معراج الطير الحبيس نص روائي للقلعه جي رائد المسرح التجريبي

العدد: 
15815
التاريخ: 
الثلاثاء, 28 آب 2018

إلى ابن الخليفة - الإنسان
المنوَّر بالحكمة
المحاصر بالقهر والمعاناة والأحزان
المحروم من سلافة السلوان
        أهدي هذا المعراج

بهذه الكلمات يهدي الأديب والباحث والكاتب المسرحي عبد الفتاح قلعه جي نصه الروائي معراج الطير الحبيس الصادر حديثاً عن اتحاد الكتاب العرب.
في هذا النص الروائي يقوم الشاعر» المعبَّر عنه بضمير المتكلم في النص «برحلة خيالية في عوالم السلوك والتاريخ والسيرة الذاتية إلى عالم الكمال الإلهي في مناخات عرفانية، يحركه العشق، واكتساب الحكمة، ليخلص من جميع الشوائب والغواسق ليصبح الإنسان الكامل المؤهل للقاء المعشوق الإلهي. وترافقه في هذه الرحلة « حم « الأخت والحبيبة والأم، تزوده بالحكمة وأرغفة الماء زادِ الطريق، كما يرافقه في الفلك البلبلُ بغنائه، والذي يخلع أرياشه في نهاية الرحلة فإذا هو الشاعر نفسه في طبيعته النورانية . وفي كل جزيرة تستقبله فتاة وتقوده إلى سلوك جديد مكتسَب من لقاء شخصية تاريخية أو واقعية مثل: زين العابدين وعلي وعمر وأبي بكر وعمار بن ياسر وأبي ذر وبلال، أوالمتصوفات السبع في الإسلام، أو والد الشاعر نفسه . وفي المعراج محطة في البرزخ ينظر فيها الشاعر الرحالة إلى الدنيا ومآسيها عن بعد، ومحطة أخرى في السوق السماوية وما يعرض فيها من بضائع المجاهدين الشهداء.
معراج الطير لا يحمل رؤية صوفية عرفانية فحسب، فهو بعيد كل البعد عن الصوفية التقليدية، وإنما يحمل أيضا رؤى وموضوعات وأفكاراً سياسية واجتماعية وثقافية، وإشارات إلى ما يواجهه الإنسان والعالم اليوم من قهر وظلم وتجويع وموت .  وهكذا فإن محور الرواية دائما هو  الإنسان في أمنه وحريته وكرامته وعيشه الكريم، ولهذا خصص في معراج الراء محطة خاصة باسم « سورة الإنسان»، فللقلعه جي صوفيته الخاصة التي تشكل فيها الحياة والواقع ، والدفاع عن الإنسان، والسلوك الإنساني النبيل، والعشق الإلهي، الخيوط الأساسية في نسيج النص الروحي. وكل ذلك في بناء لغوي توليديٍّ متين، وصور تحملك إلى الدهشة، وأفكار تدفعك إلى التأمل والتفكر، مستخدماً التنويع في أساليب التعبير: الشعر، والنثر الشعري، والقص، والسرد، والحوار..
يقول في معراج النون:
أنا ذلك الغزال الذي أراق دمه صيّاد مليح من أجل سرته المكوثرة بنوافج التمني.
وعلى دمي أراق ببغاء الحضرة زيت الورد من قناني الغيب، فأنا أطرب، وهو يغني.
على طوف السعادة أبحرت في دمي، فدمي لم يذهب هدراً، فشذا المسك حملته إلى الجهات الأربع الرياح.
هكذا العشاق يشربون كؤوس الراح والأفراح، حين يقتلون بأيدي المِلاح.

 

الفئة: