دراسة : ماذا يُكتب في أدب الأطفال ؟ ومن يكتبه ؟

العدد: 
15819
التاريخ: 
الاثنين, 3 أيلول 2018
الكتابة للأطفال مسعى معقِّد لكنه مسعى ممتع ...
والكتابة للأطفال عمل يشرع فيه الكتّاب الكبار ( البالغون المتمكنون ) ويتمتع به الأطفال فيتواصلون ذهنياً واجتماعياً وعاطفياً مع محيطهم ومع العالم ..
ويشمل أدب الأطفال مجموعة غنية من الأنواع الأدبية التي يختارها الأطفال ، يقرؤونها أو تُقرأ لهم ، فتلتقي هذه الأنواع مع احتياجاتهم المختلفة مثل ( الحاجة إلى المعرفة ، الحاجة إلى التغيير ، الحاجة إلى الإنجاز والانتماء ) ..
وتتنوع الكتب الموجّهة إلى الأطفال ( بحسب مراحلهم العمرية ) من أغاني الروضة والحضانة إلى الألف باء وعدّ الأرقام إلى القصص المسلية ، إلى القصص الخيالية ، إلى المغامرات و القصص العلمية إلى الشعر الموجّه إليهم ( شعر الأطفال ) إلى الحكايات الهادفة والحكايات ذات الحبكات المعقّدة إلى ... إلى ..
ولابدّ – بعد ذلك – عند الكتابة للأطفال من الربط بين عمر الطفل ونموّه الذهني والنوع الأدبي للكتاب ومضمونه .
فالأطفال الرضع الذين تتراوح أعمارهم من أربعة أشهر إلى سنتين يستمتعون بمجموعات أغاني الحضانة ، ويستمتعون بالكتب بسيطة المحتوى ( المصوّرة الملونة) التي تعتمد أنماطاً ورسوماً توضيحية زاهية الألوان ، أما الأطفال الذين تمتد أعمارهم من السنتين إلى الأربع سنوات فمن الأفضل أن نختار لهم كتب الأغاني وكتب الألف باء ( بداية التعرّف إلى الأحرف العربية ) وكتب عدّ الأرقام ( بداية العمليات الحسابية البسيطة ) وكتب المفاهيم ( أقصر – أطول ، أصغر – أكبر ، أقل – أكثر ) بالإضافة إلى القصص والحكايات المصورة ..
أمّا الأطفال من سن الرابعة إلى الثامنة فهم يرون في أدب الأطفال  ( نصوصه وفنونه ) مجالاً للتسلية والخيال والركض وراء الحكايات الساحرة والحكايات الشعبية وقصص الخيال ( وهي على الأعم الأغلب يكون أبطالها من الحيوانات ) .
ويمكن القول بعدئذ : إنّ الأطفال من السابعة إلى التاسعة هم قراء محبّون للقراءة يبدؤون بالوعي والتعلق بالكتب ويحاولون أن يستمتعوا بقراءتها ! أما الأطفال من سن التاسعة إلى الثانية عشرة فهم يقرؤون أيضاً .
ولكنهم يقرؤون لاكتشاف العالم ، ويحبون القصص عن الحياة اليومية والخبرات المألوفة وعن الطبيعة ويعشقون المغامرات وهم قادرون على التعامل مع حبكات معقدة من القصص ، ويستوعبون الرمزية ، ويفهمون كيفية استرجاع الأحداث وموضوعات الثقافات وحكايات الشعوب ..
وبعامّة :
إن أدب الأطفال قد تطور- اليوم – إلى فضاءات أوسع واشمل ، تطور إلى  كلّ ما يعكس قضايا الأطفال واهتماماتهم ، ومهاراتهم ، وإلى كلّ ما يغذي أخيلتهم وأحلامهم ،لأنه يتعرض إلى موضوعات ثقافية سائدة ومثيرة للجدل والاهتمام ( المحلية منها والعالمية ) !
والخبراء في حقل أدب الأطفال يرون أنّ هذا المجال هو مجال فعّال وقويّ يفضي إلى التأثير في نظرة الأطفال إلى العالم ودفعهم إلى أن يعرفوا أكثر ، ويزدادوا فهماً وبحثاً وكشفاً !
أدب الأطفال .. مّنْ يكتبه ؟
وفي وطنناً العربي بخاصة ، بل في العالم كله أيضاً .
نرى أن صورة الطفل يكتبها البالغون المتمكنون من منظورهم الخاص مع قليل من الاهتمام لأخذ وجهة نظر الطفل ، ويعزز هذا الاتجاه الافتراضي بأن الكتاب المتمكنين يعرفون معرفة أفضل :
كيف يفكر الطفل ؟ أو كيف ينبغي أن يفكر ؟
فيكتبون لهم وفقاً لذلك .
ولكن هناك من الكتّاب من يسأل ويحاور ويشاور ..
ويقول : إنّ أفضل كتب الأطفال هي التي كتبت نتيجة للتحدث مع الأطفال  أو التشاور معهم والإحاطة بوجهة نظرهم : 
ماذا ينبغي أن تكون هذه القصص ! ما رأيكم في هذه المقطوعات الشعرية؟ 
 وذلك من أجل أن تعكس هذه الكتب صورة الأطفال الحقيقية من أجل أن تعكس نظرتهم إلى العالم !
 وأدب الأطفال لابدّ أن يعدّ جزءاً لا يتجزأ من مرحلة الطفولة ، وهو حالة تنمو بعيداً عن الراشدين ، إذ كيف نكتب للطفل من منظور الراشد ؟ كيف نسوّقه ونستخدمه ونحظره من وجهة نظرنا نحن الأكبر سناً !!
وتفيد الدراسات البحثية الدقيقة أن أدب الأطفال هو نتاج سياقه ، ومن الطبيعي إذن أن تترك المتغيرات الاجتماعية والسياسية أثراً في كتب الأطفال ، وهذه المتغيرات على اختلافها لابد أن تظهر في كتب الأطفال فتطبعها بالتنوع والاستجابة للمستجدّات الحياتية وإلاّ يكون التواصل مقطوعاً أو معدوماً بين المجتمع وأدبه وقرائه ، والكتاب والأدب في انفصام وانقطاع !!
ومن المسلم به في وطننا العربي أن تدخل مسألة الرقابة على أدب الأطفال ، من المسلم أن تكون هناك رقابة لها أثرها فيما تطرحه من تساؤلات :
ما دور أدب الأطفال ولم نعزز حضوره في المشهد الثقافي والمعرفي ؟! وماذا يُكتب للأطفال أو ما الذي يحق لهم أن يقرؤوه ؟
إنّ دور الرقابة – بعامة – هو الإبعاد التام لكتب محدّدة من متناول أيدي الأطفال على أساس معايير أخلاقية تحدد مسبقاً في سياق معين ، لكن تطبيق هذه المعايير يتفاوت من مجتمع إلى آخر – فتمنع موضوعات معينة في سياق خاص ويسمح بها في سياق آخر مثل ( التنميط ، الطلاق ، الوفاة ، سوء المعاملة الجنسية ! العنف ، التطرّف ) 
وهناك موضوعات محظورة في مجتمعات ومعالجة في أخرى ..
وهذا كله يؤكد أهمية أدب الأطفال في الحياة .... 
 
الفئة: 
المصدر: 
نزار نجار