الخلوي وساعات السعادة..!؟

 يروى أن موظفاً تعيس الحظ قام بزيارة مقابر إحدى المدن لإحصاء الموتى فيها فلاحظ أن الناس (يموتون) في سن مبكرة ،فهذا سجل على شاهدة قبره خمس  سنوات وذاك سبع أو  عشر سنوات،  فأبدى دهشته واستغرابه الشديدين فقيل له: في هذه المدينة نضع على شاهدة القبر عدد السنوات  السعيدة التي عاشها الإنسان في حياته فقط،  فالتفت إلى من حوله وقال: وكأني بالشركتين المشغلتين للخلوي في بلادنا، قد لايعني بالضرورة أنك أصبحت سعيداً أو قادراً على التخاطب والتواصل مع الآخرين بمجرد حيازتك هاتفاً نقالاً وخطاً, والسبب ببساطة غياب التغطية بشكل كامل تقريباً في بعض  مناطقنا، والدليل على سبيل المثال: خروج  برج التغطية الكائن  في قرية قلعة عليان جنوب مصياف, عن الخدمة منذ عدة سنوات وتركه دون إصلاح وإعادته إلى الخدمة الفعلية!؟ 
 أما الجانب الكوميدي  التراجيدي الساخر معاً, فيبلغ أقصى مداه حين  تريد الاتصال بالرقم /111/ الذي خصصته (شركة)  للحصول على المزيد من المعلومات أو الرد على شكوى ، لتجد أنه مجرّد رقم فقط دون فعل ،ودون سعادة .
على كل حال, إن كان الوقت يمضي لصالح التعود والتآلف مع هذه الظاهرة في غياب ساعات التواصل والسعادة, فإن الذي اخترع الهاتف ووضعه في خدمة البشرية كان يعرف سلفاً، أن لكل جديد  بريقين، واحد لتلميع المظاهر لاتلبث فقاعاته أن تنزوي وتزول, والآخر يحمل وظيفة أخلاقية اجتماعية خدمية, تبقى تضيء للإنسان ويضيئها بقيمه من الداخل. 
 فهل سيأتي يوم نستطيع فيه أن نخاطب ذوينا وأصدقاءنا عبر الهاتف النقال، في جميع المناطق, أم يبقى الوضع  كما هو بعد كل اتصال الشبكة خارج التغطية )؟!.
 

 

الكاتب: 
توفيق زعزوع
العدد: 
15817