بطاقة ذكية ..لكن !

تعد البطاقة الذكية للمحروقات أحد أهم المشاريع التي طرحتها الحكومة خلال السنوات الماضية ،  لإيصال الدعم لمستحقيه وتحقيق عدالة التوزيع وتجفيف منابع الفساد والتهريب والحفاظ على أموال الخزينة العامة .
 إلا أن الحصول على البطاقة الذكية بمحافظة حماة كشف غياب التخطيط المدروس، والمسبق لنجاح هذه التجربة في ظل ما تعانيه المحافظة أصلاً من أزمة محروقات ليس بقلة توافر المادة فقط بل سوء توزيعها ونشاط تجارتها بالسوق السوداء ونشاط التهريب  ، فقد صار الحصول على البطاقة هماً يقلق المواطن ويؤثر سلباً على سير هذا المشروع الحضاري بسبب سوء إدارة القائمين عليه  من الشركة المنفذة التي تم التعاقد معها وكذلك من الجهة المشرفة عليها  ،والتي أدت  إلى الازدحام الشديد والانتظار لعدة أيام، وتكلف المواطن أعباء مادية كبيرة من خلال السفر من الأرياف إلى المدن أو من الأحياء إلى مركز توزيع البطاقات بمركز المدينة وتعطل أشغالهم.
إن نظرة  سريعة لمراحل صدور قرار وتطبيق البطاقة الذكية بالمحافظة  تكشف أن القرار صدر منذ أكثر من عام ونصف إلا أن التنفيذ تأخر ولم يبدأ عملياً إلا  منذ شهور  وبوتيرة بطيئة قياساً بالزمن المحدد لإنجازها بداية الشهر العاشر وكذلك بالمقارنة مع عدد العائلات المستحقة للبطاقة وهو بحدود 425 ألف عائلة منها ولم ينجز منها حتى الآن إلا أعداداً قليلة مما يطرح الكثير من التساؤلات والشكوك حول الجدية بإنجازها بالوقت المناسب .
واقع عمل الشركة المنفذة للبطاقة الذكية بالمحافظة كشف ضعفاً بالأداء تجلى من خلال عدم توفير العدد الكافي لموظفيها  وتدريبهم بعد البدء بالتطبيق وليس قبله  ومن خلال فتح مراكز محددة فقط  وعدم انتشارها إلا بمراكز المدن  وكذلك افتقادهم للخبرة الكافية بالعمل الذي يكشفه عدد البطاقات الممنوحة ، والمفترض أن تكون الشركة أهلت عدداً كبيراً من موظفيها قبل البدء بتنفيذ المشروع يتناسب مع متطلباتها وليس أثناء العمل، والتقصير أيضاً يشمل الجهة الإدارية بالمحافظة المشرفة على المشروع التي كان من المفترض أن تتأكد من جهوزية الشركة المنفذة قبل التنفيذ أيضاً وتحديد خارطة مكانية وزمنية للعمل وتوفر لها متطلباتها لإنجاح هذا المشروع الوطني الكبير الذي يشكل مستقبلاً نواة الحكومة الالكترونية حيث إن هذه البطاقة الذكية بدأت بالمحروقات وستتسع لتشمل عدداً كبيراً من الخدمات الحكومية بحيث يكون التواصل مباشرة بين المواطن والحكومة عبر البطاقة مما ينعكس خيراً وتقدماً على المواطن والوطن .

الكاتب: 
عبد اللطيف يونس
العدد: 
15816