على ضفاف العاصي : دمغة مائية لأدمغة بدائية!

العدد: 
15818
التاريخ: 
الأحد, 2 أيلول 2018

يمتلك عدد لايحصى من أبناء آدم عادات أو مؤهلات أو صفات أو ميزات (سمّها ماشئت) فكلّها تصبّ في خانة الموهبة،والمقدرة على توجيه الملاحظات النقدية،والإشارات التوجيهية،والغمزات الإيحائية إلى مظاهر خلل،أو مَواطن فساد،أو مواقع أغلاط وعيوب سواء على المستويات العامة،أم الخاصة،أم الشخصية ، شريطة أن تنال الآخرين مهما كانت درجاتهم الاجتماعية،ومراتبهم الوظيفية،وطبقاتهم الحِرفية، و.. المهم في هذا الموضوع أن يبقى الناقد بمنأى عن الانتقاد لأنه معصوم عن الخطأ،وسلوكه،ومسالكه أكثر بياضاً من الثلج،ولاتدركه العثرات،ولاحتى الهفوات والهنات في أية خطوة يُقدِم عليها خلال مسيرته الحياتية .. أجل،إنه مبارك الخطوات،وفائق في حُسْن السيرة،وعلاقاته مع أترابه،وأصحابه،وزملائه،والمحيطين به في مجتمعه لاتشوبها شائبة،ولايعكّر صفوها معكّر.!
يخال المرء نفسه أمام (أفلاطون) مُعاصر يتحدث عن أساسات بناء جمهوريته المثالية،الطوباوية ذات الحُسن،والجمال،والكمال .. والبهاء والرّواء!
وعند النظر ـ من غير تمعّن ـ إلى التصرفات الصادرة عن الواعظ الأفلاطوني سرعان ما يتم اكتشاف حقيقة واقع الحال المرّ والمؤلم لأن الواعظين ، النقّاد ، الناصحين ، الأفلاطونيين ، يتبجحون ، ويتشدقون ، ويقولون ما لا يفعلون . !
أكثرنا ــ من غير دراية ــ تأثر أفلاطونياً ، وسرت عدوى المثاليات إلى فمه،  وتحديداً إلى لسانه ... اللّسان فقط وهات يا كلام ، وهات يانظريات لا تخضع لرسوم جمركية . !
ولمن يريد البراهين يكفيهم التلفّت حولهم لرؤية وسماع الوقائع ، والحقائق الموجعات ، الدّامغات . !
نتحدث عن أهمية التصدي للمخالفات القانونية ــ من أي نوع ــ وننتهز أضيق الفرص ، وأبسطها ... وأوسعها وأعقدها من أجل تحقيق مصالح ذاتية ، وفردية ... وعائلية وخاصة . !
ومن أصغر الأمور :
تنقطع المياه عن حيّ أو أكثر لأسباب ضرورية ، أو تقنية ، أو سواها، فيلوب الناس ، ويتذمرون ، ويرغون ويزبدون مشيرين بأصابع اللوم والتقريع إلى أن الحضارة العصرية لا يوائمها مثل هذا الفعل ، وعند جريان الماء إلى البيوت نرى كيف أن أعداداً غفيرة من مالكي السيارات يغسلون سياراتهم ببراميل وبراميل من مياه الشرب . !
ونشرح ، ونشرح .. ونسترسل في السّرحان والشروح عن النظافة وأهميتها،  وكيف أنها من عناوين الحضارة والرقي ... ثم انظروا كيف تخرج القمامة ــ وغير القمامة ــ من البيوت ، وإلى أين تصير. ؟ !
  وشاهدوا ... واستمعوا ... وراقبوا .. وانظروا في المرآة ، وخمّنوا كم لدينا على شاكلة أفلاطون . ؟  

 

الفئة: 
المصدر: 
غزوان سعيد