لله يامحسنين.. التسول ظاهرة قائمة والحلول غائبة ... رمضان : الضبوط نقصت .. ومركز لتأهيلهم قريباً

العدد: 
15819
التاريخ: 
الاثنين, 3 أيلول 2018
 
لم يعد التسول أمراً خارجاً عن المألوف بعد سبع سنوات من الحرب فقد أصبح المشهد عادياً أن يقف أمامك أشخاص من مختلف الأعمار والأجناس ويطلبون المساعدة من دون أن ننكر بأنها ظاهرة موجودة في العالم كله ،مع اختلاف الأسباب فمرة الفقر ومرارة الحاجة ومرة أخرى أناس امتهنوا التسول كمصدر لكسب المال ،ومنهم من دفع وأجبر أطفاله على ممارستها ولكن في سورية كان أحد أسباب انتشارها الكبير والواسع هو الظروف الحالية ، فقد وصلت حالات التسول إلى أكثر من 6000 حالة بعد أن كانت في عام   2010لا تتعدى 2000 حالة .
مهنة لإعالة أسرهم
حماة  استقبلت آلاف النازحين من مختلف المحافظات الذين هجروا من منازلهم وديارهم بفعل الإرهاب إلى مناطق لا ناقة لهم فيها ولاجمل في ظل قلة فرص العمل ،وغياب العمل الحقيقي لتأهيل هؤلاء ضمن برامج وخطط وزجهم في سوق العمل وبالتالي وجد غالبية هؤلاء أن التسول هو المهنة التي تعيل أسرهم .
 تقول إحدى المتسولات التي صادفناها في الشارع وتحمل ابنها وتمد يدها :
الفقر ومرارة الحاجة والوضع المعيشي القاسي الذي وصلنا إليه بعد أن هجرنا من منازلنا وليس لدينا إلاَّ ما نرتديه من ملابس إلى مكان  ليس لنا فيه بيت ولاعمل ، فلم يكن هناك أمامنا إلاَّ أن نمد يدنا علماً أننا لم نكن نتخيل يوماً أن نصل إلى هذا الوضع .
ما الذي أجبرك إلى المر  ؟
أيضاً تحدثت سيدة أخرى قائلة : صحيح أنه تقدم لنا إعانات من بعض المؤسسات الأهلية والجمعيات الخيرية ولكن أبداً لا تكفي، فالمتطلبات كبيرة والظروف قاسية ونريد أن يعلم الجميع أننا لسنا راضين عن ممارستنا هذه المهنة أو إلزام أطفالنا بممارستها ،ولكن كما يقول المثل : ما الذي أجبرك على المر إلاَّ الأمرّ . 
وفي وقت يرى فيه المتسولون أنهم على حق ينظر الآخرون إلى التسول كظاهرة خطيرة سلبية يجب معالجتها وإيجاد الحلول السريعة لها .
يقول هاني وهو طالب جامعي : أصبحت شوارعنا مليئة بالمتسولين ومايثير القلق وجود فئة تمارس التسول متخذة منها مهنة لجني المال والأرباح من دون تعب ولا ننكر أنه توجد فئة بحاجة حقيقية وهؤلاء بالتأكيد بحاجة إلى تأهيلهم في مهن أو تأمين فرص عمل أو أية مبادرة تجعلهم يتخلصون من ممارسة هذه الظاهرة السلبية .
كيف ينظر القانون إلى المتسولين ؟
المحامي ماجد العلي يقول :
القانون لايرى جريمة التسول جريمة كبرى بل هي جنحة بسيطة وقد عدها جنحة لأن معظم من يمارسها بحاجة إلى تأمين قوته اليومي ، إلاَّ أن هذا الفعل غير مقبول اجتماعياً علماً أنه يوجد تشدد وتوجه بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والجمعيات الخيرية  لمكافحة هذه الظاهرة التي تشكل خطراً على جيل كامل.
لا جهود  ولا مركز حالياً
الأستاذ كامل رمضان مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في حماة قال :
الوزارة مهتمة جداً بمكافحة هذه الظاهرة وهذا ضمن خططها وبرامجها وخاصة الأطفال لإعادة تدريبهم وتأهيلهم من جديد، وبالنسبة لمحافظة حماة تم تخصيص مركز لتأهيل المتسولين، ولكن يحتاج إلى تأهيل وإلى كوادر حتى ينطلق ويقتصر العمل حالياً على تنظيم الضبوط وإحالتها إلى القضاء .
لافتاً إلى أن عدد الضبوط تناقص إلى حد ما بعد عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى ديارهم إلاَّ أن الظاهرة لما تزل قائمة والدور الرئيسي حالياً للجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية عن طريق  تقديم المعونات للأسر المحتاجة فعلاً والفقيرة ،أو إقامة دورات لتعليمهم مهن كالخياطة , أو قص الشعر والنجارة وغيرها ما يجعلهم قادرين على ممارسة مهنة تؤمن لهم دخلاً يومياً إلى جانب التوعية بما يساهم في الحد من هذه الظاهرة.
ونحن نقول: 
الظاهرة خطيرة تستوجب إيجاد الحلول لها والتعاون بين مختلف الجهات في هذا المجال، ومن المهم أيضاً الجانب التوعوي  لاسيما أن أغلب من يمارسها هم الأطفال الذين يحرمون من  مدارسهم ويضيع مستقبلهم عدا عن أن التسول يسيئ إلى أخلاق الطفل ويجعل منه سارقاً أو مجرماً كي يجمع المال بدون تعب وهذا حسب رأي علماء الاجتماع .
 
 
 
 
 
 
 
 
الفئة: 
المصدر: 
نسرين سليمان