توثيق الآثار المسروقة لاستعادتها

العدد: 
15818
التاريخ: 
الأحد, 2 أيلول 2018
تعرضت القطاعات الحكومية في بعض مواقعنا للتخريب مثل موقع أفاميا الأثري التاريخي الهام حيث قام لصوص الآثار بعمليات التنقيب العلنية على مرأى العالم باستخدام آليات الحفر الثقيلة لتخريب السويات الأثرية وطمس المعالم في هذا الموقع والهدف هو تخريب مواقعنا الأثرية والبحث عن الكسب المادي وهم بعيدين كل البعد عن الحس الوطني والشعور تجاه هذا الإرث الحضاري العريق. - يحدثنا مدير دائرة الآثار والمتاحف في حماة عبد القادر فرزات عن هذه النقطة قائلاً : إنهم لايملكون الأخلاق لمساعدتهم لدول خارجية هدفها تخريب بنية سورية..ونحن نتابع عن كثب من خلال الشرفاء في بلدنا ليوافونا ببعض الصور التي تؤكد استخراجها من موقع أفاميا لنقوم نحن كمديرية آثار بتوثيقها وارسالها للمديرية العامة للآثار والمتاحف ليتم تعميمها على الأنتربول الدولي..ومصادرة هذه القطع في حال عرضت للبيع لتعود لنا.. فالقطع الأثرية الموجودة بمتاحفنا كلها مسجلة لها أرقام لايمكن تداولها وستعود لمكانها قريباً...وقد استطعنا بفضل وعي الشعب في المجتمع المحلي وبهمة موظفينا حماية المتحف بالتواصل مع الأهالي والدفاع عن المتحف وحمايته من هجوم الغوغائيين والمخربين.
ظهرت الكثير من مخالفات الأبنية في المواقع الأثرية ولذلك تقوم مديرية الآثار بحماة بتنظيم الضبوط اللازمة وإحالتها للقضاء للمعالجة وفق القانون كما تقوم المديرية بتوثيق وتسجيل المباني الأثرية غير المسجلة سابقاً..وتوجد لجان حالياً من المديرية العامة للآثار بدمشق بإعادة دراسة وتصنيف العقارات الأثرية في حماة ولجنة أخرى لتصنيف العقارات الأثرية في مصياف.. فما يستحق من هذه العقارات ويستوجب التسجيل يتم المحافظة عليه أما التي فقدت صفتها الأثرية تقوم اللجان بإزالة الصفة ورفع الإشارة الأثرية عنه ليتمكن المواطن من استثمارها بالشكل الأمثل.
المكتشفات الأثرية الحديثة أحدثها اكتشاف موقع في منطقة العقيربات شرقي حماة لأرضية كنيسة بيزنطية بمساحة ٦٦٠ متراً مربعاً وفيها لوحة كحصيرة فسيفسائية بمساحة (٤٥٠ متراً مربعاً) تحوي الكثير من الرسوم النباتية والهندسية والصور الحيوانية ودلائل ورموز عن تلك المرحلة.. وتحوي ١٤ نصاً كتابياً باللغة الإغريقية اليونانية القديمة التي كانت تتضمن أسماء المتبرعين والذين قاموا بتنفيذ هذه الأرضية الجميلة جداً والتي تدل على مهارة الفنان السوري في تلك المرحلة.. وقد تم التنقيب عن هذه اللوحة في ظروف قاسية لمدة ٤ أشهر متواصلة لأنها كانت تقع تحت الأبنية المتهدمة ..وبمساعدة الجهات المختصة تم نقلها إلى متحف حماة الوطني ليصار إلى تنظيفها وترميمها في أقرب فترة لعرضها بمكان مناسب يليق بقيمتها التاريخية والحضارية. 
دائرة الآثار والمتاحف في حماة ستقوم بعدة ندوات ومحاضرات للتعريف بأهمية هذه اللوحة والموقع والبحث عن مكان مناسب في سلمية لعرض اللوحة وسط المدينة من خلال متحف خاص بهذه اللوحة.
يقول فرزات بأن هناك اكتشافات طارئة تتم من خلال أعمال التنقيب ..ولكن بشكل عام أعمال التنقيب متوقفة فلا توجد حالياً بعثات أجنبية تعمل بالتنقيب على أرض الواقع بسبب الأزمة..وهناك فقط بعثات وطنية تعمل في المواقع الآمنة في مدينة مصياف وسلمية.
 ويكمل فرزات قائلاً: المتحف الوطني مازال متوقفاً عن الزوار بسبب الأزمة لضرورات أمنية وسلامة القطع.
وكل الأمل أن يتم افتتاح المتحف وإعادة تأهيله بشكل مناسب ..وان يتم تحويل تسمية ( دائرة الآثار والمتاحف) إلى مديرية وبالتالي تتحول المديرية إلى هيئة لتحقيق الإمكانات المتكاملة والمحافظة على التراث.
وينوه عضو المكتب التنفيذي لقطاع السياحة والآثار والثقافة أنس جولاق عن أهمية تعاون الأهالي الذي يدل على وعي كامل ساهم في إنقاذ التراث وإبعاد الأعداء بالقوة ورغم كل ماحاول ضعفاء النفوس من أذية أو ضرر فالقيادة الحكيمة مازالت تفتح حضن البلد للجميع ومنهم من يلزمه عقاب فعلي كي يكون درساً لكل المخربين.
فالآثار ملك الشعب وعلينا المحافظة على هذا الإرث العريق الذي سيبقى لأولادنا ونفتخر به طوال السنين.
المصدر: 
حماة ـ جنين ديوب