المدارس بين الأمس واليوم

العدد: 
15820
التاريخ: 
الثلاثاء, 4 أيلول 2018

باتت مسألة تحصيل العلم للأبناء قضية تقض مضاجع أوليائهم مع أنها قضية تكفلت بها الدولة من الابتدائي حتى الجامعة . وحين كنا طلاباً في سالف الزمان لم تكن فيه إمكانيات التعليم كذلك اليوم وقد رصد لها الدولة الميزانيات الضخمة أنا معكم أن تلك ضرورة لتبدل المعطيات لكل عصر وأولها الكثافة السكانية و..و..لكني أذكر هنا بشيء هام هو أن معلم اليوم غير معلم الأمس من حضور الضمير والوجدان المسلكي في أداء رسالته , وكذلك الطالب ذاته فمنهم من يفهم اليوم ان المدرسة دار إيواء من التسكع والتشرد وآخرون داراً مقدسة كالمسجد في رسالة التعليم والإيمان...
وجدير بالذكر أن طالب الأمس كان ينجح من دون تلقي دروس خصوصية غير تلك التي كانت تقدم أحياناً في المدرسة للطلاب الذين لم يتمموا برنامج صفهم خلال الدوام الرسمي من السنة وكانت تقدم هذه بالمجان ...وأما اليوم فالدروس الخصوصية والمدارس الخاصة وقد تنوعت وتعددت وسميت بمسميات لافتة للنظر «مدرسة الحكماء , مدرسة المميزين , مدرسة النابغين ....ويتبعها حتى أسماء روضات الأطفال التي غرفت من روح الإعلان وكأنها منتج للترويج ... الخ واللافت للنظر أن لهذه المعاهد والمدارس أقساط خرافية لايقدر على دفعها غير المقتدر مادياً والغني ...وهنا ولي أمر الطالب المستور الحال والذي يهمه مستقبل ابنه يقحم ولده بالتسجيل في مثل هذه المدارس الخاصة ونحن نعترف حقاً أن أساتذة تلك المدارس يقدمون العلم بجدية ويسهرون على نجاح على طالبها .
لكننا نتساءل ولماذا مثل ذلك الحرص لايتم في مدارس الدولة ؟ التي يرى فيها بعضهم لا أكثر من دور إيواء مع أنه تبدلت اليوم إلى واقع عصري تقدم التعليم بجدية لكنها لاتفي حق المعلم بما يتناسب مع جهده ويقظة ضميره «إن حضر» ...
والمدارس الخاصة في بسط مغريات الالتحاق بها واكبت العصر في مظاهر الزيف البراقة المزيفة الخداعة وذلك لكي تظهر المدرسة أو الروضة حضاريتها وتغري أولياء الأمور بتسجيل أبنائهم فيها فمن بناء عصري لها ووسائط نقل فخمه ومعلمين ومعلمات اشتهروا بتقديم خدماتهم بالتعليم ومن هؤلاء من صارت من شهرة كنجوم الرياضة الأبطال وبذلك صار التسجيل وأقساطه بالشيء الفلاني وبات معه أيضاً أساتذة الدروس الخصوصية في معدل دخلهم يسبقون اكاديميين مميزين وأطباء ومهندسين قضوا حياتهم في التعليم والاختصاص ليخلص بأجر محدد من نقابته وهو تحت المراقبة لو خالفها ...
ومن اكروبات وتمثيليات المدارس الخاصة وبخاصة روضات الأطفال أنهم يرصدون أحياناً تصوير الطفل في دوامه ويرسلون تلك الصور لأهل الطفل ليطمئنوا عليه كيف يضحك ويلعب ويجلس وزيادة ترى تلك المدارس الخاصة والروضات يفتعلون مناسبات أعياد ميلاد للأطفال وتجدهم في فرض مشاركات بها تفرض على ذويهم كأن يأمرون أطفال في صف من الروضه فهذا يجلب من الفواكه وثان نوع آخر من الفاكهة وثالث ورابع ...الخ وذاك معجنات وآخر كاتو ..وهنا التمايز يظهر جلياً واضحاً في ارهاق أولياء الأطفال .. أين وزارة التربية في تقييم هذه الظاهرة ومثلها في النزيف المادي في المشاركة لدعم وسائل الإيضاح ...أقساط تلك الروضات والمدارس يجب أن تدرس بعناية مثلها مثل الجامعات الخاصة التي انقلبت إلى مؤسسات استثمار تجارية يشترك فيها من التجار وموظفي الدرجة الممتازة في سبيل غسيل أموالهم غير المشروعه .. هالني أن دخل مدرس خاص لمادة القومية في الشهادة الثانوية يفوق دخل طبيب جراح القلب ..ومثله أمثلة كثيرة ...
وتسأل من يشكو من أولياء الطلاب ذلك النزيف المادي والمصروف المرهق ونقول له : أنت غير مضطر لتسجيل طفلك أو ولدك فيتحجج ويرد أنه حريص على ذلك لمستقبل ابنه يريده طبيباً أو مهندساً أو .أو ..ناهيك عن ماجرى في الامتحانات الأخيرة التي قلبت الموازين وسرقت كراسي الكليات العلمية التي تتطلب علامات عاليه في القبول حيث آلت لمن لايستحقها ...
قضايا التعليم في بلدنا قضايا ذات هموم وشجون يتفرع عنها مشكلات ومعضلات يجب أن تحظى بدراسات جدية من الدولة حرصاً على مستقبل أبنائنا ورأفة بأوليائهم ...
 

 

الفئة: 
المصدر: 
محمد مخلص حمشو