أوابد : الجامع الأعلى الكبير في حماة خامس مسجد في الإسلام

العدد: 
15818
التاريخ: 
الأحد, 2 أيلول 2018


تضم مدينة حماة عدداً كبيراً من المساجد القديمة التي يرقى عهد بعضها إلى أكثر من ألف عام، بل إن واحداً منها وهو الجامع الأعلى الكبير يعتبر خامس مسجد بني في الإسلام بعد مسجد قباء والأقصى والحرمين الشريفين ويضم ضريحي أميرين حكما حماة في القرن الثالث عشر وهما (المنصور) و(المظفر) والضريحان مصنوعان من خشب الأبنوس المرصع بالعاج.

حضارات على المسجد
 عن واقع المسجد يحدثنا المهندس مرهف أرحيم مدير السياحة بقوله:
يقع الجامع الأعلى الكبير في حي المدينة ويُعتبر أعظم آبدة عمرانية باقية في مدينة حماة وقد بدأ هذا الجامع معبداً وثنياً للإله / حدد / ثم أضحى كنيسة كبرى للكاثوليك ثم أمسى جامعاً وهذا ما يبرز في معالمه التي تحمل بصمات ثلاث مدنيات حضارية كبيرة وهي الرومانية والبيزنطية والعربية الإسلامية .
ويعود بناء هذا الجامع إلى عام 17 هجري عندما فتح أبو عبيدة بن الجراح حماة صلحاً وعُرف بالجامع الأعلى الكبير لأنه كان أعلى من الأرض ويصعد إليه المصلون على الدرج وكانت تتبعه في العهد الأيوبي دار(الملكالمظفر) تقي الدين عمر  وهو ابن أخ شقيق الفاتح صلاح الدين الأيوبي .
 وقد سمي بالمسجد الأعلى كون المسجد الأدنى هو مسجد النوري الذي بناه نور الدين الزنكي الذي كان فيما سبق دير قازما.
مميزات غاية في الروعة
ويتميز هذا المسجد بمئذنته الحجرية الرائعة التي لم يبق إلا نصفها ومن أهم معالم هذا المسجد مئذنته الشمالية ومنبره الخشبي المزخرف المصنوع من خشب الأبنوس وموضوع الأربيسك والخيط العربي كذلك يضم المسجد قبر الملكين الأيوبيين (المنصور) و(المظفر) وأيضاً قبة الخزنة .
ويبدو التأثير البيزنطي واضح في الواجهة الغربية للجامع وفي الأعمدة وتيجانها المستعملة في قبة الخزنة وغيرها حيث يسمو فن البناء البيزنطي وجماله الرشيق بتناسق المداخل الثلاثة فيها ذات السقوف المنحنية والمشكاة الصغيرة المزخرفة من فوقها وذلك بعد تحويل البناء من معبد إلى كنيسة كبرى.
كما يظهر فيه براعة البناء الحموي حيث يضم عدة قباء وعدد من المآذن وفي المسجد منبر آية في الروعة والجمال كما ذكرنا.
وفي صحن الجامع تنتصب قبة الخزنة على ثمانية أعمدة أسطوانية من الحجر الكلسي تحمل تيجاناً كورنثية غنية جداً بزخارفها وتتوضع على الأعمدة مراسيم وأوامر سلطانية مختلفة الغايات والتواريخ وهي تذكرنا بخزنة الجامع الأموي في دمشق التي كانت تمثل بيت مال المسلمين في العصور الإسلامية الأولى.
إعادة ترميم
 تعرض المسجد عدة مرات للهدم خلال فترة تواجده وقد تم إعادة بنائه على أيدي خبراء وعمال من داخل حماة وهذا يثبت براعة الخبرات السورية والحموية بشكل خاص.
واليوم يعود هذا المعلم الإسلامي إلى أوجه ويستقبل الزوار من جميع المحافظات السورية هو مهيأ لاستقبال الزوار والسياح من خارج سورية.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
ياسر العمر