الإحســــاس بـــالأمــــــان

العدد: 
15817
التاريخ: 
الخميس, 30 آب 2018

جُلّ ما نحتاجُه في أيامنا هذه لتزهو هو الإحساس بالأمان والاستقرار النفسي والهدوء الرّوحي للسّعي لتحقيقِ آمالنا الورديّة.. بعيداً عمّا نسمعه على صفحات الفيس بوك ونشرات الأخبار على التلفاز.. عن الخراب والدّمار .. عن شعور الخوف والفقدِ للأمان، القلق الدّائم والصّراع الداخلي، التشتّت الذي يعصفُ بأرواحنا .. بعيداً عن العراقيل المتغلغلة في ثنايا العقول، المُتشبّثة بأحلامنا ،والمستلذّة بالتهامها، لكن نحنُ بأمسّ الحاجة إلى الشعور بأنّ الوطن سالمٌ وأيضاً كلّ من حولنا غانمٌ. ذلك كفيلٌ بأن نستمرّ لتحقيق طموحاتنا المكلّلة بالتعبِ والثقة العالية التي تودي بنا إلى بناء النفس وتكوين شخصيّتنا المُستقلّة ثم المُضيّ قُدماً لارتقاء الوطن وازدهاره لكي نكون نبراسه وربيعه المتفتّح.  
ولعلّ ما نذكر من تلك المشكلات التي نعاني منها نحن كطلاب وطالبات..ما نسمعه يومياً من هدم المنازل وخرابها فهي مخبأ الذكريات، مرتع الطفولة، ومنشأ السعادة الأول، وكذلك الهجرة فكثيراً ما نرى أناساً تاركين مكان العيش بما فيه من غمرات الأفراح واللحظات التي تطبع في أذهانهم بصمة مزهرة و ذكرى لا تنسى .. لتتحوّل تلك الأفراح إلى أتراحٍ لا تُطاق، ولانتجاهل أيضاً ما تولّده الهجرة من مشكلات عدة ومنها ما يعاني منه الناس عامة والشباب خاصة من صعوبة التأقلم مع الوسط المحيط واختلاف البيئة الاجتماعية التي اعتادوا عليها ..
كذلك لم تتوقف المعاناة على هذا بل كان لفِراق الأحبة عظيم الأثر والواقعة الكبرى التي يتصدع لها  الفؤاد من لوعةِ الاشتياق وأملِ الوصال الذي كاد أن يصبح حلماً غير منال ..وهذا كله يولد في نفس المرء انعدام الأمن النفسي واختلال الثقة بين الناس التي مما يشكّل عائقاً كبيراً في سبيل الدراسة أولاً والتعامل مع محيطنا ثانياً، لأن الأمن النفسي والهدوء الروحي هما المرام الوحيد الذي يحتضن به المرء و الصندوق المقفل الذي يخبّئ به حلمه الصغير. لأن أحلامنا لا نريدها أن تكون لقيطةً على أرصفة الشوارع بل أن تسكن أبراجاً عالية ضخمة تحتاج إلى الجهد الجهيد والمرير لكي نعيشها بشغفٍ  فننسى عند الوصول كلّ ما اعترضنا مُسبقاً من عوائق وصعوبات .
سَنا قطّان
 

 

الفئة: 
الكاتب: 
ريان قندقجي