قصة للأطفال عنــدمـــا يغنـــي الصرصـــــور

العدد: 
15816
التاريخ: 
الأربعاء, 29 آب 2018

ليالي الصيف مقمرة ساحرة ... وهواؤه لطيف ... رائحة أديم الأرض تملأ الكون والهدوء يخيم على البرية , أكوام الحصاد مترامية هنا وهناك.
استلقى الصرصور على صخرة كبيرة سعيداً فرحاً وراح يغني ... كان صوته مكملاً لجمال الليل وله حضوره ، صيف وقمر وغلال تملأ الحقول ، إنه سعيد جداً .
كانت نملة تراقبه عن بُعد . مر يوم وتلاه آخر الكل يعمل إلا هو ... هذا الصرصور الأسود الرشيق يغني ويطرب من حوله .
همست النملة بأذن زوجها قائلة :
ــ انظر ياعزيزي كم هو كسول ... إنه لا يعمل ... غداً يأتي إلينا في الشتاء يطرق بابنا لنطعمه ... أجابها وهو يمسح رأسه بقرنيه !
ــ سأذهب إليه وأنصحه عله يقبل النصيحة مني .  
اقترب منه وحياه طالباً منه أن يعمل ويخصص وقتاً من الليل لهوايته الغنائية غداً يأتي الشتاء ويقتله الجوع . . .
رد عليه ضاحكاً مستهزءاً .
ــ أنا أحب الغناء ... وسهر الليل وفي النهار أنام يا صديقي إن الله أعطاني موهبة ولا أريد إهمالها ... سهر ... وغناء ... ورقص أحيانا . أنتم معشر النمل لا تعرفون إلا العمل . اسمع يا صديقي النمل النشيط ، أنا لا أفكر في الغد ...
أنا أعيش اللحظة التي أحياها ، وإذا أتيت إليك طالباً مساعدة أغلق بابك بوجهي ...
تركه النمل ومشى لكنه توعده ألا يعطيه أبداً مما يجمعه النمل في الصيف .
راح الصيف بأجوائه الساحرة ، وجاء شتاء قارس بارد انعدم فيه الطعام والشراب . جاع الصرصور .. برد الصرصور ... صار لا يقوى على السير وليس له بيت يأويه ... فكر .. إلى أين يذهب ...!
لا أحد يستقبله وإنه سيكون فضولياً على جيرانه تذكر أن له صديقاً  (جندب) يسكن أطراف البرية .
سار إليه بطيء الخطا لأنه جائع جداً يرتجف برداً ، وقف أمام بيته وناداه ياصديقي الجندب ، تعال ، أريد التحدث إليك .
خرج الجندب مرتدياً درعه القاسي الأسود فهو يقيه الحر والبرد ... قال له :
ــ ما حاجتك ياصديقي المغني ...
أجابه وهو مطأطئ رأسه خجلاً ..
ــ اريد أن تذهب معي إلى النمل كي استلف بعض الطعام فأنا جائع جداً .. ضحك الجندب وهز رأسه قائلاً :
ــ هكذا أنت لا تتغير ولا تتبدل طيلة الصيف تغني ، وفي الشتاء تموت جوعاً .. تعال ادخل ياصديقي البرد شديد ...
قدم له شيئاً من الطعام فاستقر قليلاً وهدأ ثم قال له :
ــ أريد أن أتصالح  مع النمل مارأيك ... ؟
أجابه الجندب :
ــ سندعوه لعندنا لكن بشرط أن تكون صادقاً وتنفذ ما نطرحه عليك من شروط ... رد عليه الصرصور بخجل :
ــ أجل أجل ...
راح الجندب إلى النمل ودعاه لبيته، تفاجأ النمل بوجود الصرصور عنده .
قال الجندب :
ياصديقي النمل النشيط هذا جارنا الصرصور يريد مصالحتك والاعتذار ويعدك أن يقبل كل ما تشترطه عليه .
وقف النمل معتداً بنفسه واثقاً من حديثه ورد عليه :
ــ عندما يغني الصرصور ينسى نفسه ، وينسى أن الشتاء يداهمه ويجوع ... كل ما أطلبه منه لمصالحته ، وكل رجائي أن يكون جارنا الصرصور بخير ، ويحب العمل ، يجمع طعامه ويأكل بعرق جبينه ، وله بيت يأويه من حر الصيف وبرد الشتاء .
قال الصرصور :
ــ وهو كذلك أطعموني هذا الشتاء وأنا أعدكم في الصيف القادم أعمل وأساعدكم .
أكد الجندب للنمل صحة كلامه وتعهده بأن يكون نشيطاً ويعمل .
جاء الصيف يحمل معه ... الغلال ... والسهر ... والعمل ... وقف الصرصور أمام هذا المشهد الرائع وقال : أنا أحب الصيف والسهر والغناء لكن ..! .
ــ يجب ألا أنسى واجبي نحو أصدقائي وجيراني ، أنا وعدتهم أن أعمل ... وأنا منذ اللحظة سوف أعمل في النهار ... وأغني في الليل ...
 

 

الفئة: 
الكاتب: 
رامية الملوحي