسها من جديد ، وما ينشأ عن الحفر والهدم من حجارة ثقيلة ، وبقايا إسمنت وحديد ، وأتربة كثيفة ممتزجة بحصى صغيرة وكبيرة ، كل هذا يُلقى في قارعة الطريق المجاور ، فيغطي جزءاً كبيراً منه، بالإضافة إلى امتداده على طول الرصيف الملاصق ، فيعرقل المرور،  ويعيق الحركة ، ويتسبب في انزلاقات ما أنزل الله بها من سلطان ، ويمر يوم ويومان ، ثم أسبوع فأسبوعان ، ثم يأتي الشهر والشهران ، والحال على ما هي عليه ، غبار يملأ الآفاق , وعقبات مؤذية أمام المارة والسيارات .  
  ــ وأراض تُعدّ للبناء ، فيحفر ( البلدوزر ) عدة أمتار تحت منسوب الرصيف المجاور ، وتترك حافة الحفر من دون ستار واق ، أو جدار يحجبها عن سير المارة ، أجل تترك هكذا ، ولكم أن تتصوروا لو أن طفلاً انزلقت قدمه، أو شيخاً تمايلت مشيته ، لكم أن تتصوروا ما يجري لو سقط أحدهما عبر هذا الحرف الجارف ، لكم أن تتصوروا النهاية المحتومة التي تنتظره ، أو الرضوض والكسور اللتين ستجعلانه مقعداً طوال حياته ، هذا طبعاً إن كان سعيد الحظ ونجا من موت شبه محقق ! .. بخاصة وأن انقطاع الكهرباء يغرق المنطقة في ظلام دامس ...
  ــ وأخيراً : لا داعي لأن أذكر هذه الأماكن ، فالمسؤولون بإمكانهم معرفتها بطرقهم الخاصة ، وبعيونهم المنبثة هنا وهناك ، بخاصة أن الكثير منها في أحياء معروفة وراقية ضمن مدينتنا الغالية .
لا داعي لأن أذكرها ، أو ألمّح إلى مواقعها .. فاللبيب (وكما نعرف جميعاً)  من الإشارة يفهم !! .  

 

الكاتب: 
د. موفق أبو طوق
العدد: 
15815