التغيرات المناخية الأسباب والتداعيات

العدد: 
15817
التاريخ: 
الخميس, 30 آب 2018

أثّر التغير المناخي خلال السنوات الخمسة الماضية بشكل لافت على الطبيعة والانتاج الزراعي وجفاف مياه الآبار السطحية منها والجوفية ما بات يهدد الحياة البشرية ويعمق الصراعات بين الشعوب بحثاً عن المزيد من الحصص المائية  تارة وطوراً آخر من أجل نعيم البشر.
ولعل من أهم أسباب هذه التغيرات المناخية ارتفاع نسبة الكربون في الطبيعة وهذا مرده إلى حرائق الغابات والانبعاثات الغازية وإحراق الأخدود اليحفوري إضافة إلى العبث من قبل الإنسان بالبيئة ومقوماتها وعدم الاكتراث بها ولعل أبلغ تعبير سمعته ما جاء على لسان  مدير بيئة حماة في الحوار المفتوح معه والتي أجرته الفداء منذ فترة حين قال بفصيح العبارة قاصداً كان أم لم يقصد: إن المعنيين في مجال المحافظة غير متعاونين مع الشأن البيئي ولا يقيمون وزناً لما يتعلق بالبيئة .
وفي حديث جانبي هامشي معه قبل فترة زمنية عندما سألناه عن التراخيص البيئية للمنشآت وعن تلوث  مجرى نهر العاصي وما يسببه من أمراض بعضها مزمن أجاب: بأنه بصدد مخاطبة المحافظ والجهات المعنية الأخرى بخطورة هذه المسائل التي لا يستعبرها احد وهذا دليل آخر أكثر إيلاماً وإيضاحاً .
إذن كلنا مسؤول عن التغيرات المناخية وعن العبث بحرائق الغابات التي تحولت بعض مواقعها إلى تصحر مقفر حيث أزيلت أشجارها من على وجه الأرض ما سبب كشف الغطاء عن التربة وغير في ميزان الحرارة عامة بل في عبارة أوضح كل ما يجري من متغيرات مناخية سببه الإنسان ونشاطاته غير المنضبطة وبالتالي ارتفاع درجات الحرارة ساعد بتأجيج حرائق الغابات وهذا ما عبر عنه أيضاً مدير عام هيئة تطوير الغاب المهندس أوفى وسوف حين قال:  مازحاً من يوم ما بدأ حريق الغابات بشكل متعمد لم نر أمطار أيام زمان بل ارتفاع في درجات الحرارة فنادراً ما يمر أسبوع إلا وعندنا حريق أو أكثر للغابات أو المواقع الحراجية لدرجة  كدنا نفتقر إليها في العديد من المواقع الجبلية .
إن الاهتمام بالواقع البيئي أنتج اتفاقية باريس للمتغيرات المناخية التي وقعت عليها الأمم المتحدة للحد من الانبعاثات الحرارية وحرائق الغابات وطمر النفايات وعدم إحراقها بالهواء الطلق لما تسببه من انبعاثات غازية وثاني أوكسيد الكربون  ولابد من حماية الأرض من خلال رفع كفاءة الأبنية والتأكيد على التشجير بشتى أنواعه والحفاظ على المياه الجوفية والاستفادة من كل قطرة تهطل شتاء بدلاً من الوقوف نتفرج عليها ويكفي أن نشير هنا إلى أن سد محردة يتبخر منه أو نفقد منه يومياً 150 ألف متر كعب جراء زهرة النيل التي عجزنا عن اجتثاثها ورفعنا لها عصا الطاعة  وكلما ارتفعت درجات الحرارة ترتفع معدلات التبخر وبخاصة في السدود الواقعة في المناطق الشرقية.
باختصار.. إن تجاهل الشأن البيئي وما يسببه من كوارث بالطبيعة جراء المتغيرات المناخية الحادة قد تدفع الأجيال القادمة فاتورة ثمنه ويكفي أن نشير إلى أن محافظة حماة لوحدها أو مشافي المدينة أو المحافظة ترمي يومياً خمسة أطنان من النفايات الطبية الخطيرة جداً جداً على السلامة والصحة العامة دون أن يهتز لمسؤول جفن أو يتساءل كيف يمكن التخلص منها حفاظاً على سلامة البشر .

 

المصدر: 
حماة - محمد فرحة